اليوم العالمي لسلامة المرضى: رعاية آمنة مدى الحياة
يأتي اليوم العالمي لسلامة المرضى، الذي يوافق 17 سبتمبر/أيلول، هذا العام محملا بتحديات مختلفة. فقد اختارت منظمة الصحة العالمية أن تركز على سلامة المصابين بالأمراض غير السارية، وفي مقدمتها الأمراض المزمنة، من خلال حملتها لعام 2026 تحت شعار “رعاية آمنة مدى الحياة”. تتناول هذه الحملة أهمية توفير رعاية صحية آمنة ومستدامة لهؤلاء المرضى، الذين يحتاجون إلى متابعة وشمول في كافة جوانب العلاج.
تشير المعلومات إلى أن الأمراض غير السارية، مثل السكري وأمراض القلب والسرطان، تتطلب رعاية مستمرة تتنقل بين مراحل متعددة تبدأ بالتشخيص ولا تنتهي بالعلاج. هذه المراحل تفتح الباب أمام إمكانيات الخطأ في العلاج أو انقطاعه، مما يؤكد ضرورة تحسين جودة الرعاية الصحية في هذا المجال.
مخاطر الأمراض غير السارية وتأثيرها العالمي
بحسب منظمة الصحة العالمية، تسبب الأمراض غير السارية في وفاة حوالي 43 مليون شخص عام 2021، وهو رقم يعكس أكثر من 75% من الوفيات العالمية غير المرتبطة بالأوبئة. يعتبر هذا الرقم تحذيرا واضحا من الحاجة الملحة لتحسين النظام الصحي وتوجيه التركيز على الوقاية والعلاج الفعال.
الأمراض الأكثر تأثيرا تشمل أمراض القلب التي تسببت في حوالي 19 مليون وفاة، تليها السرطانات بأكثر من 10 ملايين وفاة، ثم الأمراض التنفسية المزمنة. كما يُلاحظ أن العديد من هذه الوفيات تحدث قبل سن السبعين، مما يزيد من جسامة الأزمة، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
التحديات الإقليمية: شرق المتوسط في بؤرة الاهتمام
تسجل منطقة شرق المتوسط أرقاما مقلقة، حيث يموت أكثر من 2.8 مليون شخص سنويا بسبب الأمراض غير السارية. تمثل هذه الأمراض حوالي 66% من جميع الوفيات في الإقليم، مع تسجيل معدلات مرتفعة للغاية للوفاة المبكرة قبل بلوغ سن السبعين. هذه الأوضاع تؤكد ضرورة اتخاذ خطوات جادة لتعزيز الخدمات الصحية المتاحة والفعالة في تلك الدول.
تظهر الإحصائيات أن 36% فقط من الدول في الإقليم نجحت في توفير خدمات كافية لمواجهة الأمراض غير السارية. بينما يعاني العديد من الدول من نقص في الموارد ويواجهون صعوبات في تطوير سياسات فعالة لمكافحة هذه الأمراض. هذا السيناريو يجعل من الضروري وجود دعم دولي وإجراءات متكاملة لمحاربة هذه التحديات.
الحرب والنزاع: العوامل المضاعفة لمخاطر سلامة المرضى
تتفاقم معاناة مرضى الأمراض المزمنة في المناطق المتأثرة بالنزاعات، حيث قد يؤدي فقدان الدواء أو تعطل المستشفيات إلى تدهور حالات كانت تحت السيطرة. تشير التقارير إلى أن مضاعفات الأمراض غير السارية تصبح أكثر شيوعا في البيئات الطارئة، مما يزيد من التحديات أمام الأنظمة الصحية المتضررة.
تُظهر المعلومات أن معدلات الوفاة بسبب الأمراض غير السارية في بيئات النزاع تصل إلى 25.1%، وهو رقم مرتفع جداً مقارنة بنسب الوفاة في الأوضاع المستقرة. يضطر العديد من المرضى للعيش في ظروف تفتقر إلى الخدمات الطبية الضرورية، مما يتطلب دعمًا عاجلاً واستجابة فورية من الجهات المسؤولة.
خطط المواجهة وزيادة الوعي بسلامة المرضى
تعد جهود منظمة الصحة العالمية لمكافحة الأمراض غير السارية الحالية جزءاً من خطة مستدامة بدأت منذ عام 2013، حيث تم تحديد أهداف واضحة لتقليل الوفيات المبكرة الناجمة عن هذه الأمراض. ومع ذلك، فإن التحديات متعددة الأبعاد التي تواجهها الأنظمة الصحية في المنطقة تتطلب استراتيجيات أكثر حيوية وملاءمة.
وضعت الدول مثل تركيا وقطر و الإمارات برامج متقدمة لمكافحة الأمراض غير السارية، من بينها رياضات مكافحة التدخين والفحص المبكر، بينما لا تزال بعض الدول الأخرى تواجه قيودًا كبيرة تمنعها من الوصول إلى تلك الأهداف بسبب الأزمات السياسية والاقتصادية.
المستقبل: هل نحن مستعدون لرعاية آمنة مدى الحياة؟
إن شعار “رعاية آمنة مدى الحياة” لا يمثل مجرد حملة توعوية، بل هو اختبار فعلي لقدرة الأنظمة الصحية على توفير العلاج المستمر للمرضى. يحتاج ملايين المصابين بالأمراض المزمنة في شرق المتوسط إلى ضمانات بأنهم سيحصلون على الرعاية اللازمة ليس فقط في الوقت الحالي، ولكن أيضًا في السنوات المقبلة.
نحن اليوم بحاجة إلى تعزيز الوعي بسلامة المرضى ومساعدتهم على فهم مخاطر الأمراض غير السارية ووجود خدمات الدعم المتاحة للعلاج. يجب أن تكون الخطوات المستقبلية موجهة نحو تحسين الوصول إلى الرعاية الصحية وتعزيز جودة الخدمة المقدمة لضمان حياة صحية وآمنة للجميع.






