أصدرت أكثر من 20 دولة عربية وإسلامية، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، بيانًا قويًا يدين الزيارة الأخيرة لمسؤول إسرائيلي إلى منطقة “أرض الصومال” في 6 يناير 2026. هذا الموقف الموحد يعكس قلقًا إقليميًا ودوليًا متزايدًا بشأن مستقبل وحدة الأراضي الصومالية، ويؤكد رفض أي خطوات تقوض سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية. البيان يركز بشكل خاص على رفض الاعتراف بـ “أرض الصومال” ككيان مستقل، وهو ما يعتبره الموقعون انتهاكًا للقانون الدولي.

وجاء في البيان المشترك، الذي شاركت فيه دول مؤثرة مثل المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإيران وباكستان، التأكيد على الدعم الكامل للحكومة الفيدرالية في مقديشو باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الصومالي. ويأتي هذا البيان في أعقاب رفض سابق، في 27 ديسمبر 2025، للاعتراف الإسرائيلي بـ “أرض الصومال” الانفصالية، مما يشير إلى تصاعد التوتر الدبلوماسي.

تداعيات زيارة إسرائيل إلى أرض الصومال

تعتبر زيارة المسؤول الإسرائيلي إلى “أرض الصومال” بمثابة تصعيد كبير في التوترات الإقليمية. وفقًا للبيان، تمثل هذه الزيارة “انتهاكًا صارخًا” لسيادة الصومال وتقويضًا للأعراف الدولية وميثاق الأمم المتحدة. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تشجع حركات انفصالية أخرى في مناطق مختلفة من العالم، مما يزيد من حالة عدم الاستقرار.

خلفية النزاع

تعود جذور الأزمة إلى إعلان “أرض الصومال” استقلالها من جانب واحد في عام 1991 بعد انهيار الحكومة المركزية في الصومال. على الرغم من التمتع بحكم ذاتي نسبي واستقرار أكبر مقارنة بأجزاء أخرى من الصومال، إلا أن “أرض الصومال” لم تحصل على اعتراف دولي واسع النطاق. وتعتبرها الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصومالية.

الأهمية الجيوسياسية

تحمل هذه القضية أبعادًا جيوسياسية مهمة، خاصة وأن القرن الأفريقي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة. يقع مضيق باب المندب، وهو ممر مائي حيوي للتجارة العالمية، في هذه المنطقة. وحذر البيان من أن دعم الأجندات الانفصالية قد يؤدي إلى تفاقم التوترات وزعزعة الاستقرار في منطقة بالفعل مضطربة.

بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا التطور مخاوف بشأن التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية. ويرى بعض المحللين أن سعي إسرائيل إلى إقامة علاقات مع “أرض الصومال” قد يكون جزءًا من استراتيجية أوسع لتعزيز نفوذها في المنطقة.

القانون الدولي وسيادة الصومال

يؤكد البيان الصادر عن الدول العربية والإسلامية على أهمية احترام القانون الدولي ومبادئ السيادة الوطنية. ويشير إلى أن اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” يتعارض مع هذه المبادئ. كما يشدد البيان على ضرورة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وهو مبدأ أساسي للحفاظ على الاستقرار الإقليمي والدولي.

وتدعم الدول الموقعة على البيان التزام جمهورية الصومال الفيدرالية بالدبلوماسية والحلول السلمية. كما تعرب عن دعمها للإجراءات القانونية التي تتخذها مقديشو لحماية سيادتها ووحدة أراضيها.

وتشير التقارير إلى أن الحكومة الصومالية قد بدأت بالفعل في استكشاف خيارات قانونية للطعن في اعتراف إسرائيل بـ “أرض الصومال” أمام المحاكم الدولية.

مستقبل القضية

من المتوقع أن تستمر التوترات الدبلوماسية في تصاعد في أعقاب هذا البيان. وطالب الوزراء إسرائيل بـ “الإلغاء الفوري” لاعترافها بـ “أرض الصومال” والالتزام الكامل بوحدة الأراضي الصومالية.

في الوقت الحالي، لا يوجد جدول زمني واضح لكيفية تطور الوضع. ومع ذلك، من المرجح أن تشهد الأسابيع والأشهر القادمة مزيدًا من المناقشات الدبلوماسية والجهود المبذولة لإيجاد حل سلمي لهذه الأزمة. سيكون من المهم مراقبة رد فعل إسرائيل على هذا البيان، وكذلك تطورات الوضع السياسي والأمني في الصومال.

شاركها.