انخفضت أسعار النفط الخام والمنتجات المكررة يوم الأربعاء، حيث تأثرت أسواق النفط بتطورات جيوسياسية وعوامل تتعلق بالعرض والطلب. أغلق خام غرب تكساس الوسيط لشهر فبراير على سعر 76.98 دولارًا للبرميل، بانخفاض قدره 1.14 دولارًا أو 2.00%. كما انخفض سعر البنزين بالجملة لشهر فبراير بمقدار 0.061 دولار أو 0.36%. يشير هذا الانخفاض إلى تقلبات مستمرة في السوق العالمية للطاقة.

تأثير العقوبات وتعديل الإنتاج على أسعار النفط

يعزى الانخفاض الأولي في أسعار النفط إلى قرار الولايات المتحدة بتخفيف بعض العقوبات المفروضة على صادرات النفط الخام الفنزويلية. صرح الرئيس ترامب بأن السلطات المؤقتة في فنزويلا وافقت على توفير ما يصل إلى 50 مليون برميل من “النفط الخاضع للعقوبات عالي الجودة” للولايات المتحدة. قد يزيد هذا الإجراء من المعروض العالمي من النفط ويضع ضغوطًا هبوطية على الأسعار.

ومع ذلك، شهدت الأسعار بعض التعافي بعد صدور تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأسبوعي، والذي أظهر انخفاضًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط الخام. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت التوترات الجيوسياسية المتزايدة، بما في ذلك مصادرة الولايات المتحدة لسفينة نفط روسية بسبب انتهاك العقوبات، في دعم أسعار النفط. كما عزز ارتفاع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى مستوى قياسي جديد الثقة في النظرة الاقتصادية، مما يدعم الطلب على الطاقة.

تعديلات الإنتاج وتوقعات السوق

أعلنت المملكة العربية السعودية، في وقت سابق من هذا الأسبوع، عن خفض سعر خام النفط العربي الخفيف لشحنات فبراير، وهو ما يمثل الخفض الثالث على التوالي. يعكس هذا القرار مخاوف بشأن تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة.

وفي الوقت نفسه، تتوقع شركة مورغان ستانلي أن يتسع فائض النفط العالمي ويصل إلى ذروته في منتصف العام، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغط على الأسعار. وقامت الشركة بتخفيض توقعاتها لسعر النفط الخام في الربع الأول من العام إلى 57.50 دولارًا للبرميل من 60 دولارًا للبرميل السابق، كما خفضت توقعاتها للربع الثاني إلى 55 دولارًا للبرميل من 60 دولارًا للبرميل.

مخزونات النفط والطلب الصيني

تشير بيانات من شركة Vortexa إلى أن كمية النفط الخام المخزنة على متن ناقلات متوقفة لمدة سبعة أيام على الأقل انخفضت بنسبة 3.4٪ على أساس أسبوعي لتصل إلى 119.35 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 2 يناير.

وعلى صعيد الطلب، يمثل الطلب الصيني القوي على النفط عاملًا داعمًا للأسعار. تظهر بيانات من Kpler أن واردات الصين من النفط الخام في ديسمبر من المتوقع أن تزيد بنسبة 10٪ على أساس شهري إلى مستوى قياسي بلغ 12.2 مليون برميل يوميًا، وذلك مع سعيها لإعادة بناء مخزونات النفط الخام.

استقرار أوبك+ والتطورات الجيوسياسية

أكدت مجموعة أوبك+، في اجتماع الأحد الماضي، التزامها بخطة تأجيل زيادة الإنتاج في الربع الأول من عام 2026. وكانت أوبك+ قد أعلنت في اجتماعها في نوفمبر من العام الماضي عن زيادة الإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميًا في ديسمبر، لكنها ستوقف بعد ذلك زيادات الإنتاج في الربع الأول من عام 2026 بسبب الفائض المتوقع في النفط العالمي. وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA) إلى وجود فائض قياسي في النفط العالمي قدره 4.0 مليون برميل يوميًا في عام 2026.

