دفعت موجة بيع في أسهم التكنولوجيا، التي قادت الصعود منذ تراجعات أبريل، مؤشرات وول ستريت إلى التراجع، رغم بيانات التضخم التي لم تؤثر على رهانات خفض الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، فيما شهدت السندات والدولار تحركات محدودة.

أدى هبوط أكبر مجموعة أسهم مؤثرة في مؤشر “إس آند بي 500” (S&P 500) إلى تراجعه من قمته القياسية التي سجلها نهاية أغسطس. وانخفض مؤشر “ناسداك 100” (Nasdaq 100) بنسبة 1.2%. وتستعد السوق لما يُعرف بأنه أضعف أشهر العام للأسهم الأميركية، مع قيام المستثمرين المؤسسيين بإعادة التوازن لمحافظهم، وتباطؤ شراء المتداولين الأفراد، وارتفاع وتيرة التقلبات.

قال لويس نافالييه من “نالفييه آند أسوشيتس” (Navellier & Associates): “هذه سمات تعاملات نهاية الشهر، ونحن ندخل الشهر الأصعب تاريخياً في العام. بالتالي، من المنطقي توخي الحذر. قد لا يستمر الأمر طويلاً، بالنظر إلى النجاح المتكرر لاستراتيجية الشراء في أوقات هبوط السوق”.

صمود الإنفاق الاستهلاكي في وجه التضخم الأميركي

ورغم أن الأحداث الكلية غالباً ما تحدد اتجاه السوق، إلا أن العوامل الموسمية قد تفاقم التحركات الناتجة عن البيانات الاقتصادية أو السياسات النقدية. فقد ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الأميركي في يوليو بأكبر وتيرة منذ أربعة أشهر، ما يشير إلى صمود الطلب رغم التضخم المستمر.

الإنفاق الاستهلاكي الأميركي يزداد قوة رغم التضخم الراسخ

ويأتي ذلك قبيل تقرير الوظائف المهم المنتظر صدوره الأسبوع المقبل، الذي سيكون أساسياً في تحديد وتيرة خفض أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي بنهاية العام.

خفض مرجح للفائدة في سبتمبر

قالت جنيفر تيمرمان من “وليز فارغو انفستمنت انستتيوت”  (Wells Fargo Investment Institute): “إذا ما حدثت مفاجأة قوية في تقرير الوظائف يوم الجمعة المقبل، نرى أن خفض الفائدة في 17 سبتمبر مرجح، بالنظر إلى تصاعد نبرة التيسير في خطابات مسؤولي الفيدرالي”.

وقالت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، إن صناع السياسات النقدية سيكونون مستعدين لخفض الفائدة قريباً، مضيفة أن التضخم الناجم عن الرسوم الجمركية سيُثبت على الأرجح أنه مؤقت.

“إس آند بي 500” يسجل مكاسب للشهر الرابع

ورغم التراجع يوم الجمعة، سجّل “إس آند بي 500” مكاسب للشهر الرابع على التوالي. وتصدر سهم “إنفيديا” الخسائر بين الشركات الكبرى، بينما ارتفعت أسهم “ألفابت”. وتراجعت “ديل تكنولوجيز” بسبب هوامش أرباح أضعف في الخوادم. كما انخفضت أسهم البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بعد أن أثار توقع “مارفيل تكنولوجي” مخاوف بشأن الطلب على معدات مراكز البيانات.

تفوقت السندات القصيرة الأجل، مع تراجع عائد السندات لأجل عامين نقطتين أساس إلى 3.61%. ولم يشهد الدولار تغيراً يذكر، لكنه سجل انخفاضاً شهرياً.

ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم، بنسبة 0.3% عن يونيو. وعلى أساس سنوي، صعد المؤشر إلى 2.9%، وهو الأعلى منذ فبراير.

بيانات متماشية مع التوقعات

قال بريت كينويل من “إي تورو” (eToro): “الخبر الجيد أن البيانات المتماشية مع التقديرات تُبقي الوضع كما هو، ما يترك خفض الفائدة في سبتمبر مطروحاً. أما الخبر السيئ، فهو أن التضخم يواصل الارتفاع تدريجياً، وهو ليس بالبيئة المناسبة لخفض الفائدة”.

وأضاف أن تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي المتماشي مع التوقعات يجب أن يعزز الثقة بخفض الفائدة في سبتمبر. باستثناء ورود بيانات قوية للوظائف، من الصعب أن تعرقل أي بيانات خطة الفيدرالي.

