يشهد قطاع السياحة في أوزبكستان تحولاً رقمياً متسارعاً، حيث أصبح الذكاء الاصطناعي (AI) لاعباً رئيسياً في البنية التحتية التشغيلية، لا سيما مع اقتراب البلاد من تحقيق هدفها باستقبال 12 مليون زائر بحلول عام 2026. يمهد هذا الاعتماد المتزايد لتقنيات الذكاء الاصطناعي الطريق لزيادة الكفاءة والمرونة في قطاع الضيافة.

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن لجنة الإحصاء الوطنية أن أوزبكستان استقبلت 11.7 مليون سائح أجنبي خلال عام 2025، مما استلزم توسعاً ملحوظاً في الطاقة الاستيعابية. تضم البلاد حالياً حوالي 7000 منشأة إقامة، بما في ذلك أكثر من 1200 فندق، مما يتطلب أدوات فعالة لإدارة العمليات.

الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الفندقية

بدأت العديد من المنشآت السياحية في أوزبكستان، من الفنادق الكبيرة إلى النزل الصغيرة، بالاعتماد على أنظمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. لم تعد هذه الأدوات مجرد وظيفة إضافية للتسويق، بل أصبحت دعامة أساسية في إدارة الإيرادات، مراقبة المخاطر، وتحليلات العملاء.

يقول دافرون توختاييف، صاحب سلسلة فنادق “لايت”، التي تدير مجموعة متنوعة من أماكن الإقامة في المدن السياحية الرئيسية: “لقد بدأنا في تنفيذ أنظمة الذكاء الاصطناعي في منشآتنا. إنها تسمح لنا بتتبع عدد الضيوف وتقليل المخاطر وتحسين التحكم في المبيعات والعمليات.”

تساهم هذه الأنظمة في مراقبة الإشغال الفعلي ومقارنته بسجلات الحجز، مما يساعد في تحديد التناقضات والحد من تسرب الإيرادات، وهو ما يمثل تحسيناً كبيراً مقارنة بالإشراف اليدوي لمعظم المشغلين الصغار والمتوسطين.

إلى جانب ذلك، تعتمد الفنادق بشكل متزايد على أنظمة التسعير الديناميكي، التي تستخدم خوارزميات لضبط أسعار الغرف استجابة لأنماط الطلب، الموسيقية، وبيانات الحجز التاريخية. وتعد المزامنة الفورية للبيانات عبر قنوات التوزيع المتعددة، بما في ذلك المنصات عبر الإنترنت، مجالاً آخر تعمل فيه الأتمتة على تقليل الأخطاء وتبسيط عبء العمل الإداري.

تحديد ملفات تعريف الضيوف وتحسين الكفاءة التشغيلية

تتجه الصناعة نحو اعتبار الذكاء الاصطناعي ممارسة قياسية بدلاً من كونه مجرد تجربة. وتشير المتخصصون في هذا المجال إلى أن العلامات التجارية الفندقية تعمل على تطوير منتجات قائمة على الذكاء الاصطناعي بهدف تحسين تجربة الضيوف والكفاءة التشغيلية.

تشمل التطبيقات الشائعة أنظمة الدردشة الآلية (chatbots)، وأدوات تحليل سلوك العملاء وأنماط الإنفاق، وأنظمة الصيانة التنبؤية التي تراقب كفاءة المعدات. الهدف الأساسي من هذه التقنيات هو التحكم في التكاليف وضمان اتساق الخدمة، وليس بالضرورة الترويج للعلامات التجارية من خلال التكنولوجيا بحد ذاتها.

حتى المطاعم الصغيرة بدأت تتبنى أدوات التحليل المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فمثلاً، تستخدم سفيتلانا خانينايفا، الشيف والشريك الإداري لمطعم “Kazmyasa” الذي يتسع لـ 16 مقعداً، برامج تحليل بيانات العملاء لفهم تفضيلات الزبائن، وأسباب عودتهم أو عدم عودتهم، مما يساعد على تحسين جودة الخدمة المقدمة.

في عمليات المطابخ، تساعد الأنظمة الرقمية في إدارة الوثائق، تتبع الموردين، والتنبؤ بالمخزون بناءً على أنماط المبيعات التاريخية، مما يقلل من الهدر ويساهم في استقرار عمليات مراقبة الجودة. تقول خانينايفا: “المطابخ هي بيئات يدوية تقليديًا. تساعدنا الأنظمة الرقمية على تنظيم العمليات الداخلية بشكل أكثر كفاءة.”

التوسع في القدرات يتطلب أدوات الكفاءة

وفقاً لرابطة المشاغل في أوزبكستان، شهد قطاع الإقامة نمواً كبيراً في السنوات الأخيرة، ويواجه حالياً تحدي مواءمة هذا النمو في القدرات مع الكفاءة التشغيلية ومعايير الخدمة. يرى فارانجيز عبد اللهيفا، رئيس الجمعية، أن المرحلة التالية من التطوير تعتمد على الإدارة المهنية والرقمنة، وليس فقط على التوسع المادي.

تمت مناقشة هذه التطورات بشكل موسع في منتدى الأعمال الفندقية 2026 الذي عقد في طشقند. جمع المنتدى المستثمرين، مشغلي الفنادق، ومقدمي التكنولوجيا لمناقشة دور الأتمتة، أنظمة الفنادق الذكية، وأدوات الإدارة القائمة على الذكاء الاصطناعي في استراتيجية السياحة الوطنية.

ركز المتحدثون على أربعة مجالات تشغيلية رئيسية: مراقبة الإشغال، التسعير الديناميكي، تحليلات العملاء، وأتمتة المكاتب الخلفية. وأجمع المشاركون على أن القدرة التنافسية المستقبلية ستعتمد على مدى فعالية استخدام الشركات للبيانات لإدارة الطلب، التحكم في التكاليف، وتوحيد تقديم الخدمات.

يشير التنفيذ المستمر للتقنيات بدلاً من مجرد التخطيط النظري، كما انعكس في البيانات وحالات الأعمال المقدمة خلال المنتدى، إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تم دمجه بالفعل في قطاعات متعددة من سوق الضيافة في أوزبكستان. ويتوقع أن تستمر هذه الاتجاهات، مع التركيز على التطبيقات العملية التي تعزز الكفاءة والربحية في ظل الأهداف الطموحة لنمو قطاع السياحة.

شاركها.