اختُتمت فعاليات مؤتمر “إم دبليو سي 25” (MWC25) في الدوحة، معززة مكانة قطر كمركز رئيسي للتحول الرقمي والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. استقطب المؤتمر، الذي نظمته رابطة “جي إس إم إيه” (GSMA)، نحو 9500 زائر من 110 دولة، مما يعكس الثقة المتزايدة في دور الدوحة في تطوير قطاع الاتصالات عالميًا. وقد سلط الضوء على أحدث التقنيات والسياسات التي تشكل مستقبل الاتصالات المتنقلة.

مؤتمر إم دبليو سي 25: الدوحة في قلب التحول الرقمي الإقليمي

شهد المؤتمر مشاركة واسعة من قادة الصناعة وصناع السياسات، بالإضافة إلى حضور إعلامي كبير تجاوز 180 مؤسسة إعلامية. وأكد جون هوفمان، الرئيس التنفيذي لرابطة “جي إس إم إيه”، أن المؤتمر أظهر الإمكانات الهائلة التي يمكن تحقيقها من خلال رؤية واضحة واستثمار استراتيجي في المنطقة. وأشاد بالدور المتنامي لقطر في تعزيز الابتكار وتوفير منصة إقليمية للشركات الناشئة.

كما استضاف المؤتمر النسخة الافتتاحية من البرنامج الوزاري لرابطة “جي إس إم إيه”، الذي جمع 60 وفدًا من 49 دولة وأكثر من 10 منظمات حكومية دولية. هذا اللقاء عزز الحوار العالمي حول سياسات الاتصالات وتأثيرها على الاقتصاد الرقمي، مع التركيز على أهمية التعاون الدولي لتحقيق النمو المستدام.

السياسات والابتكار في صميم النقاشات

ركزت النقاشات الرئيسية في المؤتمر على أهمية السياسات الداعمة للابتكار، وتسهيل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتعزيز المهارات الرقمية في المجتمعات. كما تم التأكيد على ضرورة معالجة الفجوة الرقمية وضمان وصول التكنولوجيا إلى جميع فئات المجتمع. وشدد المشاركون على أهمية الأمن السيبراني وحماية البيانات في ظل التوسع المتزايد للخدمات الرقمية.

تجارب تقنية متقدمة وعروض حية

شهدت أرض المعرض عروضًا حية لتقنيات الجيل الخامس المتقدمة، بما في ذلك تجربة قيادة سيارة عن بُعد لمسافة 4300 كيلومتر بين تالين في البلطيق وصحراء سيلين في الدوحة، باستخدام شبكات الجيل الخامس المستقلة (5G SA). هذا العرض يوضح الإمكانات الهائلة لشبكات الجيل الخامس في دعم تطبيقات جديدة مثل القيادة الذاتية والتحكم عن بعد.

بالإضافة إلى ذلك، قدمت الشركات عروضًا للرياضات الإلكترونية فائقة السرعة التي تعتمد على زمن استجابة منخفض للغاية، مما يبرز كيف يمكن للشبكات الذكية أن تحدث ثورة في مجال الألعاب الرقمية والتجارب الغامرة. كما تم عرض حلول مبتكرة في مجالات مثل إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية.

منصة للشركات الناشئة والابتكار

استضاف المؤتمر أكثر من 100 شركة ناشئة ضمن منصة “4 واي إف إن” (4YFN)، مما يوفر لها فرصة لعرض حلولها المبتكرة والتواصل مع المستثمرين والشركاء المحتملين. وشاركت في هذه المنصة كيانات قطرية ودولية مثل واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا ومجلس قطر للبحث والتطوير والابتكار، بالإضافة إلى مركز الابتكار التابع لنادي برشلونة ومبادرة “جي إس إم إيه” للتنمية عبر الجوال. هذا يعكس التزام قطر بدعم ريادة الأعمال وتعزيز بيئة الابتكار.

تصريحات جي إس إم إيه: التقدم مستمر والمهمة لم تكتمل بعد

أكد المدير العام لرابطة “جي إس إم إيه”، فيفيك بادرينات، أن نجاح مؤتمر الدوحة يمثل لحظة محورية تعكس طموح المنطقة. ومع ذلك، شدد على أن “المهمة لم تكتمل بعد”، مشيرًا إلى ضرورة ضمان وصول التقدم الرقمي إلى جميع مجتمعات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال تعزيز المهارات الرقمية وتوفير خدمات ميسورة التكلفة. كما أكد على أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص لتحقيق هذه الأهداف.

واختُتم مؤتمر إم دبليو سي 25 بإعلان الاستعداد للنسخة المقبلة ضمن سلسلة فعاليات جي إس إم إيه لعام 2026. وستستضيف برشلونة إم دبليو سي 26 بين الثاني والخامس من مارس/آذار 2026، قبل أن تعود المنظومة الرقمية الإقليمية إلى الدوحة في العام التالي. وبذلك، تؤكد قطر أنها لم تعد مجرد مضيف لحدث عالمي، بل فاعلًا رئيسيًا في صياغة مستقبل الاتصالات والاقتصاد الرقمي في المنطقة وخارجها.

شاركها.