هدّدت الولايات المتحدة بالرد على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأمريكية، في تصعيد للتوترات التجارية بين الجانبين. وتأتي هذه التهديدات ردًا على قوانين الضرائب الرقمية التي يتبناها الاتحاد الأوروبي، والتي تستهدف بشكل أساسي الشركات الأمريكية الكبرى. حددت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عددًا من الشركات الأوروبية كأهداف محتملة لرسوم أو قيود جديدة، بما في ذلك أكسنتشر وسيمنز وسبوتيفاي.
أصدر مكتب الممثل التجاري الأمريكي بيانًا يوم الثلاثاء، أكد فيه أنه في حال استمر الاتحاد الأوروبي في “تقييد وتحديد وردع تنافسية مقدّمي الخدمات الأمريكيين عبر وسائل تمييزية”، فإن الولايات المتحدة ستضطر إلى استخدام “كل الأدوات المتاحة لديها” للرد. ولم يحدد البيان طبيعة هذه الأدوات بشكل قاطع، لكنه أشار إلى إمكانية فرض رسوم أو قيود على الخدمات الأوروبية.
الخلاف حول الضرائب الرقمية وتأثيره على التجارة
تتركز الأزمة حول قوانين الضرائب الرقمية التي يهدف الاتحاد الأوروبي من خلالها إلى فرض ضرائب على الإيرادات التي تحققها شركات التكنولوجيا الكبرى في المنطقة، حتى لو لم يكن لديها وجود مادي كبير هناك. وتعتبر هذه القوانين مثيرة للجدل، حيث يرى البعض أنها تمثل محاولة لفرض سيادة ضريبية على الشركات الأمريكية، بينما يرى آخرون أنها ضرورية لضمان عدالة المنافسة.
تعتبر الولايات المتحدة أن هذه الضرائب تمييزية وتضر بالشركات الأمريكية. وقد اتهم مسؤولون في إدارة ترامب الاتحاد الأوروبي بانتهاك التزاماته التجارية، خاصة فيما يتعلق بمعالجة الحواجز الرقمية أمام التجارة.
شركات أوروبية في مرمى النيران
ذكر مكتب الممثل التجاري الأمريكي أسماء عدد من الشركات الأوروبية التي قد تكون عرضة لرسوم أو قيود جديدة، بما في ذلك دي إتش إل غروب وساب وأماديوس آي تي غروب وكابغيميني وبابليسيس غروب وميسترال. وذكر البيان أن هذه الشركات “تمتعت لسنوات بإمكانية وصول غير مقيّدة إلى السوق الأمريكية”.
يبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى ممارسة ضغوط إضافية على الاتحاد الأوروبي، من خلال الإشارة إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لرد الصاعق بالصاعق.
رد فعل الاتحاد الأوروبي
دافع الاتحاد الأوروبي عن موقفه، مؤكدًا على حقه في فرض ضرائب على الشركات التي تحقق أرباحًا في أراضيه. صرح مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، بأن التكتل “سيحمي سيادته التكنولوجية”. وأضاف أنه على اتصال دائم مع المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك الممثل التجاري الأمريكي ووزير التجارة.
في المقابل، يرى الاتحاد الأوروبي أن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بسياسات الحمائية التي تضر بالتجارة العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تستمر الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في فرض غرامات على عمالقة التكنولوجيا الأمريكية بتهمة انتهاك قوانين المنافسة، مما يزيد من حدة التوتر. (الضرائب الدولية هي أيضًا كلمة مفتاحية ثانوية)
تأتي هذه التهديدات في وقت يشهد العالم بالفعل حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي، بسبب استمرار الحرب في أوكرانيا وارتفاع معدلات التضخم. الخلاف التجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يمكن أن يزيد من تفاقم هذه المشاكل، ويؤثر سلبًا على النمو الاقتصادي العالمي.
من الجدير بالذكر أن الرئيس ترامب فرض بالفعل رسومًا جمركية واسعة النطاق على الواردات من الاتحاد الأوروبي خلال فترة رئاسته الأولى، ردًا على ما وصفه بالحواجز التجارية غير العادلة.
الوضع الحالي يشير إلى أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد يكونان على وشك الدخول في حرب تجارية جديدة، على الرغم من الجهود المبذولة لحل الخلافات من خلال المفاوضات. من المتوقع أن يستمر التوتر في تصاعده في الأسابيع المقبلة، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته الولايات المتحدة للاتحاد الأوروبي لإلغاء قوانين الضرائب الرقمية.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيستجيب للتهديدات الأمريكية، أو ما إذا كانت الولايات المتحدة ستنفذ وعودها بفرض رسوم جديدة. ما يجب مراقبته هو تطورات المفاوضات بين الجانبين، وردود فعل الشركات المتضررة، والتأثير المحتمل على الاقتصاد العالمي. (التجارة الدولية هي كلمة مفتاحية ثانوية).






