ألغت اليابان، التي تشتهر بجمال أزهار الكرز، مهرجان أزهار الكرز الشهير بالقرب من جبل فوجي، وذلك استجابة للمخاوف المتزايدة بشأن أعداد السياح المفرطة والسلوك غير اللائق الذي يمارسه البعض. يجذب هذا الحدث السنوي، الذي يقام تقليديًا في متنزه أراكوراياما سينجين، آلاف الزوار كل عام للاستمتاع بالمناظر الخلابة والفعاليات المحلية. تأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه الين الياباني ضعفًا، مما يزيد من جاذبية اليابان كوجهة سياحية، وبالتالي يزيد من الضغط على المواقع الشهيرة مثل منطقة جبل فوجي.
وأعلنت السلطات في مدينة فوجيوشيدا، التي تقع بالقرب من جبل فوجي، في 3 فبراير عن قرار إلغاء مهرجان ساكورا. يعود هذا القرار إلى تزايد المشكلات المتعلقة بالازدحام المروري، وإزعاج السكان المحليين، وتراكم النفايات في السنوات الأخيرة. وقد شهدت هذه الظاهرة تفاقمًا في الآونة الأخيرة، ما دفع السلطات إلى اتخاذ إجراءات جذرية للحفاظ على النظام العام والبيئة.
إلغاء مهرجان أزهار الكرز في جبل فوجي بسبب سلوك السياح
يشتهر متنزه أراكوراياما سينجين بمنصة المراقبة التي توفر إطلالات بانورامية لجبل فوجي الشهير، محاطًا بأشجار أزهار الكرز المتفتحة، مع ظهور معبد تشوريتو باغودا ذي الخمس طبقات كرمز مميز في المشهد. ومع ذلك، فإن هذا الجمال الطبيعي أصبح موقعًا لعدد متزايد من الحوادث السلوكية غير المقبولة. أفادت تقارير عن حالات تعدي على الممتلكات الخاصة، ودخول المنازل دون إذن لاستخدام المراحيض، وحتى التبرز في الحدائق الخاصة، بحسب ما نقلته صحيفة “ذا ستريتس تايمز”.
تفاقمت هذه المشكلات بشكل ملحوظ، حيث ذكرت تقارير أخرى أن حشود السياح في الشوارع المحيطة بالمنتزه قد دفعوا طلاب المدارس عن الأرصفة، مما أثار مخاوف جدية بشأن سلامة الأطفال. يعزى هذا الارتفاع في أعداد الزوار والسلوكيات المقلقة جزئيًا إلى ضعف الين الياباني الذي يجعل الرحلات إلى اليابان أكثر جاذبية من الناحية الاقتصادية، بالإضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج السريع للمواقع التي توفر فرصًا لالتقاط صور مميزة.
وفي حديثه لوسائل الإعلام المحلية، أكد شيجيرو هوريوتشي، عمدة مدينة فوجيوشيدا، على أهمية جبل فوجي، قائلاً: “بالنسبة لمدينة فوجيوشيدا، فإن جبل فوجي ليس مجرد منطقة جذب سياحي، بل هو أسلوب حياتنا”. وأضاف معبرًا عن قلقه العميق: “ومع ذلك، أشعر بإحساس قوي بالأزمة بشأن حقيقة أنه خلف المناظر الطبيعية الجميلة، تتعرض حياة سكاننا الهادئة وكرامتهم للتهديد”.
توقعات بازدحام شديد على الرغم من إلغاء المهرجان
وعلى الرغم من إلغاء المهرجان الرسمي، تتوقع المدينة استمرار تدفق الزوار خلال موسم أزهار الكرز. وللمساعدة في إدارة الوضع، فرضت السلطات تدابير سلامة ونظافة إضافية، بما في ذلك نشر حراس أمن وإنشاء مراحيض متنقلة. وسيتم توجيه السياح بشكل أكبر نحو استخدام وسائل النقل العام، والامتناع عن دخول الممتلكات الخاصة والمناطق السكنية، وكذلك التقاط الصور غير المصرح بها.
ومع ذلك، لا تزال منصة المراقبة في متنزه أراكوراياما سينجين مرشحة لأن تكون مزدحمة للغاية، حيث تشير التقديرات إلى أن أوقات الانتظار قد تصل إلى ثلاث ساعات لالتقاط الصور المميزة لجبل فوجي. هذا يشير إلى أن المشكلة الأساسية في تدفق الأعداد الكبيرة من الزوار لا تزال قائمة، حتى مع غياب الفعاليات الرسمية.
جبل فوجي في مواجهة السياحة المفرطة
يعاني جبل فوجي، أعلى قمة في اليابان، من آثار السياحة المفرطة، حيث تثير الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار مخاوف جدية بشأن التلوث والحفاظ على البيئة والسلامة العامة. في الصيف الماضي، تم فرض رسوم على المتنزهين الذين يتسلقون الجبل عبر أي من مساراته الأربعة الرئيسية. فرضت حكومة محافظة ياماناشي، المسؤولة عن إدارة هذه المنطقة المدرجة ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو، رسوم دخول قدرها 4000 ين (حوالي 24.70 يورو) خلال موسم الذروة.
ولمواجهة هذه التحديات، سعت السلطات إلى تنظيم سلوك الزوار. في السابق، تم فرض رسوم أخرى ووضع حد أقصى يومي للزوار يبلغ 4000 شخص على طريق يوشيدا، وهو المسار الأكثر شعبية، وذلك بهدف تنظيف الجبل والحفاظ على بيئته. هذه الإجراءات تعكس جهودًا مستمرة لإيجاد توازن بين السياحة والحفاظ على الطبيعة.
كما أثبتت إجراءات أخرى تم اتخاذها في بلدة مجاورة العام الماضي فعاليتها في الحد من السياحة المفرطة. في بلدة فوجيكاواغوتشيكو، التي سئمت من حشود السياح، تم بناء سياج ضخم لمنع المنظر الذي اعتاد السياح على التقاط الصور له – وهو جبل فوجي. هذا السياج، الذي يبلغ طوله 20 مترًا وارتفاعه 2.5 متر ومغطى بشبكة سوداء، يهدف إلى منع السياح من التقاط صور سيلفي مع المعلم الشهير، وذلك بعد تكرار حوادث رمي النفايات، والعبور الخطير عبر حركة المرور المزدحمة، وتجاهل إشارات المرور، والتعدي على الممتلكات الخاصة.
تمت إزالة الحاجز في أغسطس كإجراء احترازي تحسبًا لوصول إعصار، لكن السلطات قررت عدم إعادة تثبيته نهائيًا لأنه أدى بالفعل إلى انخفاض ملحوظ في أعداد الزوار. ومع ذلك، حذرت السلطات من أنه يمكن إعادة تركيبه مرة أخرى إذا عاد تدفق السياح بأعداد كبيرة، مما يشير إلى أن المعركة ضد السياحة المفرطة في هذه المنطقة الحساسة لا تزال مستمرة.






