في تطور يعكس تصاعد التوتر بين الأطراف اليمنية المتناحرة، أعلنت السلطات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي إغلاق مطار عدن الدولي بشكل كامل، ووقف جميع الرحلات الجوية من وإلى المدينة. يأتي هذا القرار في ظل انقسامات عميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين، ويُعد تصعيداً جديداً في العلاقة المتوترة بين المجلس الانتقالي والحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
الخطوة، التي أُعلنت اليوم الخميس، أثارت مخاوف بشأن مستقبل اتفاق الرياض الهش، وجهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة اليمنية المستمرة. وقد برر المجلس الانتقالي قراره بعدم الامتثال لقيود تهدف إلى تخفيف التوترات، مما أدى إلى عزل عدن عن العالم الخارجي وتفاقم الأوضاع الإنسانية.
أسباب إغلاق مطار عدن الدولي والخلفية التاريخية
يعود هذا التصعيد إلى الصراع المعقد في اليمن، والذي يتضمن أبعاداً إقليمية ودولية. تأسس المجلس الانتقالي الجنوبي في عام 2017، ويسعى إلى تحقيق حكم ذاتي أو استعادة دولة جنوب اليمن المستقلة. وعلى الرغم من كونه حليفاً للحكومة الشرعية في مواجهة الحوثيين، إلا أن طموحاته الانفصالية أدت إلى مواجهات متكررة معها.
الصراع على النفوذ
شهدت مدينة عدن، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، اشتباكات عنيفة بين القوات الحكومية والمجلس الانتقالي في أغسطس 2019، مما أدى إلى سيطرة المجلس على المدينة. وقد أسفر ذلك عن تدخل إقليمي أدى إلى توقيع اتفاق الرياض في نوفمبر من نفس العام، والذي يهدف إلى تحقيق تسوية سياسية وتقاسم السلطة.
دور القوى الإقليمية
تتأثر الأزمة اليمنية بشكل كبير بتدخل القوى الإقليمية، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. تتهم الرياض أبوظبي بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، مما يعيق جهود تحقيق الاستقرار في اليمن. وتعتبر السعودية أمنها القومي “خطاً أحمر”، وتخشى من أن يؤدي دعم الإمارات للانفصاليين إلى تقويض سلطتها في المنطقة.
التداعيات المحتملة لإغلاق مطار عدن
يحمل قرار إغلاق مطار عدن الدولي تداعيات خطيرة على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، سيؤدي ذلك إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يعتمد الكثير من اليمنيين على المطار لتلقي المساعدات الطبية والإنسانية، والسفر للعلاج في الخارج. كما سيؤثر ذلك سلباً على الاقتصاد اليمني المنهك بالفعل.
إضافة إلى ذلك، فإن إغلاق المطار يقوض سلطة الحكومة الشرعية في عدن، ويعزز نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي. هذا قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات السياسية وتصاعد العنف في جنوب اليمن. وتشير التقارير إلى أن هذا الإجراء يعرقل جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.
تأثيرات إقليمية ودولية
إقليمياً، يكشف هذا التصعيد عن عمق الخلافات بين السعودية والإمارات، وهما حليفان رئيسيان في التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين. هذا الانقسام يضعف الجبهة المناهضة للحوثيين، ويزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في اليمن. على الصعيد الدولي، فإن هذا الوضع يعقد جهود المجتمع الدولي لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن.
تعتبر الأزمة الإنسانية في اليمن من أسوأ الأزمات في العالم، حيث يحتاج ملايين اليمنيين إلى المساعدة العاجلة. إغلاق مطار عدن الدولي سيزيد من معاناة الشعب اليمني، ويعيق جهود تقديم المساعدات الإنسانية. وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 24 مليون يمني يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية.
مستقبل الأزمة اليمنية
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيداً من التطورات في الأزمة اليمنية. من المرجح أن تسعى الأمم المتحدة إلى التوسط بين الأطراف المتناحرة، وإيجاد حل سياسي يضمن تحقيق الاستقرار في اليمن. ومع ذلك، فإن التحديات كبيرة، ولا يزال مستقبل الأزمة اليمنية غير واضح.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل الحكومة اليمنية والتحالف بقيادة السعودية على قرار إغلاق مطار عدن، بالإضافة إلى أي تحركات دبلوماسية جديدة من قبل الأمم المتحدة أو القوى الإقليمية. كما أن تطورات الوضع الميداني في اليمن، وخاصة في محافظة مأرب، ستكون حاسمة في تحديد مسار الأزمة.






