أثارت مقاطع فيديو قصيرة انتشرت على نطاق واسع جدلاً على الإنترنت حول حدود التعامل مع الأطفال حديثي الولادة، وتحديداً مسألة تقبيل الأطفال. الفيديو، الذي عرض أمًا جديدة وهي تمنع والدتها من تقبيل طفلها الرضيع بـ “صفعة خفيفة”، أثار ردود فعل متباينة حول مدى ملاءمة هذا التصرف، وأهمية حماية صحة الطفل حديث الولادة من الأمراض.
تعود أحداث القصة إلى الولايات المتحدة، حيث نشرت هايلي كريستيانسن، وهي أم لأول مرة، مقطع الفيديو على تطبيق تيك توك في بداية شهر يناير الحالي. وقد حصد الفيديو أكثر من 12 مليون مشاهدة، وأثار نقاشًا واسعًا حول العادات الاجتماعية المتعلقة بالترحيب بالأطفال الجدد، والمخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بتقبيلهم.
أهمية حماية الطفل حديث الولادة من الأمراض
أظهر الفيديو كريستيانسن وهي تقبل ابنها على جبينه بينما كانت والدتها تحتضنه. عندما حاولت الأم تقبيل الطفل، ردت كريستيانسن بصفعة خفيفة على يد والدتها لمنعها. وأرفقت كريستيانسن الفيديو بتعليق: “تذكير لطيف لأمي بعدم تقبيل المولود الجديد”.
أثار هذا التصرف استياء البعض، معتبرين أنه غير لائق تجاه الجدة. ومع ذلك، دافع آخرون عن كريستيانسن، مؤكدين حقها في حماية طفلها من الأمراض، خاصةً وأن الجهاز المناعي للأطفال حديثي الولادة يكون ضعيفًا جدًا.
الجدل على وسائل التواصل الاجتماعي
تنوعت التعليقات على الفيديو بشكل كبير. عبر البعض عن استيائهم من رد فعل كريستيانسن، معتبرين أنه كان يمكنها التعبير عن رفضها بطريقة أكثر تهذيبًا. بينما أشار آخرون إلى أن تقبيل الأطفال حديثي الولادة قد ينقل إليهم الأمراض، مثل نزلات البرد والإنفلونزا، التي قد تكون خطيرة على حياتهم. كما أشار البعض إلى أن هذا الأمر يتعلق بـ النظافة الشخصية وصحة الطفل.
أكدت كريستيانسن أنها لم تتوقع أن يحظى الفيديو بهذا القدر من الانتشار، وأن الهدف منه كان مجرد مشاركة تجربة شخصية مع الأمهات الجدد. وأوضحت أنها و زوجها اتخذا قرارًا بمنع أي شخص من تقبيل طفلهما خلال الأشهر الأولى من ولادته، بسبب انتشار الأمراض في فصل الشتاء.
تجارب شخصية وراء القرار
أضافت كريستيانسن أنها تعرضت لتجارب شخصية مؤلمة في طفولتها، حيث أصيبت بالعدوى مرتين بسبب تقبيل الأقارب لها. وذكرت أن والدتها كانت من أكثر المؤيدين لقرارها بحماية حفيدها من الأمراض. هذا القرار يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الوقاية من العدوى لدى الأطفال.
وبحسب خبراء في مجال طب الأطفال، فإن الأطفال حديثي الولادة يكونون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض بسبب ضعف جهازهم المناعي. وينصحون بتجنب تقبيلهم أو السماح لأي شخص مريض بالاقتراب منهم. كما يوصون بغسل اليدين جيدًا قبل التعامل مع الطفل.
في المقابل، يرى البعض أن تقبيل الأطفال هو تعبير عن الحب والمودة، وأن المبالغة في الحذر قد تؤدي إلى عزل الطفل عن المجتمع. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن حماية صحة الطفل هي الأولوية القصوى، وأن التعبير عن الحب يمكن أن يتم بطرق أخرى.
أشارت كريستيانسن إلى أن الفيديو كان مجرد مزحة، وأن علاقتها بوالدتها جيدة جدًا. ومع ذلك، فإن النقاش الذي أثاره الفيديو يسلط الضوء على قضية مهمة تتعلق بصحة الأطفال حديثي الولادة، وحقوق الأمهات في حماية أطفالهن.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يشجع الآباء والأمهات على التفكير مليًا في المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بتقبيل الأطفال حديثي الولادة. وسيكون من المهم متابعة التوصيات الصحية الصادرة عن الجهات المختصة، وتطبيقها لحماية صحة الأطفال.






