باكستان تواجه أزمة إمدادات غاز البترول المسال
تتعرض باكستان لأزمة حادة في إمدادات غاز البترول المسال، وذلك عقب إغلاق معبري “جبد-ريمدان” و”تفتان” الحدوديين مع إيران في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2026. أدى هذا الإغلاق إلى فقدان البلاد لشحنات الغاز الحيوية وزيادة أسعار أسطوانات الغاز، في ظل مخاوف من تفاقم النقص مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على التدفئة.
حسب جمعية الغاز الباكستانية، كانت باكستان تستورد حوالي 7 آلاف طن يوميًا من غاز الطهي الإيراني قبل توقف الإمدادات. وكان معبر “جبد-ريمدان” يستقبل أكثر من 4 آلاف طن بشكل يومي، مما يعكس أهمية هذا المعبر في سلسلة الإمدادات الغازية. وقد ارتفعت أسعار أسطوانة الغاز سعة 12 كيلوغرامًا من نحو 16 دولارًا إلى 25 دولارًا، أي بزيادة تتجاوز 55%، بينما شهدت بعض المناطق ارتفاعات أكبر في الأسعار.
تأثير الإغلاق على السوق المحلية
أفاد مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر أن الأزمة تفاقمت بشكل خاص في إقليم البنجاب، نظراً لكثافته السكانية وارتفاع استهلاكه للغاز. وأشار إلى أن إضراب موزعي الغاز، الذي استمر لأيام، أسهم في صعوبة حصول المستهلكين على الإمدادات بسبب النزاعات القائمة بين شركات التوزيع والموردين والحكومة بشأن أسعار الغاز.
الموردون يطالبون بأسعار أعلى نظرًا لزيادة تكاليف الاستيراد، بينما تعترض شركات التوزيع على التسعيرة التي فرضتها الحكومة. وعلى الرغم من وصول ناقلتي غاز إلى ميناء قاسم جنوبي البلاد، إلا أن الكمية التي جلبتها لا تكفي لتلبية الاستهلاك اليومي في باكستان.
اعتماد باكistan على مصادر محدودة
رغم أن غاز البترول المسال يشكل أقل من 2% من إجمالي استهلاك الطاقة في باكستان، إلا أن نحو نصف هذه الكمية تأتي من إيران. يشير الخبير الاقتصادي فرخ سليم إلى أن هذا يعتمد مباشرة على الاستيراد الإيراني، مما يزيد من تعرض السوق المحلية للصدمات.
تشير التقارير أيضًا إلى أن باكستان تعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال، والذي يشكل حوالي 10% من إجمالي استهلاك الطاقة، حيث تأتي مصادره بشكل رئيسي من قطر والإمارات. تُستخدم هذه الإمدادات في قطاعات حيوية مثل توليد الكهرباء وصناعة الأسمدة.
تنويع المصادر لمواجهة الأزمة
دعا فرخ سليم الحكومة الباكستانية إلى اتخاذ خطوات فورية لمواجهة الأزمة من خلال تنويع الموردين، وطرق النقل، ومزيج مصادر الطاقة. يرى سليم أنه من الضروري البحث عن مصادر بديلة مثل أذربيجان والولايات المتحدة لتمويل احتياجات البلاد.
تأتي هذه الدعوات في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا لحماية الأسر من ارتفاع أسعار غاز الطهي، لا سيما مع قرب فصل الشتاء. الإجراءات العاجلة تتطلب قرارات استراتيجية لتحسين الوضع بشكل سريع.
نظرة مستقبلية
مع الطقس البارد الذي يقترب، من المتوقع أن تزداد الضغوط على الحكومة لحل أزمة إمدادات غاز البترول المسال. يجب على الحكومة الباكستانية التفكير في خيارات طويلة الأمد لتنويع مصادر الطاقة وتأمين احتياجات السكان. كما يتعين مراقبة التطورات في السوق المحلي ومستوى التعاون بين الموردين لتجنب تفاقم الأزمة في المستقبل.






