أعلنت منصة التواصل الاجتماعي “إكس” (تويتر سابقًا) المملوكة لإيلون ماسك عن تطبيق إجراءات تقنية جديدة لمنع استخدام أداة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، “جروك”، في تعديل صور أشخاص حقيقيين بطرق غير لائقة، بما في ذلك إزالة الملابس أو إظهارهم في ملابس كاشفة. يأتي هذا الإعلان في ظل ضغوط متزايدة من أوروبا ودول أخرى، وذلك بعد تقارير عن إساءة استخدام جروك لإنشاء صور مُعدلة لأفراد، بما في ذلك قاصرات.
وقد أثارت هذه القضية ردود فعل غاضبة على نطاق واسع، حيث وصفتها المفوضية الأوروبية بأنها “مروعة” و”مقززة”. وقد بدأت المفوضية تحقيقًا رسميًا وأصدرت أمرًا بحفظ الوثائق المتعلقة بهذا الأمر إلى “إكس”. وتأتي هذه التطورات بعد غرامة مالية كبيرة فرضت على المنصة في وقت سابق بسبب ممارساتها الإعلانية وعلامات التحقق من الحسابات.
قيود جديدة على أداة الذكاء الاصطناعي “جروك” وتداعياتها
تسمح أداة “جروك” للمستخدمين بإنشاء صور بناءً على طلبات نصية، وقد استخدمها البعض لتعديل صور لأشخاص حقيقيين، بما في ذلك إزالة الملابس أو تغييرها بشكل غير قانوني. وقد أدى ذلك إلى انتشار صور مُعدلة بشكل مسيء، مما أثار قلقًا كبيرًا بشأن حماية الخصوصية والأمن الرقمي.
أكدت المفوضية الأوروبية أنها ستراقب عن كثب التغييرات التي أدخلتها “إكس” على وظائف “جروك” للتأكد من أنها تحمي بشكل فعال مواطني الاتحاد الأوروبي. وحذرت المفوضية من أنها لن تتردد في استخدام جميع الأدوات المتاحة لها بموجب قانون الخدمات الرقمية (Digital Services Act) إذا لم تكن هذه التغييرات كافية.
قانون الخدمات الرقمية والتهديدات القانونية
ينص قانون الخدمات الرقمية على أن المنصات الرقمية الكبيرة تتحمل مسؤولية أكبر عن المحتوى الذي يتم نشره على منصاتها. وإذا تبين أن “إكس” قد انتهكت قواعد الاتحاد الأوروبي، فقد تواجه غرامات تصل إلى 6٪ من إجمالي إيراداتها السنوية العالمية.
بالإضافة إلى ذلك، تجري تحقيقات في أداة الدردشة الآلية “جروك” في كل من فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وأستراليا. وقد تم حظر “جروك” تمامًا في إندونيسيا وماليزيا بسبب مخاوف تتعلق بالرقابة والمحتوى غير القانوني.
تأتي هذه الإجراءات في أعقاب غرامة مالية قدرها 120 مليون يورو فرضت على شبكة إيلون ماسك في الشهر الماضي بسبب علامات التحقق من الحسابات والممارسات الإعلانية. وقد أثارت هذه الغرامة تساؤلات حول التزام “إكس” بالقوانين واللوائح الأوروبية.
تأثيرات أوسع على الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي
تسلط هذه القضية الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجهها منصات التواصل الاجتماعي في تنظيم المحتوى الذي يتم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يصبح من الصعب بشكل متزايد التمييز بين الصور ومقاطع الفيديو الحقيقية والمعدلة.
بالإضافة إلى ذلك، تثير هذه القضية مخاوف بشأن حماية الخصوصية والأمن الرقمي، خاصة فيما يتعلق بصور الأشخاص. يجب على منصات التواصل الاجتماعي اتخاذ خطوات فعالة لمنع إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي وحماية حقوق المستخدمين.
تعتبر هذه القضية أيضًا مثالًا على الضغوط المتزايدة التي تواجهها شركات التكنولوجيا الكبرى من الحكومات والمنظمات غير الحكومية. وتطالب هذه الجهات بتنظيم أكثر صرامة لمنصات التواصل الاجتماعي لضمان حماية حقوق المستخدمين ومنع انتشار المعلومات المضللة والمحتوى الضار.
الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل “جروك”، يمثل تطورًا سريعًا في مجال التكنولوجيا، ولكنه يحمل أيضًا مخاطر كبيرة. يجب على الشركات والمشرعين العمل معًا لتطوير إطار تنظيمي فعال يضمن استخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول وأخلاقي.
تتزايد أهمية الأمن السيبراني في مواجهة هذه التحديات، حيث يجب على المستخدمين والمنصات اتخاذ خطوات لحماية أنفسهم من الهجمات الإلكترونية وسوء استخدام البيانات.
الرقابة والمحتوى غير القانوني
تثير هذه القضية أيضًا تساؤلات حول حدود الرقابة على الإنترنت. يجب على الحكومات والمنصات إيجاد توازن بين حماية حرية التعبير ومنع انتشار المحتوى غير القانوني والمضار.
تعتبر الخصوصية الرقمية حقًا أساسيًا، ويجب على منصات التواصل الاجتماعي احترام هذا الحق وحماية بيانات المستخدمين.
من المتوقع أن تواصل المفوضية الأوروبية مراقبة “إكس” عن كثب وتقييم فعالية الإجراءات التي اتخذتها. وقد تفرض المفوضية غرامات إضافية إذا تبين أن المنصة لم تلتزم بالقوانين واللوائح الأوروبية. من المرجح أيضًا أن تستمر التحقيقات في “جروك” في دول أخرى، وقد تؤدي إلى فرض عقوبات إضافية على “إكس”. يبقى من غير الواضح حتى الآن ما إذا كانت الإجراءات التي اتخذتها “إكس” ستكون كافية لتلبية متطلبات المفوضية الأوروبية وتجنب المزيد من العقوبات.






