تجاوزت شركة ألفابت (GOOG, GOOGL)، الشركة الأم لـ Google، شركة آبل (AAPL) لتصبح ثاني أقيم شركة في العالم، مما يمثل تحولًا ملحوظًا في صدارة قطاع التكنولوجيا. وقد أظهرت القيمة السوقية لـ ألفابت تفوقًا واضحًا، حيث بلغت 3.89 تريليون دولار في نهاية جلسة التداول يوم الأربعاء، متجاوزةً بذلك قيمة آبل البالغة 3.85 تريليون دولار. هذا الإنجاز يمثل أول مرة تتخطى فيها ألفابت شركة آبل في القيمة منذ عام 2019.

صعود ألفابت المدفوع بالذكاء الاصطناعي

وسعّت ألفابت تقدمها يوم الخميس، حيث بلغت قيمتها السوقية 3.9 تريليون دولار، في حين انخفضت قيمة آبل إلى 3.8 تريليون دولار مع تراجع أسهمها بنحو 2% في التداول داخل اليوم. يعزى هذا التحول بشكل كبير إلى إعادة تشكيل Google لصورتها من عملاق إنترنت كان يبدو باهتًا، إلى رائدة في مجال الابتكار بالذكاء الاصطناعي.

تأثير Gemini 3 ونمو الأسهم

على الرغم من المخاوف الأولية بشأن قدرتها على المنافسة، استغلت Google حجمها الهائل لتعزيز مكانتها الريادية في مجال الذكاء الاصطناعي، سواء من خلال البرامج المتطورة أو الأجهزة المخصصة. وقد أصبحت رقائق الذكاء الاصطناعي التي طورتها Google، والمعروفة باسم TPUs، تهديدًا تنافسيًا كبيرًا لشركة Nvidia، حيث جذبت اهتمام شركات مثل Meta و Anthropic. وقد تفوقت أحدث نماذج Google للذكاء الاصطناعي، Gemini 3، على منافسيها في اختبارات الأداء القياسية في الصناعة.

كانت ألفابت الشركة الأفضل أداءً ضمن مجموعة “السبعة الرائعة” من شركات التكنولوجيا الكبرى في عام 2025، حيث حققت مكاسب بنسبة 65%، تليها Nvidia بنمو بلغ 39%. يتوقع المحللون أن تحافظ ألفابت على أدائها القوي كأحد أفضل الأسهم أداءً في عام 2026. وتعود هذه التوقعات إلى القدرة المتزايدة للشركة على الاستفادة من تحول السوق نحو الذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، لا يزال هناك متنافس قوي على الصدارة. على الرغم من تقدم ألفابت، لا تزال القيمة السوقية لشركة Nvidia، المتخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، تبلغ 4.5 تريليون دولار، متفوقةً على ألفابت.

تحديات تواجه آبل

في المقابل، تواجه آبل عددًا من التحديات، بما في ذلك مغادرة عدد من المديرين التنفيذيين، بينما تستعد الشركة لفترة ما بعد رحيل الرئيس التنفيذي المتوقع، تيم كوك. لم تتمكن آبل حتى الآن من إثبات نفسها كقائدة في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من بعض التقدم في دمج هذه التقنية في أجهزتها، إلا أن المستثمرين ينتظرون بفارغ الصبر إطلاق الجيل التالي من Siri.

تعتبر المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي حادة، وتستدعي من الشركات الكبرى مثل Google و Apple استثمارات ضخمة في البحث والتطوير لضمان الحفاظ على مكانتها في السوق. وهذا يشمل تطوير البنية التحتية اللازمة لدعم هذه التقنيات، مثل مراكز البيانات.

في عام 2026، سيتعين على ألفابت أن تثبت كيف تستخدم مجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها لتحقيق نمو في الإيرادات، حيث يولي المستثمرون اهتمامًا متزايدًا بالعائد على الاستثمارات الضخمة في الخوادم ومراكز البيانات. هذا التحول في التركيز يعكس نضوج السوق وتزايد التدقيق في الأداء المالي للشركات التكنولوجية.

كما ذكرت المحللة في بيرنشتاين، ستايسي راسجون، في تقرير صدر في ديسمبر، “إن نجاح Gemini واضح من الناحية الاتجاهية، إلا أن التركيز يتحول من أداء النموذج النقي إلى اعتماده كمنتج وتحقيق الدخل منه.” وهذا يسلط الضوء على أهمية تحويل الابتكارات في مجال الذكاء الاصطناعي إلى منتجات وخدمات ملموسة يمكن للمستهلكين الاستفادة منها.

تعتبر هذه التطورات مؤشرًا على ديناميكية قطاع التكنولوجيا، حيث تتغير موازين القوى باستمرار. يتوقع المراقبون أن تشهد الأشهر المقبلة منافسة حادة بين الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن يزداد التركيز على الابتكار وتلبية احتياجات المستهلكين. سيراقب المستثمرون عن كثب قدرة ألفابت وآبل على التكيف مع هذه التغييرات والحفاظ على مكانتهما في السوق العالمية.

من المنتظر أن تشهد الأشهر القادمة إعلانات مهمة من كلا الشركتين حول استراتيجياتهما في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك خطط الإطلاق الجديدة للمنتجات والخدمات. ورغم الأداء المتميز لألفابت، فإن مستقبل صدارة قطاع التكنولوجيا لا يزال غير مؤكد ويتوقف على العديد من العوامل، بما في ذلك الابتكارات التكنولوجية والظروف الاقتصادية العالمية. الاستمرار في مراقبة التطورات في هذا المجال سيكون أمرًا بالغ الأهمية.

شاركها.