استقرت أسعار النفط اليوم، بعد أن شهدت الأسبوع الماضي أكبر مكسب لها، وذلك مع تقييم المستثمرين للتطورات المتعلقة بفنزويلا في ظل استمرار المخاوف بشأن احتمال وجود فائض في المعروض العالمي. وتراوح سعر خام برنت حول 62 دولارًا للبرميل، بعد أن أنهى الجلسة السابقة بارتفاع قدره 1.7%، مدفوعًا بتداعيات القبض على شخصيات فنزويلية بارزة، مما أضاف بعض المخاطر الجيوسياسية إلى الأسعار. يظل التركيز على تطورات سوق النفط وعوامل العرض والطلب العالمية.
أثار القبض على مسؤولين فنزويليين، والذي تزامن مع حشد عسكري أمريكي في المنطقة، تكهنات واسعة حول إمكانية تصعيد التوترات في الدولة الجنوبية أمريكية الغنية بالنفط. وردًا على ذلك، قامت بعض الشركات بزيادة رهاناتها الصعودية على خام النفط، لكن هذه التحركات جاءت في وقت يتوقع فيه خبراء السوق توسعًا في الفائض العالمي من النفط خلال النصف الأول من العام.
آفاق إعادة إحياء قطاع الطاقة في فنزويلا وتأثيرها على أسعار النفط
شهد قطاع النفط في فنزويلا تدهورًا كبيرًا على مدار السنوات الماضية بسبب نقص الاستثمار والإدارة، مما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكل حاد. فقد كانت فنزويلا في السابق من بين أكبر منتجي النفط في العالم، لكنها لم تعد تمثل سوى نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي المعروض العالمي، تقدر بأقل من 1% حاليًا. ومع ذلك، فإن أي تغيير في الوضع السياسي قد يحفز إعادة النظر في إمكانات البلاد.
تأثير الاعتقالات الأخيرة
أدت الاعتقالات الأخيرة في فنزويلا إلى ارتفاع مؤقت في أسعار النفط، حيث اعتبرت الأسواق ذلك بمثابة علاوة مخاطر جيوسياسية. لكن المحللين يؤكدون أن تأثير هذا الحدث على الأسعار قد يكون محدودًا، نظرًا لأن فنزويلا تمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي إنتاج النفط العالمي. تشير تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في “ساكسو ماركتس” في سنغافورة، إلى أن الارتفاع في السعر كان أشبه برد فعل على المخاطر أكثر من كونه تحولًا في الأساسيات الفعلية لـ سوق النفط.
موقف شركات النفط الأمريكية
تعد شركة شيفرون هي الشركة الأمريكية الكبرى الوحيدة التي لا تزال تعمل في فنزويلا بموجب ترخيص خاص من الحكومة الأمريكية. ووفقًا لمصادر مطلعة، من المتوقع أن يجري وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت محادثات مع مديري شركات النفط هذا الأسبوع لمناقشة إمكانية إعادة إحياء قطاع الطاقة في فنزويلا. كما صرح الرئيس السابق دونالد ترامب بأنه قد يدعم جهودًا لمساعدة فنزويلا على إعادة بناء قطاعها النفطي.
في المقابل، تشير تقارير إلى أن السعودية قد خفضت أسعار خامها للأسواق الآسيوية للشهر الثالث على التوالي. يأتي هذا التخفيض في إطار مساعي المملكة للحفاظ على حصتها في السوق، على الرغم من التوقعات بفائض عالمي في المعروض. هذا التوجه من قبل السعودية يعزز المخاوف بشأن تباطؤ النمو في الطلب على النفط الخام.
وتشير تقديرات “مورغان ستانلي” إلى أن الفائض في المعروض سيتوسع في النصف الأول من العام الحالي، وقد يصل إلى ذروته في منتصف العام. وعلى ضوء ذلك، خفّضت المؤسسة توقعاتها لأسعار النفط للأرباع الثلاثة الأولى من عام 2026. يُذكر أن أسعار النفط أنهت العام الماضي بانخفاض سنوي كبير، وهو الأكبر منذ عام 2020، وذلك بسبب زيادة الإنتاج من قبل تحالف “أوبك+” والدول المنتجة الأخرى.
توقعات مستقبلية
بالإضافة إلى فنزويلا، تشكل المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي ضغطًا إضافيًا على أسعار النفط. فقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة والتوترات الجيوسياسية إلى تقليل الطلب على الطاقة. يتوقع المحللون أن تستمر الأسواق في مراقبة تطورات الأوضاع في فنزويلا عن كثب، بالإضافة إلى قرارات “أوبك+” بشأن الإنتاج والبيانات الاقتصادية العالمية. وتشير التوقعات إلى أن السوق ستراقب عن كثب اجتماعات أوبك+ القادمة في يونيو لتقييم أي تعديلات محتملة في سياسة الإنتاج.
الوضع العام في سوق الطاقة معقد ويخضع لتأثير مجموعة متنوعة من العوامل. من المتوقع أن تستمر الأسعار في التقلب على المدى القصير، مع بقاء التركيز على التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية وعرض النفط.
المصدر: أشـرق بزنس






