حذّر وزير الخارجية الألماني يوهان فادهبول يوم الثلاثاء من أن تقييمات استخباراتية جديدة تشير إلى أن موسكو تستعد لخيار شن هجوم مستقبلي على دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). يأتي هذا التحذير في الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن التوترات المتصاعدة بين روسيا والغرب، وتحديداً في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، ويثير تساؤلات حول احتمالية توسع نطاق الصراع. هذا التحذير الألماني حول هجوم روسي على الناتو هو الثالث من نوعه هذا الشهر.

تصعيد المخاوف من هجوم روسي على الناتو

أفادت وزارة الخارجية الألمانية عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس” أن “بوتين يراقب الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. تشير خدماتنا الاستخباراتية إلى أن روسيا على الأقل تخلق لنفسها خيارًا لشن حرب ضد الناتو بحلول عام 2029. يجب علينا ردع المزيد من العدوان الروسي، بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا.” وتأتي هذه التصريحات في سياق تقييمات متزايدة داخل ألمانيا حول التهديد الروسي المتزايد.

وأضاف فادهبول أن “هذه التقسيمات، بلا شك، تتربص بنا، وبالاتحاد الأوروبي، وبحلف الناتو. التهديد الذي يواجه بلدنا من روسيا لم يعد مصدر قلق بعيد؛ بل هو واقع بالفعل.”

تقييمات سابقة وتحذيرات متكررة

لم يكن هذا التحذير هو الأول من نوعه من مسؤولين ألمان. ففي وقت سابق من هذا الشهر، صرح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس أن حربًا بين روسيا والناتو “قد تبدأ في عام 2029″، مشيرًا إلى أن بعض المحللين يعتقدون أن ذلك قد يحدث في وقت مبكر من عام 2028. كما قدم قادة عسكريون كبار تقييمات مماثلة، حيث ذكر الجنرال ألكسندر سولفرانك، رئيس القيادة المشتركة للعمليات الألمانية، أن روسيا يمكن أن تشن هجومًا على أراضي الناتو “في أي وقت”.

في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، وافق الجنرال المتقاعد فيليب بريدلوف، القائد السابق لحلف الناتو في أوروبا، على خطورة التقييمات الألمانية. وأكد أن “نيات روسيا تجاه أوروبا الشرقية واضحة جدًا.” وأشار إلى أن العديد من المراقبين قد نسوا الإشارات المبكرة من روسيا قبل الغزو الشامل لأوكرانيا.

وأضاف بريدلوف: “في بداية هذه المرحلة واسعة النطاق من الغزو، قدمت لنا روسيا وثيقتين. أطلقوا عليها اسم معاهدات. لم نعترف بها أبدًا. واستمررنا في تسميتها وثائق… بشكل أساسي، قال بوتين، ‘وقعوا على هذه أو ستكون هناك وسائل أخرى…’ ولم نوقع عليها. وتعلمنا ما تعنيه كلمة ‘إلا’. وها هو يقتحم أوكرانيا للمرة الثالثة. الأولى كانت في القرم. والثانية في دونباس، والآن المرة الثالثة على عدة محاور.”

طموحات روسية تتجاوز أوكرانيا

وأوضح بريدلوف أن طموحات بوتين تتجاوز أوكرانيا بكثير. “إذا قرأت هاتين الوثيقتين، وإذا قرأتهما بالفعل (وقد فعلت ذلك عدة مرات)، فإن نيته هي لجميع دول أوروبا الشرقية… إنه سيعيد ترتيب البنية الأمنية لأوروبا الشرقية إلى وضع الحرب الباردة حيث يتحكم في جميع دول التخزين المؤقت هذه ويكون بمثابة حاجز بينه وبين الناتو.”

وتأتي هذه التحذيرات في الوقت الذي تواصل فيه الولايات المتحدة جهودها للتوصل إلى اتفاق سلام مقترح بين روسيا وأوكرانيا. صرح الرئيس دونالد ترامب يوم الثلاثاء أنه لن يلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حتى يكتمل الاتفاق أو يصل إلى مرحلته النهائية. وأشار إلى “تقدم هائل” في المحادثات، وأن “عددًا قليلاً فقط من نقاط الخلاف المتبقية” لا تزال قائمة.

وقال مسؤول أمريكي لقناة فوكس نيوز إن أوكرانيا وافقت على الإطار المنقح، بينما تقوم موسكو بمراجعة التغييرات الأخيرة. وتستمر المفاوضات على الرغم من الهجوم الروسي الكبير الذي استهدف كييف في الليلة الماضية، والذي أسفر عن مقتل ما لا يقل عن سبعة أشخاص وتضرر البنية التحتية للطاقة. الوضع الأمني في أوروبا يتطلب متابعة دقيقة.

مستقبل التوترات بين روسيا والناتو

تعتمد قدرة روسيا على تنفيذ أي تحرك من هذا القبيل على مدى سرعتها في إعادة بناء قواتها المتدهورة. فقد “دمرت أوكرانيا جيشه، وجيشه غرب الأورال متضرر بشدة… هل هو قادر على إعادة بناء هذا الجيش؟ وهل هو قادر على الحفاظ على ولاء الشعب الروسي الذي سيتعلم قريبًا أن أبنائه وأزواجهم لن يعودوا إلى ديارهم؟” وحذر من أن بوتين سيضطر إلى مواجهة عواقب الخسائر الفادحة في الحرب. وتشير التقديرات المتحفظة إلى ما بين 1.1 و 1.5 مليون شخص.

من المتوقع أن تستمر المحادثات الدبلوماسية في الأيام والأسابيع المقبلة، مع التركيز على إيجاد حلول مقبولة للطرفين. ومع ذلك، فإن الوضع لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الأحداث على الأرض واستجابة روسيا للمبادرات الدبلوماسية. الاستعداد العسكري من قبل دول الناتو يظل محورياً في ردع أي تصعيد إضافي.

شاركها.