تسعى أوبك+ إلى استعادة كامل خفض الإنتاج الطوعي البالغ 2.2 مليون برميل يوميًا الذي قررته في وقت مبكر من عام 2024، لكن لا يزال يتعين عليها استعادة 1.2 مليون برميل يوميًا أخرى. وشهد إنتاج أوبك من النفط الخام في نوفمبر انخفاضًا قدره 10 آلاف برميل يوميًا ليصل إلى 29.09 مليون برميل يوميًا.

أدت الهجمات المستمرة التي تشنها الطائرات بدون طيار والهجمات الصاروخية الأوكرانية على ما لا يقل عن 28 مصفاة روسية خلال الأشهر الأربعة الماضية إلى الحد من قدرة روسيا على تصدير النفط الخام وتقليل المعروض العالمي. بالإضافة إلى ذلك، كثفت أوكرانيا هجماتها على ناقلات النفط الروسية منذ نهاية نوفمبر، حيث تعرض ما لا يقل عن ست ناقلات لهجمات بالطائرات بدون طيار والصواريخ في بحر البلطيق. كما أن العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على شركات النفط الروسية والبنية التحتية والناقلات قد تحدّ من الصادرات الروسية من النفط.

تشير التقديرات إلى أن الفائض العالمي في النفط الخام سيرتفع إلى مستوى قياسي يبلغ 3.815 مليون برميل يوميًا في عام 2026، مقارنة بمستوى 2.0 مليون برميل يوميًا في عام 2025. وقد قامت أوبك بمراجعة تقديراتها لسوق النفط العالمية في الربع الثالث من العام، من عجز إلى فائض، بعد أن تجاوز إنتاج الولايات المتحدة التوقعات وزادت أوبك أيضًا من إنتاج النفط الخام.

أظهر تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) الأسبوعي، الذي صدر يوم الأربعاء، نتائج متباينة. فمن ناحية، انخفضت مخزونات النفط الخام بمقدار 3.83 مليون برميل، وهو انخفاض أكبر من المتوقع. ومع ذلك، ارتفعت مخزونات البنزين بمقدار 7.7 مليون برميل إلى أعلى مستوى لها في 10 أشهر، كما ارتفعت مخزونات الديزل بمقدار 5.59 مليون برميل إلى أعلى مستوى لها في عام.

في 2 يناير، كانت مخزونات النفط الخام الأمريكية أقل بنسبة 4.1٪ من متوسطها الموسمي على مدى 5 سنوات، بينما كانت مخزونات البنزين أعلى بنسبة 1.6٪ من متوسطها الموسمي، وكانت مخزونات الديزل أقل بنسبة 3.1٪. انخفض إنتاج الولايات المتحدة من النفط الخام بنسبة 0.1٪ على أساس أسبوعي إلى 13.811 مليون برميل يوميًا، وهو أقل بقليل من الرقم القياسي البالغ 13.862 مليون برميل يوميًا الذي تم تسجيله في الأسبوع المنتهي في 7 نوفمبر.

أفادت شركة Baker Hughes يوم الثلاثاء الماضي أن عدد منصات النفط العاملة في الولايات المتحدة ارتفع بمقدار 3 منصات إلى 412 منصة في الأسبوع المنتهي في 2 يناير، بعد أن وصل إلى أدنى مستوى له منذ 4.25 عام عند 406 منصة في الأسبوع المنتهي في 19 ديسمبر. ولكن على مدى السنوات 2.5 الماضية، انخفض عدد منصات النفط الأمريكية بشكل حاد من أعلى مستوى له منذ 5.5 سنوات بلغ 627 منصة تم تسجيله في ديسمبر 2022.

من المتوقع أن تواصل أسواق النفط مراقبة التطورات الجيوسياسية، وتعديلات الإنتاج من قبل أوبك+، والطلب العالمي، وخاصة من الصين، في الأسابيع القادمة. البيانات الاقتصادية القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا ستكون حاسمة أيضًا في تحديد اتجاهات الأسعار. وسيتم التركيز بشكل خاص على اجتماع أوبك+ القادم، حيث من المرجح مناقشة أي تعديلات إضافية على سياسة الإنتاج.

شاركها.