أكد الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز أمير المنطقة الشرقية على الأهمية المتزايدة لـ مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء كمنصة اقتصادية وزراعية رئيسية. يأتي هذا التأكيد في ظل النجاحات المتلاحقة التي حققها المهرجان في تحويل التمور من مجرد منتج زراعي تقليدي إلى سلعة اقتصادية ذات حضور عالمي، مع التركيز على الاستفادة القصوى من كافة أجزاء النخيل في الصناعات التحويلية. وقد أشار الأمير سعود إلى أن المهرجان أصبح جزءًا لا يتجزأ من جهود تحقيق رؤية المملكة 2030.

ينعقد مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء سنويًا في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وقد شهدت الدورة الأخيرة للمهرجان، التي اختتمت فعالياتها مؤخرًا، إقبالًا كبيرًا من الزوار والمستثمرين، مما يعكس مكانته المتنامية في القطاع الزراعي والصناعي. تعتبر الأحساء واحة نخيل تاريخية، وتشتهر بإنتاج التمور عالية الجودة.

أهمية مهرجان التمور المصنّعة للأحساء في دعم الاقتصاد الوطني

لا يقتصر دور مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء على عرض وبيع التمور ومنتجاتها فحسب، بل يتعداه ليشمل دعم المزارعين المحليين وتعزيز الصناعات التحويلية المرتبطة بالنخيل. وقد ساهم المهرجان بشكل كبير في زيادة دخل المزارعين وتحسين مستوى معيشتهم، وذلك من خلال توفير أسواق مباشرة لمنتجاتهم.

تحويل التمور إلى منتجات ذات قيمة مضافة

يشجع المهرجان على تطوير الصناعات التحويلية للتمور، مثل معجون التمر، والتمور المحشوة، والحلويات المصنوعة من التمور، وغيرها من المنتجات المبتكرة. هذا التحول يساهم في زيادة القيمة المضافة للتمور، ويفتح آفاقًا جديدة للتسويق والتصدير. تعتبر هذه الصناعات من الصناعات الواعدة التي يمكن أن تساهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.

الاستفادة من مخلفات النخيل

بالإضافة إلى استغلال ثمار التمور، يركز المهرجان على الاستفادة من مخلفات النخيل، مثل الأوراق والسعف والجذوع، في صناعات مختلفة. تشمل هذه الصناعات إنتاج الأثاث، والمواد العازلة، والأسمدة العضوية، وغيرها. تعتبر هذه الممارسات صديقة للبيئة، وتساهم في تحقيق التنمية المستدامة.

تطور المهرجان ودوره في رؤية المملكة 2030

شهد مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء تطورًا ملحوظًا على مر السنين، سواء من حيث حجم المشاركة أو جودة المنتجات المعروضة. بدأ المهرجان كفعالية محلية بسيطة، ثم تحول إلى حدث إقليمي وعالمي يجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

يُعد المهرجان رافدًا هامًا لرؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز القطاع الخاص. يتماشى المهرجان مع أهداف الرؤية في تطوير القطاع الزراعي والصناعي، وتشجيع الابتكار وريادة الأعمال.

أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة على أهمية دعم المهرجان وتطويره، وذلك من خلال توفير كافة الإمكانيات والموارد اللازمة. تهدف الوزارة إلى تحويل المملكة العربية السعودية إلى مركز عالمي لإنتاج وتصنيع التمور.

بالإضافة إلى ذلك، يساهم المهرجان في تعزيز السياحة في المنطقة الشرقية، وذلك من خلال جذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. تتوفر في الأحساء العديد من المعالم السياحية الأخرى، مثل قصر إبراهيم التاريخي، وعين النورة، وغيرها.

التحديات والفرص المستقبلية

على الرغم من النجاحات التي حققها مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء، إلا أنه يواجه بعض التحديات، مثل المنافسة الشديدة من الدول الأخرى المنتجة للتمور، وارتفاع تكاليف الإنتاج والتعبئة والتغليف.

ومع ذلك، هناك العديد من الفرص المستقبلية التي يمكن استغلالها لتطوير المهرجان، مثل زيادة الاستثمار في الصناعات التحويلية للتمور، وتوسيع نطاق التسويق والتصدير، وتحسين جودة المنتجات المعروضة.

تشير التقارير إلى أن الطلب العالمي على التمور في ازدياد مستمر، مما يفتح آفاقًا جديدة للمنتجين السعوديين. يتوقع الخبراء أن يساهم المهرجان في زيادة حجم صادرات التمور السعودية في السنوات القادمة.

من المتوقع أن تعلن وزارة البيئة والمياه والزراعة عن خطط لتطوير البنية التحتية للمهرجان وزيادة مساحته خلال العام المقبل. كما يجري التخطيط لإضافة فعاليات جديدة للمهرجان، مثل المعارض المتخصصة في الصناعات التحويلية للتمور، والورش التدريبية للمزارعين.

يبقى مستقبل مهرجان التمور المصنّعة بالأحساء مرتبطًا بشكل وثيق بمدى قدرة المملكة العربية السعودية على الاستفادة من الفرص المتاحة والتغلب على التحديات القائمة. يتطلب ذلك تضافر جهود القطاعين العام والخاص، والاستثمار في البحث والتطوير، وتوفير الدعم اللازم للمزارعين والمصنعين.

شاركها.