شهدت أسعار النفط تقلبات ملحوظة في بداية تداول عام 2026، حيث توازن تأثير توقعات زيادة المعروض مع المخاوف الجيوسياسية المتصاعدة في مناطق رئيسية لإنتاج النفط. وانخفضت أسعار خام برنت وغرب تكساس الوسيط في جلسة تداول شهدت سيولة محدودة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسيطر على السوق. وتراوح سعر خام برنت حول حاجز 61 دولاراً للبرميل، بينما أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 57 دولاراً، مع تراجع مماثل في أسواق الشرق الأوسط.
تأتي هذه التقلبات في ظل تراجع الطلب الموسمي على النفط، مما يدفع منظمة أوبك وحلفاءها، والذين يعرفون باسم “أوبك+”، إلى تبني نهج حذر. من المقرر أن يعقد أعضاء رئيسيون في “أوبك+”، بقيادة المملكة العربية السعودية، اجتماعاً عبر الإنترنت في الرابع من يناير لمناقشة مستويات الإنتاج المستقبلية. وتشير التوقعات إلى أنهم سيؤكدون قرارهم بتجميد زيادات الإمدادات خلال الربع الأول من عام 2026.
ضغوط بيعية على أسعار النفط وتوقعات بزيادة الإمدادات
شهد عام 2025 انخفاضاً في أسعار النفط نتيجة لزيادة الإنتاج من قبل “أوبك+” ودول أخرى مثل الولايات المتحدة وغيانا. في الوقت نفسه، تباطأ معدل نمو الطلب العالمي على النفط. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، من المتوقع حدوث فائض في المعروض العالمي يقدر بنحو 3.8 مليون برميل يومياً خلال العام الحالي.
زاد المستشارون الماليون من مراكزهم البيعية على خام برنت إلى 91% في نهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بنسبة 82% في الفترة السابقة، وفقاً لبيانات من Bridgeton Research Group التي حصلت عليها Kpler. كما بلغت المراكز البيعية على خام غرب تكساس الوسيط 73%، مما يشير إلى توقعات سلبية واسعة النطاق بشأن أسعار النفط.
تعمل هذه التوقعات بحدوث فائض في المعروض كعامل ضغط كبير على الأسعار، على الرغم من وجود عدد من العوامل الجيوسياسية التي قد تؤدي إلى تعطيل الإمدادات. ومع ذلك، يبدو أن السوق يركز حالياً على جانب العرض أكثر من الجوانب الأخرى.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحتمل
تتصاعد التوترات في إيران، حيث هدد مسؤول إيراني بالرد على أي تحركات أمريكية ضد المتظاهرين بعد انهيار قيمة الريال الإيراني. يأتي هذا بعد إشارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إلى استعداد الولايات المتحدة لدعم المتظاهرين. وتعتبر إيران من بين أكبر منتجي النفط الخام في العالم، حيث احتلت المرتبة التاسعة في عام 2023، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل الولايات المتحدة تشديد حصارها على صادرات النفط الفنزويلية، من خلال فرض قيود بحرية وعقوبات على الشركات المتورطة في التحايل على هذه القيود. تهدف هذه الإجراءات إلى زيادة الضغط على نظام نيكولاس مادورو.
وفي أوروبا الشرقية، تستمر الحرب الروسية الأوكرانية دون حل، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة. شهدت موانئ البحر الأسود تبادلاً للقصف خلال فترة الأعياد، مما أدى إلى أضرار في البنية التحتية النفطية، بما في ذلك مصفاة نفط. كما أثر الصراع على تدفقات الطاقة من كازاخستان، وهي دولة أخرى عضو في “أوبك+”.
الصين، كأكبر مستورد للنفط في العالم، تلعب دوراً مهماً في امتصاص الفائض العالمي من خلال زيادة مخزونها الاستراتيجي. ومع ذلك، لا تزال آفاق نمو الطلب في الصين غير واضحة، مما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.
تعتبر مراقبة تطورات الوضع السياسي في إيران وفنزويلا وأوكرانيا أمراً بالغ الأهمية لتقييم المخاطر الجيوسياسية المحتملة على إمدادات النفط العالمية. بالإضافة إلى ذلك، يجب متابعة قرارات “أوبك+” بشأن مستويات الإنتاج، فضلاً عن التطورات الاقتصادية في الصين، لفهم مسار أسعار النفط في المستقبل القريب.
من المتوقع أن يكون اجتماع “أوبك+” في الرابع من يناير حدثاً محورياً، حيث سيوفر إشارات مهمة حول استراتيجية المجموعة للربع الأول من عام 2026. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المجموعة ستتمكن من تحقيق التوازن بين الحاجة إلى دعم الأسعار وتجنب تفاقم أزمة الطاقة العالمية. ستستمر أسواق النفط في مراقبة هذه التطورات عن كثب، مع توقع المزيد من التقلبات في الأسعار في الأيام والأسابيع المقبلة.