الفيدرالي لم يغير أسعار الفائدة حتى الآن في 2025، إلى حد كبير بسبب مخاوف من أن الرسوم الجمركية قد تؤجج الضغوط التضخمية. لكن بيانات التوظيف الضعيفة التي صدرت بعد اجتماع يوليو زادت القلق، فيما قال جيروم باول الأسبوع الماضي إن الخفض قد يكون مبرراً، مشيراً إلى “توازن متغير للمخاطر”.

رئيس الاحتياطي الفيدرالي يترك الباب مفتوحاً أمام خفض الفائدة في سبتمبر

تقرير وظائف أغسطس

قال آدم فيليبس من “إي بي ويلث أدفايزورس” (EP Wealth Advisors): “مع انتهاء موسم الأرباح، سيتحول التركيز مجدداً إلى البيانات الاقتصادية، خاصة تقرير وظائف أغسطس المرتقب الأسبوع المقبل. ومن شأن أي خبر يشكك في خفض سبتمبر قد يكون بمثابة جرس إنذار للمستثمرين”.

من جهتها، قالت إيلين زينتنر من “مورغان ستانلي ويلث مانجمنت” (Morgan Stanley Wealth Management): “الفيدرالي فتح الباب أمام خفض الفائدة، لكن احتمالية حدوث ذلك ستعتمد على ما إذا كان ضعف سوق العمل سيبدو خطراً أكبر من التضخم”. وأضافت: “حتى الآن، الاحتمالات ما زالت تميل نحو خفض الفائدة في سبتمبر”.

محضر الاحتياطي الفيدرالي: مخاطر التضخم تفوق مخاوف سوق العمل

ومع تحول أنظار الفيدرالي إلى ضعف سوق العمل، فإن أي بيانات الأسبوع المقبل لا تغيّر الاعتقاد بأن سوق الوظائف على وشك الانهيار ستُبقي الباب مفتوحاً لخفض الفائدة، وفق أتاكان باكيسكان من “بيرينبرغ” (Berenberg).

قالت آنا وونغ من “بلومبرغ إيكونوميكس”: “مع تسعير السوق فعلياً خفض الفائدة في سبتمبر، فإن الخطر الحقيقي الوحيد هو تقرير وظائف أغسطس. ومن شأن البيانات الضعيفة أن تدعم الخفض، بينما المفاجأة القوية وحدها يمكن أن تزعزع يقين السوق”.

عضو بالفيدرالي يدعم خفض الفائدة في سبتمبر

دعا محافظ الفيدرالي كريستوفر والر، مساء الخميس، إلى خفض الفائدة، قائلاً إنه سيدعم خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، ويتوقع مزيداً من الخفض خلال ثلاثة إلى ستة أشهر.

وأضاف أنه لا يرى حالياً حاجة لخفض كبير، لكن ذلك قد يتغير إذا أظهر تقرير الوظائف “ضعفاً كبيراً للاقتصاد وبقاء التضخم تحت السيطرة”.

رهانات خفض الفائدة 

أبقت البيانات الصادرة يوم الجمعة على رهانات خفض الفائدة مرتين هذا العام، بدءاً من الشهر المقبل، استجابة لإشارات ضعف سوق العمل رغم بقاء التضخم فوق هدف 2%.

قال ديفيد راسل من “تريد ستيشن” (TradeStation): “رغم أن هناك بعض الأثر للرسوم، إلا أن المخاوف من تسارع التضخم لم تتحقق بعد”. وأضاف: “قوة الدخل والإنفاق الشخصي توحي بأن الإنفاق الاستهلاكي ما زال بحالة جيدة، رغم قلق المستهلكين من المستقبل”.

وقال كريس زاكاريلي من “نورثلايت أسيت مانجمنت” (Northlight Asset Management): “التضخم يرتفع تدريجياً، لكنه في حدود التوقعات، وبيانات نفقات الاستهلاك الشخصي اليوم يجب أن تعزز احتمال خفض الفائدة الشهر المقبل”.

وأضاف: “رغم أن سبتمبر عادة ما يكون أضعف شهور العام، إلا أننا لا نرى ما قد يعطل مسار السوق الصاعد”، و”أي تقلب محتمل في سبتمبر أو أكتوبر سيكون فرصة شراء جيدة، خاصة إذا خفّض الفيدرالي الفائدة خارج إطار الركود”.

وقالت جينا بولفين إن سبتمبر ليس بالضرورة سيئاً حين يكون الزخم قوياً. تاريخياً، كان الشهر يسجل عوائد سلبية بنحو 44% من إجمالي عدد المرات، لكن عند التداول فوق متوسط 200 يوم، كما هو الحال الآن، يكون العائد إيجابياً بمعدل 1%.

وأضافت: “هذا السياق يدعم رواية الشراء وقت الهبوط. ما زلت أتوقع بعض الضعف الموسمي، وسأكون من المشترين عند الانخفاضات”.

شاركها.