نجران: دشَّن صاحب السمو الملكي الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، أمس، مركز التدريب الإقليمي على إنشاء وصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة (endoAVF)، وهو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط. شهد الافتتاح الذي أقيم بنادي وزارة الداخلية بنجران، حضور الدكتور محمد القاسم، رئيس المجلس التأسيسي للقطاع الصحي الجنوبي، مما يؤكد أهمية هذه الخطوة في تطوير الرعاية الصحية لمصابي الفشل الكلوي.
يأتي افتتاح المركز في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز منظومة الخدمات الصحية بالمملكة، ورفع مستوى الأداء الطبي في العلاجات التخصصية. يهدف المشروع إلى سد الفجوة التدريبية وتوفير الكفاءات اللازمة لإجراء هذا النوع من العمليات الجراحية الدقيقة، التي تعد حلاً مبتكراً لمشاكل الوصول الوعائي لدى مرضى الغسيل الكلوي.
مركز التدريب الإقليمي لوصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة: رؤية نحو مستقبل أفضل
يُمثل مركز التدريب الإقليمي على إنشاء وصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة (endoAVF) إضافة نوعية للقطاع الصحي، حيث سيعمل على تأهيل الكوادر الطبية والفنية المختصة في مجال القسطرة الوريدية الشريانية (AVF) والوصلات الشريانية الوريدية الاصطناعية (AVG)، وهي التقنيات الأساسية لإجراء عمليات الغسيل الكلوي. ووفقاً لخبراء في المجال، فإن هذه الوصلات تعتبر حجر الزاوية في نجاح برنامج غسيل الكلى، إذ تضمن تدفق الدم اللازم لعملية استخلاص وتنقية السموم من الدم بفعالية.
تركز أهداف المركز على توفير برامج تدريبية مكثفة ومتخصصة، تغطي أحدث التقنيات والممارسات في مجال إنشاء وصلات الغسيل الكلوي. يشمل ذلك التدريب على تقنيات الجراحة المفتوحة، والقسطرة البالونية، والتدخلات الإشعاعية، بالإضافة إلى تقنيات المراقبة والصيانة الوقائية لهذه الوصلات. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين الأطباء والجراحين والممرضين من تطبيق هذه المهارات في مستشفياتهم، مما يقلل من الحاجة إلى السفر للخارج لتلقي العلاج أو التدريب.
تحديات وفوائد وصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة
تُعد وصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة، أو ما يُعرف بـ (endoAVF)، تقنية حديثة نسبياً تهدف إلى توفير وصول وعائي مستدام وآمن لمرضى الفشل الكلوي. على الرغم من أن وصلات الغسيل الكلوي التقليدية، مثل الناسور الشرياني الوريدي (AV fistula) والوصلات الاصطناعية (AV graft)، هي الأكثر شيوعاً، إلا أن تقنية (endoAVF) تقدم بديلاً واعداً في حالات معينة، خاصة للمرضى الذين يعانون من صعوبة في تكوين وصلة تقليدية.
من فوائد هذه التقنية، بحسب المختصين، تقليل خطر العدوى والتجلط مقارنة ببعض الوصلات الصناعية، بالإضافة إلى سرعة التعافي في بعض الحالات. ومع ذلك، فإن تطبيقها يتطلب تدريباً متخصصاً وخبرة واسعة في تقنيات القسطرة المتقدمة. يأتي تأسيس المركز لضمان توفر هذه الخبرات وتطويرها محلياً، مما يسهم في تحسين جودة حياة مرضى الكلى.
الأثر المتوقع على القطاع الصحي في الشرق الأوسط
يُتوقع أن يكون لإنشاء مركز التدريب الإقليمي على إنشاء وصلة الغسيل الكلوي بالقسطرة أثر إيجابي ممتد على مستوى المملكة والمنطقة ككل. من خلال تدريب الكوادر الطبية من مختلف دول الشرق الأوسط، يسهم المركز في رفع مستوى الرعاية الصحية لمرضى الفشل الكلوي في منطقة أوسع، وتقليل الاعتماد على المراكز الخارجية المتخصصة. كما يمكن أن يشجع على تبادل الخبرات والمعرفة بين الأطباء والمؤسسات الصحية.
بالإضافة إلى التدريب، يمكن للمركز أن يلعب دوراً هاماً في البحث والتطوير، من خلال التعاون مع الجامعات والمراكز البحثية لدراسة فعالية تقنية (endoAVF) في البيئات المختلفة، وتطوير بروتوكولات علاجية جديدة. هذا التطور يسهم في دفع عجلة الابتكار في مجال أمراض الكلى والرعاية الصحية التخصصية.
من المتوقع أن تبدأ الدورات التدريبية الأولى في المركز خلال الأشهر القليلة القادمة، بعد استكمال كافة التجهيزات اللوجستية والإدارية. وسيتم الإعلان عن جدول الدورات والشروط اللازمة للمشاركة خلال الفترة المقبلة. يتابع المختصون عن كثب التطورات المتعلقة بتفعيل دور المركز، لما له من أهمية في الارتقاء بخدمات الغسيل الكلوي.






