تتصاعد أزمة النزوح في السودان، حيث تواجه الأسر ظروفًا إنسانية قاسية بسبب استمرار المعارك وشح الموارد. وتشهد مدينتا الأبيض والدبة تدفقًا كبيرًا للنازحين الفارين من مناطق القتال، ما يزيد الضغط على البنية التحتية المحلية ويؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية. ويواجه ملايين السودانيين خطر الجوع، حيث كشفت تقارير أممية عن أن أكثر من 21 مليون شخص بحاجة ماسة إلى المساعدات الغذائية.
يتفاقم الوضع الإنساني في السودان مع استمرار الصراع، خاصةً بعد سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر وما تبعها من نزوح واسع النطاق. ويؤدي ذلك إلى زيادة الطلب على الموارد المحدودة بالفعل، وتهديد حياة المدنيين، خاصةً الأطفال والنساء.
تأثير النزوح على الأمن الغذائي و الجوع في السودان
نقل مراسل الجزيرة الطاهر المرضي مشاهد من مدينة الأبيض تظهر حجم التحديات التي تواجهها المدينة في استيعاب النازحين. وقد أدى النزوح إلى انهيار المواسم الزراعية وفقدان مصادر الدخل للأسر المتضررة، مما فاقم أزمة الغذاء.
تعتبر “التكية” رقم 150 في الأبيض من بين أهم نقاط توزيع الغذاء، حيث تتلقى أعداد كبيرة من الأمهات والأطفال و النساء الحوامل وجبات يومية محدودة. ومع ذلك، لا تغطي هذه الوجبات الاحتياجات الغذائية الأساسية، خاصةً مع نقص الأغذية المخصصة للأطفال.
وتزيد حالات سوء التغذية في صفوف النازحين، خصوصًا الأطفال والمرضى المزمنين. وتعاني الكوادر الطبية من نقص حاد في الغذاء العلاجي وغياب الدعم الكافي من المنظمات الدولية. وتشير التقارير إلى أن الوضع الصحي العام للنازحين يزداد تدهوراً.
تسعى مفوضية العون الإنساني إلى توفير الدعم اللازم، حيث خصصت أكثر من نصف ميزانية الولاية لدعم التكايا والجهود المحلية. ومع ذلك، فإن استمرار تدفق النازحين وتصاعد المعارك يضعف القدرة على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
الأوضاع في الدبة ومخيم العفّاض
أفادت مراسلة الجزيرة أسماء محمد من الدبة، بالولاية الشمالية، بأن مخيم العفّاض أصبح مركزًا رئيسيًا للنازحين القادمين من دارفور وشمال كردفان. وتتزايد أعداد النازحين في المخيم بشكل يومي، في ظل محدودية الدعم الخارجي رغم سهولة الوصول إلى الحدود المصرية.
تعتمد الأسر النازحة في مخيم العفّاض بشكل شبه كامل على “التكايا” المحلية لتوفير الغذاء، والتي تعتمد على التبرعات من الأهالي والقرى المجاورة والمبادرات الطوعية. ويقوم المتطوعون بإعداد وتوزيع الوجبات اليومية على الأسر المحتاجة.
على الرغم من الجهود المحلية، إلا أنها لا تكفي لتلبية الاحتياجات المتزايدة للنازحين. ويشكل غياب الدعم المنظم من المنظمات الدولية تحديًا كبيرًا، مما يزيد من معاناة الأسر النازحة ويعرض حياتهم للخطر. وتُعدّ الأزمة الإنسانية في السودان من بين أسوأ الأزمات في العالم.
تداعيات أوسع للأزمة الإنسانية
تترافق هذه الأزمة الإنسانية مع تدهور اقتصادي حاد، وانهيار الخدمات الأساسية، وتفشي الأمراض. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يزيد خطر انتشار الأمراض المعدية بسبب الاكتظاظ ونقص المياه النظيفة والصرف الصحي. ويتطلب الوضع تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية الطارئة ودعم جهود السلام والمصالحة.
بالإضافة إلى الجوع، يواجه النازحون تحديات أخرى مثل نقص المأوى والرعاية الصحية والتعليم. ويؤثر ذلك بشكل خاص على الأطفال الذين يمثلون مستقبل السودان. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن ملايين الأطفال السودانيين بحاجة إلى الحماية والدعم.
ويشكل الجفاف وتغير المناخ عاملًا مساهمًا في تفاقم الأزمة الإنسانية. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، يعاني السودان من أسوأ موجة جفاف منذ عقود، مما أدى إلى فقدان المحاصيل وتدهور الأوضاع المعيشية. وتتطلب مواجهة هذه التحديات استثمارات كبيرة في البنية التحتية الزراعية وإدارة الموارد المائية.
من المتوقع أن تستمر الأوضاع الإنسانية في التدهور في السودان في ظل استمرار المعارك وعدم الوصول إلى حل سياسي شامل. وتدعو الأمم المتحدة إلى وقف إطلاق النار الفوري وفتح الممرات الإنسانية دون قيود لضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين. ويجب على الأطراف المتنازعة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين والبحث عن حلول سلمية للأزمة.






