تشير تقديرات صادرة عن مؤسسات مالية عالمية كبرى إلى توقعات متحفظة بشأن مستقبل أسعار الذهب حتى نهاية عام 2026. تتوقع هذه المؤسسات بقاء المعدن الأصفر في نطاق سعري مرتفع، ولكن دون تسجيل ارتفاعات حادة غير متوقعة. وقد تراوحت التوقعات السعرية بين 3700 و 4753 دولارًا للأونصة الواحدة، مما يعكس حالة من عدم اليقين الحذر في الأسواق المالية العالمية.

تأتي هذه التقديرات في ظل تذبذب الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية، وتزايد المخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة. وتشمل المؤسسات التي قدمت هذه التوقعات بنك جيه بي مورغان تشيس، ومورغان ستانلي، وبنك أوف أمريكا ميريل لينش، مما يضفي مصداقية على هذه النظرة المستقبلية. وتعتبر هذه التوقعات ذات أهمية خاصة للمستثمرين والتجار في سوق الذهب.

توقعات أسعار الذهب: نظرة تفصيلية حتى عام 2026

قدم بنك جيه بي مورغان تشيس أعلى التوقعات السعرية، حيث رجح أن يصل سعر الأونصة الواحدة من الذهب إلى 4753 دولارًا بحلول نهاية عام 2026. ويرجع هذا التوقع إلى عدة عوامل، بما في ذلك استمرار الطلب القوي على الذهب كأصل آمن، وتوقعات بانخفاض قيمة الدولار الأمريكي. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يمثل ذروة التوقعات، إلا أنه يشير إلى ثقة كبيرة في إمكانات الذهب على المدى الطويل.

في المقابل، توقع مورغان ستانلي أن يستقر سعر الذهب عند 4600 دولار للأونصة الواحدة في نفس الفترة. وقد أشار تحليل البنك إلى أن الحرب في أوكرانيا والتوترات الجيوسياسية الأخرى ستواصل دعم أسعار الذهب. بالإضافة إلى ذلك، يعتقد البنك أن البنوك المركزية حول العالم ستستمر في تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية، مما سيزيد من الطلب على الذهب.

أما بنك أوف أمريكا ميريل لينش فقد أطلق توقعات أكثر اعتدالاً، حيث رجح أن يصل سعر الذهب إلى 4538 دولارًا للأونصة الواحدة بحلول نهاية عام 2026. ويرى البنك أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تحد من جاذبية الذهب، ولكنه في الوقت نفسه يعترف بأنه لا يزال أصلًا هامًا للحماية من التضخم. هذا التباين في التوقعات يؤكد على صعوبة التنبؤ بمسار أسعار الذهب على المدى الطويل.

العوامل المؤثرة في أسعار الذهب

تتأثر أسعار الذهب بمجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، بما في ذلك:

التضخم: يعتبر الذهب تقليديًا ملاذًا آمنًا في أوقات التضخم، حيث يميل المستثمرون إلى اللجوء إليه للحفاظ على قيمة أموالهم. وارتفاع معدلات التضخم عالميًا يدعم الطلب على الذهب.

أسعار الفائدة: عادة ما يكون هناك علاقة عكسية بين أسعار الفائدة وأسعار الذهب. عندما ترتفع أسعار الفائدة، يصبح الاحتفاظ بالذهب أقل جاذبية، حيث يمكن للمستثمرين الحصول على عائد أعلى من الاستثمارات الأخرى. في المقابل، عندما تنخفض أسعار الفائدة، يزداد الطلب على الذهب.

قيمة الدولار الأمريكي: غالبًا ما يتم تسعير الذهب بالدولار الأمريكي، لذلك فإن قيمة الدولار تؤثر بشكل كبير على سعره. عندما تنخفض قيمة الدولار، يصبح الذهب أرخص للمستثمرين الذين يحملون عملات أخرى، مما يزيد من الطلب عليه.

الأوضاع الجيوسياسية: يمكن أن تؤثر الأحداث الجيوسياسية، مثل الحروب والتوترات السياسية، على أسعار الذهب أيضًا. في أوقات عدم اليقين الجيوسياسي، يميل المستثمرون إلى اللجوء إلى الأصول الآمنة، مثل الذهب.

تحليل سوق المعادن الثمينة

سجل الذهب أداءً قويًا في السنوات الأخيرة، مدفوعًا بالمخاوف بشأن التضخم والأوضاع الجيوسياسية. و وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي، شهد الطلب على الذهب زيادة ملحوظة في الربع الأول من عام 2024. وقد ساهمت مشتريات البنوك المركزية في دعم الطلب على الذهب، حيث تسعى هذه البنوك إلى تنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية.

بالإضافة إلى الذهب، تشهد أسعار المعادن الثمينة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، أيضًا تقلبات. وتعتبر الفضة بديلاً أرخص للذهب، في حين أن البلاتين يستخدم على نطاق واسع في صناعة السيارات.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن هناك عوامل قد تحد من ارتفاع أسعار الذهب في المستقبل. وتشمل هذه العوامل ارتفاع أسعار الفائدة، وتحسن الأوضاع الاقتصادية العالمية، وزيادة المعروض من الذهب. علماء الاقتصاد يراقبون عن كثب سياسات البنوك المركزية.

في الختام، تشير التوقعات الحالية إلى أن أسعار الذهب من المرجح أن تظل مرتفعة حتى نهاية عام 2026، على الرغم من عدم وجود توقعات بارتفاعات حادة. سيعتمد مسار الأسعار على مجموعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية، وسيتطلب مراقبة دقيقة للتطورات في الأسواق المالية العالمية. من المتوقع أن يتم تحديث هذه التوقعات في نهاية الربع الثالث من عام 2024، حيث ستتوفر المزيد من البيانات الاقتصادية.

شاركها.