تعيش إسرائيل حالة ترقب متزايدة مع تصاعد التوترات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بالوضع مع إيران. بدأت التحضيرات والاستعدادات على نطاق واسع في مواجهة أي تصعيد محتمل، حيث يحافظ العديد من الأسر على حقائبهم جاهزة للسفر، وتستعد القيادة العسكرية والمدنية لسيناريوهات مختلفة. تؤثر هذه الأجواء بشكل كبير على الحياة اليومية للمواطنين، ويشعر الكثيرون بقلق مستمر بسبب المخاطر المحتملة.

وتعكس شهادات المواطنين، مثل ميخال ويتس، مديرة مهرجان “دوكافيف” للأفلام الوثائقية الدولية، حجم التأثير النفسي لهذه الأحداث. فقد اضطرت ويتس وعائلتها إلى النزوح شمالاً خشية الهجمات، فيما تعرض منزلها في تل أبيب لأضرار جسيمة جراء صاروخ إيراني. ورغم فوزها بجائزة إيمي عن فيلم وثائقي حول هجوم 7 أكتوبر، إلا أن التجربة الشخصية تركت أثراً عميقاً، حيث فقدوا الشعور بالأمان المطلق، وأصبحوا يعيشون حالة تأهب دائم.

التحضيرات والاستعدادات في ظل التوترات مع إيران

تتزايد حالة الاستعداد القصوى في إسرائيل مع ترقب أي رد فعل محتمل من طهران. فقد شدد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، على جاهزية البلاد لأي سيناريو، محذراً إيران من عواقب وخيمة في حال التصعيد. وأمرت القيادة بتجهيز قيادة الجبهة الداخلية وخدمات الطوارئ، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن حالة “تأهب قصوى” في الأجهزة الأمنية.

من جانبها، أكدت قيادة أركان الجيش الإسرائيلي (IDF) أنها تراقب التطورات الإقليمية وتدرك الخطاب العام بشأن إيران. وصرح المتحدث باسم الجيش، العميد إيفي دريفين، أن الجيش يبقى يقظاً في الدفاع، وأجهزته مفتوحة في كل الاتجاهات، وأن جاهزيته للاستجابة لأي تغيير في الواقع العملياتي “أكبر من أي وقت مضى”.

التأثير النفسي للسكان

تتجاوز مشاعر القلق مجرد الاستعدادات الرسمية، لتصل إلى عمق التأثير النفسي على السكان. فبعد سنوات من التعود على صواريخ حماس، شكلت الضربات الإيرانية بعداً مختلفاً. يصف الخبير الإسرائيلي في شؤون إيران، بني سبتي، أن مستوى الدمار الناتج عن الصواريخ الإيرانية لم يكن معتاداً، وأن هذا خلق قلقاً حقيقياً لدى المواطنين الذي اعتادوا على نوعية مختلفة من الهجمات.

وأشار سبتي إلى أن منظومة “القبة الحديدية” أثبتت فعاليتها المحدودة ضد الصواريخ الإيرانية الأثقل، مما أدى إلى انهيار مبانٍ وتضرر أحياء بأكملها. وأكد أن الناس “ما زالوا مصابين بصدمة ويعيشون على الحافة منذ فترة طويلة”.

على الرغم من ذلك، شدد سبتي على أن إسرائيل اليوم أفضل استعداداً. وتابع: “هناك مشاعر، وهناك حقائق. الحقائق هي أن إسرائيل مستعدة بشكل أفضل الآن، والمستوى العسكري يقوم باستعدادات جادة، لقد تعلموا من الجولة الأخيرة”.

الأمل في التغيير الداخلي الإيراني

بدأت بعض الآمال في إسرائيل تتجه نحو احتمال أن الضغوط الداخلية في إيران قد تضعف أو تسقط النظام. وعبرت ويتس عن غضبها تجاه الحكومة الإيرانية وليس الشعب، وأكدت أنها ستكون أول من يسافر إلى هناك عندما يصبح ذلك ممكناً، معبرة عن أملها في أن يتمكن الشعب الإيراني من الحصول على حريته، وبالتالي حريتهم جميعاً.

على الرغم من خسارتها لمنزلها وتعرضها لأضرار سمعية بسبب الانفجار، أكدت ويتس أن الخسارة الأكبر كانت نفسية. وأوضحت: “لم يعد هناك تساهل، والشعور بأن ‘هذا لن يحدث لي’ قد اختفى”. هذا الشعور يتردد صداه عبر إسرائيل ككل.

نظرة مستقبلية

يبقى الوضع معلقاً على القرارات المتوقعة، خاصة فيما يتعلق بموقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران. وتستمر إسرائيل في مراقبة التطورات الإقليمية وتحديث استعداداتها لمواجهة أي مستجدات. إن دمج التخطيط العسكري مع الاستعدادات المدنية، إلى جانب الوعي بالتأثير النفسي على السكان، يشكل استراتيجية شاملة للتعامل مع الأزمة الحالية.

شاركها.