وافق مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي (الكابينت) على حزمة إجراءات جديدة لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية، بشكل يسهل عمليات شراء وتسجيل الأراضي للمستوطنين. ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، ويسلط الضوء على التحديات الأمنية والسياسية المعقدة. ومع ذلك، أثار القرار ردود فعل فلسطينية غاضبة رفضت هذه الخطوات وتصورتها “ضمًا فعليًا” للأراضي.

وشرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو القرار بأنه جزء من رؤية الأمنية للحكومة، مشيرًا أن الدولة الفلسطينية تمثل “تهديدًا أمنيًا”. من جانبه، دافع وزير الدفاع يسرائيل كاتز عن الإجراءات كـ”إجراءات أمنية ضرورية”، معتبرًا أن نقل صلاحيات تسجيل الأراضي رد مباشر على “عمليات تسجيل غير قانونية” تقوم بها السلطة الفلسطينية في مناطق (ج). وبحسب بيان مجلس الوزراء، يهدف القرار إلى “حماية الأمن الوطني” الإسرائيلي.

لكن الرئاسة الفلسطينية رفضت القرار بقوة، معتبرةً في بيان أن هذه الإجراءات تشكل “ضمًا فعليًا” للأراضي، وتكريسًا للاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي، مما يقضي على حل الدولتين. ووصفت الخطوات بأنها “انتهاك صارخ للقانون الدولي” وتفاقم الأوضاع على الأرض.

الضفة الغربية: تاريخ الصراع وتطورات الأراضي

تمثل هذه الخطوة آخر حلقة في سلسلة الصراع المستمر على الأراضي منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967. وتكتسب مسألة تسجيل الأراضي أهمية استراتيجية، خاصة في مناطق (ج) التي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة بموجب اتفاقية أوسلو. تشكل هذه المناطق، التي تمثل حوالي 60% من الضفة الغربية، المخزون الاستراتيجي لأي دولة فلسطينية مستقبلية، ولطالما استهدفت الحكومات الإسرائيلية توسيع الوجود الاستيطاني فيها.

السياق التاريخي للصراع

يذكر مراقبون أن تسهيل تسجيل الأراضي لمستوطنين يشكّل تحولاً في الوضع القانوني للضفة الغربية، حيث تنتقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى إجراءات مدنية تشبه الإجراءات الداخلية في إسرائيل، ويعرف هذا بـ”الضم الزاحف”. هذا المنهج لا يهدد فقط التواصل الجغرافي المطلوب لأي دولة فلسطينية، بل يزيد التحديات أمام المجتمع الدولي في تطبيق القانون الدولي الذي يُعد الاستيطان انتهاكًا. وتمثل هذه الخطوة تكثيفًا للوجود الإسرائيلي في المناطق التي تُنظر إليها على أنها عصب الحياة الاقتصادية والديموغرافية الفلسطينية.

التداعيات السياسية والميدانية

وحذّر مراقبون سياسيون من أن القرار قد يؤدي إلى تصعيد حاد في التوترات الميدانية. وقال خبراء إن خطر مصادرة أراضٍ خاصة وعامة يزداد، مما يغلق الباب أمام أي مسار سياسي ويُحرج القوى الداعمة للسلام. وقد يُفهم هذا الإجراء على أنه جسرية لضم هذه المناطق، مما يُضعف القانون الدولي ويجعل حل الدولتين أقرب إلى الخيال. بالإضافة إلى ذلك، قد يدفع هذا القرار الفلسطينيين نحو المزيد من المواجهات، خاصة في حال استغلال المستوطنين للإجراءات الجديدة للاستيلاء على أراضٍ استراتيجية.

كما أشارت التقارير إلى أن هذه الخطوة تتزامن مع ضغوط انتخابية داخلية في إسرائيل، ويُنظر إليها على أنها إجراء استباقي لتعزيز الوجود الاستيطاني. ورغم أن الحكومة الإسرائيلية تبرر الإجراءات بأسباب أمنية، إلا أن الفلسطينيين يرونها وسيلة لتهجيرهم بشكل تدريجي وإحلال المستوطنين مكانهم.

ويشهد هذا التطور استنكارًا فلسطينيًا واسعًا، دعا فيه الفلسطيني المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف صارخ لمنع تكرار الإجراءات التي تعتبرها “خطيرة على مستقبل الشعب الفلسطيني”. وتمثل هذه المواقف اختبارًا للموقف الدولي، خاصة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، الذين أُحييًا في الماضي بجهود وقف الاستيطان.

في المقابل، حذرت منظمات حقوقية من أن هذه الإجراءات تضمن فشل أي مفاوضات مستقبلية وتشكل انتهاكًا لحقوق الفلسطينيين في أراضيهم وممتلكاتهم. كما أشارت إلى أن هذه السياسة تُكرس واقعًا على الأرض يصعب عكسه مستقبلاً، خاصة مع التوسع المستمر في المستوطنات.

ويرى الخبراء أن هذه الخطوة ستؤدي إلى عزلة إسرائيل سياسيًا دوليًا، خاصة إذا استمرت في تجاهل الدعوات لوقف الاستيطان. ويُتوقع أن يؤدي القرار إلى جولات عنيفة من المواجهات بين الفلسطينيين والمستوطنين، خاصة في المناطق المتنازع عليها. كما أن تحول السيطرة على الأراضي من إدارية عسكرية إلى مدنية يُغير ديناميكية الصراع ويجعل الفلسطينية أمام معركة قانونية وإدارية صعبة.

ويُعقد الموقف أكثر بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية والسياسية في المنطقة، خاصة بعد محاولات إحياء الحوار السياسي التي باءت بالفشل في الآونة الأخيرة. ويُطرح سؤال حول قدرة المجتمع الدولية على إيقاف هذا التدهور، والمدى الذي ستصل إليه المقاومة الفلسطينية في مواجهة هذه الإجراءات.

وبحسب مراقبين، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً هو استمرار المواجهات والتصعيد في الضفة الغربية، مع انهيار أي آمال في إحياء المفاوضات. وسيتم تحديد مسار الأحداث خلال الأسابيع القادمة، خاصة في ردود الفعل الدولية وإجراءات الفلسطينيين للتصدي للإجراءات. كما يُتوقع أن تبحث السلطة الفلسطينية دعمًا دوليًا وعربيًا لوقف ما تسميه “الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة”، وسيراقب المجتمع الدولي الخطوة القادمة التي ستتخذها حكومة نتنياهو.

شاركها.