:
خلص تقرير جديد صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) إلى أن الحرب الإسرائيلية على غزة قد ألحقت أضرارًا جسيمة بالاقتصاد والبنية التحتية، مما أدى إلى تدهور كبير في التنمية البشرية. وتشير تقديرات التقرير إلى أن الصراع قد محا 69 عامًا من التقدم المحرز، مسجلاً أسوأ انهيار اقتصادي على الإطلاق في القطاع. هذا الوضع يتطلب تقييمًا شاملاً للوضع الاقتصادي في غزة لمواجهة التداعيات طويلة الأمد.
أعلنت مقررة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، عن نتائج التقرير يوم الثلاثاء، واصفةً الوضع بأنه “إبادة جماعية” وليست مجرد حرب. ويأتي هذا التقييم في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية بشكل متسارع في قطاع غزة. التقرير يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تدخل دولي لدعم عملية التعافي وإعادة الإعمار.
تدهور حاد في الاقتصاد الفلسطيني
وفقًا لتقرير الأونكتاد، انكمش اقتصاد غزة بنسبة مذهلة تصل إلى 87٪ خلال العامين 2023 و 2024. ويعزى هذا الانكماش إلى الدمار الواسع النطاق الذي لحق بالبنية التحتية، وتعطيل سلاسل الإمداد، وتقييد حركة الأشخاص والبضائع. هذا الانخفاض يعتبر غير مسبوق ويعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع.
أثر الحرب على القطاعات الرئيسية
تأثرت جميع القطاعات الاقتصادية في غزة بشكل كبير بالحرب. قطاع البناء والتشييد توقف تمامًا بسبب نقص المواد وتدمير المباني. بالإضافة إلى ذلك، تضرر قطاع الزراعة بشكل بالغ، مما أدى إلى نقص في الغذاء وارتفاع الأسعار. الوضع الاقتصادي في غزة يتدهور نتيجة لهذه التحديات المتراكمة.
كما شهد قطاع الخدمات، بما في ذلك الرعاية الصحية والتعليم، انهيارًا كبيرًا. دُمرت العديد من المستشفيات والمدارس، وأصبح الوصول إلى الخدمات الأساسية أمرًا صعبًا للغاية. هذا الأمر يفاقم الأزمة الإنسانية ويؤثر بشكل سلبي على مستقبل الأجيال القادمة.
الانهيار الإنساني والاجتماعي
لم يقتصر تأثير الحرب على الجانب الاقتصادي، بل امتد ليشمل الجوانب الإنسانية والاجتماعية. يعاني سكان غزة من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء. كما أن هناك أزمة متفاقمة في المأوى، حيث أُجبر مئات الآلاف من الأشخاص على النزوح من منازلهم. الوضع الاقتصادي في غزة مرتبط بشكل مباشر بالوضع الإنساني الكارثي.
وبحسب التقرير، انخفض نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة إلى 161 دولارًا فقط. وهذا المستوى يعتبر من بين الأدنى في العالم ويعكس الفقر المدقع الذي يعانيه السكان. الفقر في غزة أصبح الآن مشكلة هيكلية تتطلب حلولاً جذرية ومستدامة.
تكلفة إعادة الإعمار والتحديات المستقبلية
تقدّر تكلفة إعادة إعمار قطاع غزة بأكثر من 70 مليار دولار أمريكي. وهذا المبلغ يشمل تكلفة إصلاح البنية التحتية المتضررة، وإعادة بناء المنازل والمباني المدنية، وتوفير الخدمات الأساسية. عملية التعافي ستكون طويلة وشاقة، وستتطلب دعمًا دوليًا مكثفًا ومستمرًا.
ومع ذلك، فإن إعادة الإعمار ليست التحدي الوحيد الذي يواجه غزة. يتعين أيضًا معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك الاحتلال الإسرائيلي والقيود المفروضة على حركة الأشخاص والبضائع. الوضع الاقتصادي في غزة لن يتحسن بشكل حقيقي ما لم يتم إيجاد حل سياسي عادل ودائم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يلعب التنمية المستدامة دورًا حيويًا في استعادة اقتصاد غزة.
وبحسب التقرير، قد تستغرق عملية التعافي في قطاع غزة عقودًا. خلال هذه الفترة، سيبقى القطاع معتمدًا بشكل كبير على الدعم الدولي. من المتوقع أن يصدر الأونكتاد تقارير متابعة دورية لتقييم التقدم المحرز في عملية التعافي وتقديم التوصيات اللازمة. يبقى من الضروري مراقبة التطورات السياسية والإنسانية والاقتصادية في غزة لتقييم مدى فعالية الجهود المبذولة لتحسين الوضع الاقتصادي في غزة.






