Published On 31/8/2025
|
آخر تحديث: 18:45 (توقيت مكة)
نقل موقع أكسيوس الإخباري الأميركي، اليوم الأحد، عن مصادر أن الحكومة الإسرائيلية تناقش بشكل جدي ضم أجزاء من الضفة الغربية، ردا على اعتزام دول غربية الاعتراف بدولة فلسطينية.
ونقل أكسيوس عن 3 مصادر إسرائيلية وأميركية وأوروبية أن وزيري الخارجية والشؤون الإستراتيجية الإسرائيليين، جدعون ساعر ورون دريمر، أبلغا نظراءهما في عدة دول أوروبية أن إسرائيل ستضم أجزاء من الضفة في حال تمت الاعترافات بالدولة الفلسطينية.
وقال مصدر أوروبي للموقع إن دريمر أبلغ آن كلير لوجوندر، مستشارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لشؤون الشرق الأوسط، بأن إسرائيل ستضم المناطق “ج” التي تشكّل نحو 60% من أراضي الضفة الغربية.
وقالت المصادر إن التحرك الإسرائيلي سيعتمد على موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيال الضم.
كما نقل أكسيوس عن السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي أن إدارة ترامب لم تتخذ موقفا بشأن ضم إسرائيل أجزاء من الضفة حتى الآن.
وقال هاكابي إن ما يخطط له الأوروبيون بدأ يدفع المزيد من الإسرائيليين إلى القول بأنه ربما ينبغي عليهم البدء بالحديث عن ضم أجزاء من الضفة الغربية.
وأضاف أنه لا يعرف حجم عملية الضم المحتملة، وتحدث عن عدم تطابق في وجهات النظر إزاء هذه المسألة داخل حكومة بنيامين نتنياهو.
وذكر أكسيوس أنه من المقرر أن يناقش المجلس الأمني الإسرائيلي هذه القضية اليوم الأحد، مشيرا إلى الضغوط التي يمارسها شركاء نتنياهو في الائتلاف لتنفيذ مخطط الضم.
وأشار الموقع الأميركي إلى أن الولايات المتحدة اتخذتا إجراءات عقابية ضد السلطة الفلسطينية، في محاولة منهما لحمل تلك الدول على التراجع عن مواقفها، ومن تلك الإجراءات إلغاء تأشيرات المسؤولين الفلسطينيين الذين كان من المقرر أن يشاركوا في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس.
وأعلنت كل من فرنسا وبريطانيا وأستراليا أنها ستعترف بالدولة الفلسطينية خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول بنيويورك، لتنضم بذلك إلى 150 دولة أخرى تعترف بدولة فلسطين.
خياران بشأن الضم
في الإطار نفسه، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدرس تدابير تتراوح بين الضم الكامل للضفة الغربية والضم الجزئي لمستوطنات مختارة مع فرض عقوبات على السلطة الفلسطينية.
وفي وقت سابق من الشهر الحالي، وافق وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش على تنفيذ خطة “إي1” الاستيطانية، التي تهدف لعزل القدس وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.
وتتضمن الخطة بناء 3500 وحدة سكنية في مستوطنة معاليه أدوميم، في مشروع أُجل لسنوات وسط معارضة دولية.
فرض واقع استيطاني
وتعليقا على ذلك قال الكاتب والخبير في الشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات للجزيرة نت إن ما تقوم به إسرائيل اليوم ليس مجرد رد فعل على الاعترافات الغربية المتزايدة بالدولة الفلسطينية، بل هو تتويج لمسار طويل بدأ منذ اتفاق أوسلو، هدفه فرض واقع استيطاني وجغرافي يهيمن على الضفة الغربية.
وأوضح بشارات في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال عمل على مدار 30 عاماً وأكثر لإفراغ اتفاق أوسلو من مضمونه، عبر الانقلاب عليه وعدم تطبيق بنوده، في ظل غياب أي إلزام وخاصة من الولايات المتحدة والدول الغربية التي كانت الراعي المفترض للاتفاق.
وأضاف أن إسرائيل وصلت الآن إلى المرحلة التي تسعى فيها إلى إضفاء الطابع الرسمي والقانوني على هذا الواقع عبر تشريعات ومسميات جديدة، مثل إعادة تعريف الضفة الغربية كيهودا والسامرة، وتحويل المرافق الإدارية والسياحية إلى تبعية مباشرة للاحتلال.
وأشار بشارات إلى أن جوهر الخطوة الإسرائيلية يتمثل في منع إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة، إذ إن الضم والتوسع الاستيطاني يقطع الطريق أمام أي إمكانية سياسية أو حدودية لقيام دولة فلسطينية، ويجعل الاعتراف الدولي بها مجرد رمز فارغ بلا تطبيق فعلي على الأرض
كما لفت إلى أن إسرائيل تغير ملامح وهوية الضفة الغربية ديموغرافياً وجغرافياً، من خلال إعادة توزيع السكان في مخيمات مثل طولكرم وجنين، وعبر مشاريع البنية التحتية التي فصلت شمال الضفة عن جنوبها، خاصة في القدس.
وقال إن كل ذلك يهدف إلى ترسيخ مفهوم الهوية اليهودية للدولة، وإزاحة الهوية الفلسطينية، وختم بشارات بأن المرحلة الحالية هي “مرحلة التتويج”، حيث تسعى إسرائيل لوضع اللمسات الأخيرة عبر القوانين والتشريعات والغطاء السياسي، لتكريس الضفة الغربية كجزء من الدولة اليهودية، وبالتالي إنهاء عملياً أي أفق لحل الدولتين
وفي يوليو/تموز الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يدعم “فرض السيادة” على الضفة الغربية التي تحتل إسرائيل أجزاء منها، ويوجد فيها نحو 700 ألف مستوطن إسرائيلي.