شهدت العمليات الجوية الأمريكية التي تستهدف الجماعات المتطرفة في الصومال زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع عدد الغارات الجوية بشكل كبير في الفترة الأخيرة مقارنة بالعام الماضي. وتأتي هذه الزيادة في إطار جهود القيادة الأمريكية لأفريقيا (أفريكوم) لمكافحة الإرهاب في الصومال، وخاصة تنظيمي داعش وتنظيم الشباب المرتبط بتنظيم القاعدة. تستهدف هذه العمليات الأمنية تقويض قدرة هذه الجماعات على تهديد الأمن الإقليمي والدولي.

الضربات الجوية الأمريكية في الصومال: تصاعد ملحوظ في النشاط العسكري

أكدت أفريكوم أن عدد الغارات الجوية التي نفذتها في الصومال عام 2024 بلغ 10 غارات، بينما تجاوزت بالفعل 100 غارة منذ بداية العام الحالي. وكانت أحدث العمليات العسكرية، التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، عبارة عن ضربة جوية ومعركة بالأسلحة النارية استمرت ما يصل إلى أربع ساعات ضد مقاتلي تنظيم داعش في الصومال بمنطقة بونتلاند شمال البلاد. وجرت العملية بالتنسيق مع الحكومة الفيدرالية الصومالية، حسبما صرحت أفريكوم في بيان لها.

تفاصيل الضربة الأخيرة وتأثيرها الميداني

تشير تقارير محلية إلى أن الضربة استهدفت قيادات بارزة في تنظيم داعش، مع إمكانية مقتل أو أسر أحد كبار قادة التنظيم، بالإضافة إلى ما يقرب من 10 مقاتلين آخرين. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات في صفوف القوات الأمريكية المشاركة. وبحسب المصادر، استخدمت طائرات أمريكية من طراز MQ9 Reaper صواريخ في البداية لاستهداف مواقع المتشددين داخل كهف كبير، تلتها هجوم واسع بمشاركة 10 طائرات هليكوبتر. وتقول بعض التقارير أن قوات أمريكية نزلت من الطائرات الهليكوبتر خلال الاشتباكات، وهو ما نفاه مسؤولون عسكريون أمريكيون.

في بيان رسمي، أكدت أفريكوم أنه لم تكن هناك عملية برية للقوات الأمريكية، وأشارت إلى أن تفاصيل تتعلق بالوحدات والأصول المستخدمة لن يتم الكشف عنها حفاظاً على أمن العمليات.

يأتي هذا الهجوم في إطار سلسلة من العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة في الصومال ضد مختلف الجماعات المتطرفة، بما في ذلك تنظيم داعش وتنظيم الشباب. وفي أغسطس الماضي، نفذت أفريكوم عدة ضربات جوية ضد مقاتلي تنظيم داعش، وأكد الجنرال دافين أندرسون، قائد أفريكوم، أن هذه الضربات “تظهر عزم الولايات المتحدة والتزامها بضمان سلامة الأمريكيين وشركائهم من خطر الإرهاب العالمي”. وأضاف الجنرال أن الهدف من هذه الضربات هو “القضاء على تنظيم يسعى إلى تصدير الإرهاب إلى الولايات المتحدة وحلفائها”.

أسباب التصعيد في العمليات العسكرية

يرجع التركيز الأمريكي على تنظيم داعش في بونتلاند جزئياً إلى الرغبة في منع ظهور معقل جديد للتنظيم على الصعيد الدولي، بالإضافة إلى الخوف من قدرة التنظيم على تجنيد مقاتلين أجانب. ومع ذلك، أثار هذا التوجه مخاوف بشأن احتمال تراجع الاستجابة الدولية أمام صعود تنظيم الشباب في جنوب ووسط الصومال. وقد استغل تنظيم الشباب هذا التحول في التركيز الدولي لتعزيز سيطرته في المناطق التي يعمل بها. وتفاقم الوضع بسبب المشهد السياسي الصومالي المتصدع، حيث تعيق الصراعات الداخلية بين الحكومة الفيدرالية والولايات الأعضاء مثل بونتلاند وجوبالاند جهود مكافحة الإرهاب والتنسيق الأمني.

وقد صرح الجنرال مايكل لانغلي، القائد السابق لأفريكوم، في مايو الماضي أن الولايات المتحدة “تسعى بنشاط إلى القضاء على المتطرفين” في الصومال. وهذا يشير إلى التزام مستمر من جانب الولايات المتحدة بمكافحة الجماعات الإرهابية في المنطقة. وتُعد مكافحة التطرف العنيف في الصومال عنصراً حيوياً في جهود مكافحة الإرهاب في شرق أفريقيا.

بالإضافة إلى ذلك، تتسبب هذه العمليات العسكرية في تداعيات إنسانية وأمنية على الصومال، حيث تؤدي إلى نزوح السكان وتزيد من حدة الصراع. ويراقب المجتمع الدولي الوضع في الصومال عن كثب، ويدعو إلى حلول سياسية شاملة لمعالجة الأسباب الجذرية لـ عدم الاستقرار.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في دعم الحكومة الصومالية في جهودها لمكافحة الإرهاب، مع التركيز على تعطيل قدرات تنظيم داعش وتنظيم الشباب. ومع ذلك، يبقى الوضع في الصومال معقداً وغير مؤكد، حيث قد تشهد الأيام القادمة تطورات جديدة تؤثر على مسار المكافحة ضد الإرهاب. ويتطلب تحقيق الاستقرار الدائم في الصومال معالجة قضايا الحوكمة والفقر والتنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى الجهود العسكرية والأمنية.

شاركها.