أعلنت شركة “إس بي إنيرجي” (SB Energy) يوم الجمعة عن استثمار بقيمة مليار دولار أمريكي من شركتي “أوبن إيه آي” (OpenAI) ومجموعة “سوفت بنك” (SoftBank Group) لتسريع تطوير مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة لمشروع “ستارغيت”. يهدف هذا الاستثمار إلى دعم البنية التحتية اللازمة لنمو الذكاء الاصطناعي، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الذي يتطلبه هذا المجال.
يهدف مشروع “ستارغيت”، وهي مبادرة عالمية بدأت التخطيط لها في عام 2022، إلى بناء أضخم بنية تحتية للحوسبة والذكاء الاصطناعي في التاريخ، وتسريع الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام (AGI). تتضمن الشراكة الاستثمارية بين “أوبن إيه آي” و”سوفت بنك” وشركات أخرى مثل أوراكل وشركة الاستثمار إم جي إكس، خططًا لاستثمار يصل إلى 500 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
الطاقة.. العائق الأكبر أمام نمو الذكاء الاصطناعي
يعكس هذا الاستثمار توجهاً متزايداً لدى شركات التكنولوجيا للاستثمار المباشر في توليد الطاقة. أصبح الوصول إلى الطاقة عنق زجاجة رئيسي يعيق نمو الذكاء الاصطناعي، حيث تتطلب عمليات تدريب النماذج الأكبر والأكثر تعقيدًا زيادات هائلة في الطلب على الكهرباء. تعتبر تكاليف الطاقة المتزايدة تحديًا كبيرًا لشركات الذكاء الاصطناعي.
بموجب الاتفاقية، ستقوم “إس بي إنيرجي” ببناء وتشغيل مجمع مراكز البيانات التابع لـ “أوبن إيه آي” بقدرة 1.2 غيغاواط في مقاطعة “ميلان” بولاية تكساس. ستصبح “إس بي إنيرجي” أيضًا عميلاً لـ “أوبن إيه آي”، حيث ستعتمد على واجهات برمجة التطبيقات (APIs) الخاصة بها وتطبق نظام “تشات جي بي تي” (ChatGPT) داخليًا لتحسين عملياتها.
تحديات وتوقعات مستقبلية
تواجه “أوبن إيه آي” حاليًا تكاليف حوسبة متصاعدة ومنافسة شديدة من نماذج أخرى مثل “غوغل جيميناي”. وقد صرح الرئيس التنفيذي لـ “أوبن إيه آي”، سام ألتمان، مؤخرًا بأن الشركة دخلت مرحلة “الرمز الأحمر” لتعزيز قدرات “تشات جي بي تي” وتسريع وتيرة الابتكار. يشير هذا إلى الضغط المتزايد على الشركة للحفاظ على ريادتها في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه مشروع “ستارغيت” تحديات لوجستية وتنظيمية كبيرة. يتطلب بناء بنية تحتية بهذا الحجم تنسيقًا مع الحكومات المحلية والولائية، والحصول على الموافقات اللازمة، وتأمين سلاسل الإمداد. تعتبر البنية التحتية للطاقة المستدامة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، جزءًا أساسيًا من خطط المشروع لتقليل الأثر البيئي.
أهمية الاستثمار في البنية التحتية
يؤكد هذا الاستثمار على الأهمية المتزايدة للبنية التحتية في دعم نمو الذكاء الاصطناعي. لم يعد الأمر يتعلق فقط بتطوير الخوارزميات والنماذج، بل يتعلق أيضًا بتوفير الطاقة والحوسبة اللازمة لتشغيلها. تعتبر مراكز البيانات العملاقة وشبكات الحوسبة الخارقة ضرورية لتحقيق إمكانات الذكاء الاصطناعي الكاملة.
يعتبر الاستثمار في البنية التحتية للطاقة أيضًا خطوة مهمة نحو تحقيق الاستدامة في مجال الذكاء الاصطناعي. من خلال استخدام مصادر الطاقة المتجددة، يمكن لشركات الذكاء الاصطناعي تقليل بصمتها الكربونية والمساهمة في مكافحة تغير المناخ. تعتبر هذه نقطة مهمة بشكل خاص في ظل التدقيق المتزايد بشأن الأثر البيئي لتكنولوجيا المعلومات.
من المتوقع أن تستمر شركات التكنولوجيا في زيادة استثماراتها في البنية التحتية للطاقة والحوسبة في السنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة التقدم المحرز في مشروع “ستارغيت” وتأثيره على تطوير الذكاء الاصطناعي العام. كما سيكون من المهم تتبع التطورات في مجال الطاقة المتجددة وكيف يمكن دمجها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. ستحدد هذه التطورات مستقبل هذا المجال الديناميكي والمتنامي.






