أعلنت إثيوبيا عن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع دائري المستثمرين في سنداتها الدولية بشأن إعادة هيكلة ديون بقيمة مليار دولار، والتي توقفت عن السداد في ديسمبر 2023. يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تخفيف أعباء الديون الإثيوبية وإعادة البلاد إلى مسار الاستقرار المالي. وتم هذا الاتفاق بعد مفاوضات مطولة، ويأتي في وقت حاسم للاقتصاد الإثيوبي.
أجرت الحكومة الإثيوبية مناقشات مكثفة مع اللجنة الممثلة لحملة السندات، والتي تضم مستثمرين مؤسسيين يمتلكون أكثر من 45% من إجمالي السندات المستحقة. وقد استمرت هذه المحادثات من 23 ديسمبر الماضي وحتى الأول من يناير الحالي، وتركزت حول شروط إعادة الهيكلة لسندات بعائد 6.625% تستحق في عام 2024، وفقاً لما صرح به وزير المالية الإثيوبي، أحمد شيدي. أكدت وزارة المالية التزامها بتسريع عملية إعادة الهيكلة خلال عام 2026.
إعادة هيكلة الديون الإثيوبية: تفاصيل الاتفاق والتحديات
يأتي هذا الاتفاق بعد فشل جولة مفاوضات سابقة في سبتمبر الماضي، حيث توقف الطرفان عن التفاوض دون التوصل إلى حلول ملموسة. ومع ذلك، يبدو أن كلا الطرفين أظهرا مرونة أكبر في هذه الجولة من المحادثات. يتضمن المقترح الجديد المقدم من اللجنة المخصصة لحملة السندات “تخفيضًا أوليًا كبيرًا” في قيمة الدين المستحق.
آلية ربط المدفوعات بأداء الصادرات
يرتبط الخفض الأولي في قيمة الدين بآلية تتيح زيادة المدفوعات المستقبلية في حال تحسن أداء صادرات إثيوبيا. هذا الشرط يعكس رغبة الدائنين في الحصول على حصة من أي مكاسب اقتصادية مستقبلية تحققها البلاد. تُعد صادرات البن والذهب من أهم مصادر الدخل لإثيوبيا، وقد ساهم الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال العام الماضي في تعزيز الإيرادات الحكومية.
تلعب أسعار السلع العالمية، وخاصة سعر الذهب، دورًا مهمًا في القدرة على سداد الديون. الزيادة الكبيرة في أسعار الذهب عالمياً في عام 2023 كانت بمثابة دعم إضافي لجهود إثيوبيا في معالجة أزمة الدين. ووفقاً لوزارة المالية، فإن هذا الاتفاق المبدئي متوافق مع معايير برنامج صندوق النقد الدولي، ويلتزم بمبدأ المعاملة المتساوية للدائنين.
السياق الاقتصادي وتأثيرات إعادة الهيكلة
تواجه إثيوبيا تحديات اقتصادية كبيرة، بما في ذلك ارتفاع التضخم، ونقص العملة الأجنبية، وتأثير الصراعات الداخلية. وتأمل الحكومة في أن تساعد إعادة هيكلة الديون في تحسين الوضع الاقتصادي العام، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتمويل مشاريع التنمية. صندوق النقد الدولي كان قد رحب بالخطوات الأولية التي اتخذتها إثيوبيا لمعالجة أزمة الديون.
يجدر بالذكر أن إثيوبيا ليست الدولة الأفريقية الوحيدة التي تواجه صعوبات في سداد ديونها. العديد من الدول في القارة تعاني من أزمة ديون متفاقمة، مما يهدد بتقويض جهود التنمية. تعتبر إعادة هيكلة الديون في إثيوبيا جزءًا من اتجاه أوسع نطاقًا شهدته العديد من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى إلى التفاوض مع الدائنين لتخفيف أعباء الديون.
تعتبر أزمة الديون في إثيوبيا مرتبطة أيضاً بالتحديات العالمية، مثل ارتفاع أسعار الفائدة، وتقلبات أسعار الصرف، وتراجع النمو الاقتصادي العالمي. تتطلب معالجة هذه الأزمة تعاونًا دوليًا، ودعمًا من المؤسسات المالية الدولية، وسياسات اقتصادية سليمة من قبل الحكومة الإثيوبية.
أبلغت وزارة المالية الإثيوبية صندوق النقد الدولي ولجنة الدائنين الرسمية ببنود الاتفاق المبدئي. يشكل هذا الإبلاغ خطوة مهمة لضمان الشفافية والحصول على موافقة جميع الأطراف المعنية. يعكس هذا أيضاً التزام إثيوبيا بالعمل بشكل وثيق مع الدائنين الدوليين.
يبقى التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إعادة هيكلة الديون رهنًا بالحصول على موافقة جميع حملة السندات، وإتمام الإجراءات القانونية اللازمة. كما أن تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وأداء الصادرات الإثيوبية، قد تؤثر على شروط الاتفاق النهائي. من المتوقع أن تبدأ الحكومة الإثيوبية في تقديم عرض رسمي للمبادلة أو طلب الموافقة من حملة السندات في أقرب وقت ممكن، مع تحديد جدول زمني واضح لإتمام العملية. وسيستمر مراقبو السوق في تقييم تقدم المفاوضات، وتأثيرها على أسعار السندات الإثيوبية، وعلى الثقة في الاقتصاد الإثيوبي بشكل عام.





