أعلنت الحكومة الألمانية عن اتفاق جديد لتقديم حوافز للخدمة العسكرية الطوعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الدفاع الأوروبي في ظل التهديدات المتزايدة من روسيا. يأتي هذا القرار استجابة لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لزيادة إنفاق ألمانيا على الدفاع، وهو الأمر الذي ركز عليه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال فترة ولايته. ويهدف البرنامج الجديد إلى جذب المزيد من الشباب لتعزيز القدرات العسكرية الألمانية.

التحول في السياسة الدفاعية الألمانية وإنفاق ألمانيا على الدفاع

بعد نقاشات حادة، وافقت الحكومة الائتلافية الألمانية، التي تضم الاتحاد الديمقراطي المسيحي/الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الديمقراطي الاجتماعي، على نظام جديد من الحوافز لتشجيع التطوع في الجيش. يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه أوروبا قلقًا متزايدًا بشأن الأمن الإقليمي، خاصةً بعد الحرب في أوكرانيا. ويعتبر هذا التحول بمثابة اعتراف بالدور المتزايد الذي يجب أن تلعبه ألمانيا في الحفاظ على الأمن القاري.

الحوافز الجديدة للخدمة العسكرية

تشمل الحوافز الرئيسية المقدمة للمتطوعين تغطية تكاليف الحصول على رخصة القيادة، والتي يمكن أن تصل إلى آلاف الدولارات. بالإضافة إلى ذلك، سيتم زيادة الرواتب الشهرية للمجندين الجدد قبل الضرائب إلى حوالي 3000 دولار. تهدف هذه الحوافز المالية إلى جعل الخدمة العسكرية أكثر جاذبية للشباب الألماني.

صرح فريدريش ميرتس، المستشار الألماني المحافظ، في بداية فترة ولايته بأن القوات المسلحة الألمانية سيتم تحويلها إلى “أقوى جيش تقليدي في أوروبا”. وأكد ينس شبان، زعيم البرلمان للحزب الديمقراطي المسيحي، أن الهدف هو جذب أكبر عدد ممكن من الشباب للخدمة العسكرية.

وأضاف شبان أنه في حال عدم كفاية أعداد المتطوعين، قد يكون من الضروري العودة إلى نظام التجنيد الإجباري، وهو ما يتطلب سن قانون جديد. هذا التصريح يعكس مدى جدية الحكومة الألمانية في تعزيز قدراتها الدفاعية.

من جانبه، صرح ديفيد وورمسر، الذي عمل كمحلل استخباراتي في الاحتياطي البحري الأمريكي ومستشار سابق للرئيس الأمريكي السابق ديك تشيني، بأن أوروبا بدأت أخيرًا في التفكير في الدفاع بطريقة أكثر جدية. وأشار إلى أن أوروبا اعتمدت لفترة طويلة على المظلة الأمنية الأمريكية، مما أدى إلى تقليل الإنفاق الدفاعي.

وأوضح وورمسر أن الأحداث الأخيرة، مثل الحرب في أوكرانيا والصراع في الشرق الأوسط، قد أدت إلى تغيير في هذا المنظور. ويرى أن ألمانيا، على وجه الخصوص، أدركت الحاجة إلى تعزيز دفاعاتها في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتزايدة.

ويرى وورمسر أن هذه الخطوة الألمانية تمثل إدراكًا متأخرًا، ولكنه ليس عالميًا بعد، بأن ما حدث في فبراير 2022 وما يحدث في الشرق الأوسط ضد إسرائيل ما هي إلا تجليات محلية لمنافسة عالمية أوسع وأكثر خطورة تهدد الحضارة الغربية. ويصف هذه المنافسة بأنها تحالف غير تقليدي يجمع بين الأفكار الشيوعية والإسلامية والفاشية، ويستند بشكل أساسي إلى كراهية الحضارة الغربية.

لقد دعا الرئيس ترامب ألمانيا بشكل متكرر إلى زيادة مساهمتها المالية في الدفاع عن نفسها، وهو ما يتماشى مع جهود حلف الناتو لتقاسم الأعباء بشكل أكثر إنصافًا. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن ألمانيا قد بدأت في الاستجابة لهذه الدعوات، مما يعكس تحولًا في السياسة الدفاعية الألمانية.

تأتي هذه التطورات في سياق نقاش أوسع حول مستقبل الأمن الأوروبي ودور ألمانيا فيه. وتشمل القضايا ذات الصلة أيضًا زيادة التعاون الدفاعي الأوروبي، وتطوير قدرات عسكرية مشتركة، وتعزيز الردع ضد التهديدات المحتملة.

من المتوقع أن يتم تقديم تفاصيل إضافية حول البرنامج الجديد للخدمة العسكرية الطوعية في الأسابيع القادمة، بما في ذلك الميزانية المخصصة له والإطار الزمني لتنفيذه. كما يجب مراقبة ردود الفعل من الأحزاب السياسية المختلفة والجمهور الألماني، بالإضافة إلى تقييم تأثير هذه الحوافز على معدلات التطوع في الجيش.

يبقى أن نرى ما إذا كانت هذه الخطوات ستؤدي إلى تحقيق الهدف المعلن المتمثل في تحويل الجيش الألماني إلى “أقوى جيش تقليدي في أوروبا”. ومع ذلك، فإنها تمثل بالتأكيد خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، وتعكس التزام ألمانيا المتزايد بتعزيز الأمن القاري.

شاركها.