في خطوة جريئة وغير تقليدية، احتفلت إميلي ويب، البالغة من العمر 36 عامًا، بحفل “استحمام المني” لاختيار متبرع بالحيوانات المنوية لإنجاب طفلها. وقد انتشرت صور وفيديوهات الحفل الفريد على نطاق واسع عبر الإنترنت، مما سلط الضوء على اتجاه متزايد بين النساء اللواتي يخترن الأممومة العزباء.

حفل “استحمام المني”: اختيار الأب المستقبلي بطريقة مبتكرة

قررت إميلي ويب، وهي ممرضة معتمدة، أن تجعل من عملية البحث عن متبرع بالحيوانات المنوية تجربة ممتعة بدلاً من كونها مرهقة. أقيم حفل “استحمام المني” حضرته مجموعة من صديقاتها، حيث تم عرض 12 مرشحًا مقترحًا من بنوك الحيوانات المنوية. قامت ويب بتزيين المكان، وتوفير أطعمة ذات طابع خاص، وعرض كل مرشح مع موسيقى متناسقة، مما حول العملية إلى احتفال مرح.

جاءت فكرة الحفل من رغبة ويب في جعل عملية التلقيح الصناعي (IVF) أكثر بهجة، حيث وصفتها بأنها “عملية مليئة بالتوتر”. وقد أشارت إلى صعوبة الاختيار بين بنوك الحيوانات المنوية المنتشرة في أنحاء البلاد، مما استدعاها إلى تضييق الخيارات إلى 12 مرشحًا ودعوة صديقاتها للمساعدة في التصويت وتحديد القائمة النهائية.

لم تكن إميلي الوحيدة في هذه الرحلة، حيث تشكل النساء الأمهات العازبات حسب الاختيار (Single Mothers By Choice – SMBC) شريحة متزايدة في المجتمع. يتشاركن تجاربهن ودعمهن عبر منصات التواصل الاجتماعي، مستخدمات هاشتاجات مثل #SMBC، والتي شهدت آلاف المشاركات على انستغرام وتيك توك، مؤكدة على قوة المجتمع الافتراضي الذي يجمع هؤلاء النساء.

الأمهات العازبات حسب الاختيار: ظاهرة اجتماعية متنامية

تؤكد الإحصاءات الحديثة من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة أن حوالي 40% من جميع الأطفال يولدون لأمهات غير متزوجات. كما لوحظ ارتفاع كبير، يصل إلى 140% خلال العقود الثلاثة الماضية، في أعداد الأمهات العازبات فوق سن الثلاثين، مثل إميلي ويب، اللواتي يرحبن بمواليد جدد.

في مواجهة ضغوط الساعة البيولوجية الزوجية، تلجأ العديد من النساء إلى استخدام الحيوانات المنوية الموثوقة وتقنيات التلقيح الصناعي لتحقيق حلم الأمومة. إميلي، التي بدأت رحلتها في سن الخامسة والثلاثين، قامت بتجميد بويضاتها بعد أن أدركت أن فرصتها في الحمل الطبيعي تتضاءل، خاصة وأنها تعيش في بلدة صغيرة حيث خيارات المواعدة محدودة.

وصفت إميلي عملية جمع البويضات بأنها كانت شاقة، تضمنت حقن الاستروجين والسفر لمسافات طويلة لإجراء فحوصات الدم والموجات فوق الصوتية بانتظام. وأشارت إلى التحديات اللوجستية، مثل عدم توفر مختبرات محلية تقدم نتائج فحوصات الهرمونات في نفس اليوم، مما تطلب منها السفر سبع ساعات لعملية جمع البويضات نفسها، حيث تمكنت من تجميد 15 بويضة. وتواجه حاليًا تأخيرًا في التأمين قبل أن تتمكن من تخصيب البويضات وإنشاء الأجنة.

من اختيار المتبرع إلى بناء عائلة

بعد اختيار 12 مرشحًا من بنوك الحيوانات المنوية، عقدت إميلي حفل “استحمام المني” لمناقشة الخيارات مع حوالي 20 صديقة. ووصفت كيف ملأت صديقاتها بطاقات تقييم، حيث أبدوا اهتمامًا كبيرًا ببعض المرشحين، مما أدهشها من جديتهم في هذه العملية.

بالإضافة إلى أطعمة مثل “كعكة المني” و “فطيرة الكريمة”، تضمن الحفل بار “ناتشو دادي” وعرض تقديمي مصمم خصيصًا. استخدمت إميلي برنامج Canva لإنشاء عروض تقديمية تتضمن وصفًا لكل متبرع، مع موسيقى لكل منهم، بالإضافة إلى قراءة رسائلهم، والاستماع إلى أصواتهم، والاطلاع على تاريخهم الصحي والعائلي. وقد أظهرت بعض ملفات المتبرعين تفاصيل دقيقة مثل درجات اختبارات SAT، ووزن الولادة، ومعدل التخرج، وحتى أنواع الشخصيات.

أخيرًا، تمكنت إميلي وصديقاتها من تضييق الخيارات لتصل إلى مرشحين اثنين. تميز المرشحان بتاريخ صحي شخصي وعائلي مثالي، وكانوا متعلمين، وطوال القامة، ونشطين، وقريبين من عائلاتهم، ولديهم نفس فصيلة الدم، وبدا أن لديهم شخصية مشابهة لشخصية إميلي. بالإضافة إلى أن صورهم في الطفولة كانت جذابة.

اكتشفت إميلي أخيرًا متبرعها المثالي، الذي وصفته بأنه كتب رسالة مؤثرة وذات ذكاء عاطفي عالٍ، ويعمل في مجال الصحة الشاملة، ويتمتع بهدوء وتفكير عميق. وعلى الرغم من أن صديقاتها قد اخترن نفس المرشحين، إلا أنها تشعر أن صديقاتها يعرفنها جيدًا، مما يعني أنها كانت ستصل إلى نفس الاختيار حتى بدون مساعدتهن، لكنها استمتعت كثيرًا بمشاركتهن.

الخطوات القادمة نحو الأمومة

تخطط إميلي لبدء عملية إنشاء الأجنة في الأشهر القادمة. وفي حال نجاح العملية وإنجاب طفل بصحة جيدة، ستقوم بإجراء نقل الأجنة على أمل أن تصبح حاملًا. تدرك إميلي أن العملية قد لا تكون سهلة دائمًا ولا توجد ضمانات، لكنها مصرة على المحاولة.

تتطلع إميلي إلى تربية طفلها بنفس الروح المرحة والإيجابية التي لازمت حفل “استحمام المني”. وتشعر بالدعم الكافي من مجتمعها وأنها مستعدة لتصبح أمًا. وتؤكد أنها إذا رزقت بولد أو ابنة، فسيكون طفلًا محبوبًا للغاية.

تتوقع إميلي أن يصبح رعاية الأطفال أمرًا طبيعيًا لها، وتعتقد أنها الشخص المناسب للقيام بهذه المهمة بمفردها. تترقب الأوساط المهتمة بمتابعة قصة إميلي الخطوات المستقبلية في رحلتها نحو الأمومة، مع توقعات بإعلان نتائج محاولات الحمل في المستقبل القريب، مع الحفاظ على الأمل في تجاوز أي عقبات قد تواجهها.

شاركها.