تشهد الممرات المائية الحيوية، مثل القناة الإنجليزية، عبور ناقلات نفط روسية تعمل ضمن “أسطول الظل” محملة بملايين الدولارات من النفط الخاضع للعقوبات. وتثير هذه التحركات، التي تأتي في ظل توترات متصاعدة بين روسيا وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مخاوف بشأن احتمال حدوث مواجهات عسكرية في المياه التابعة للحلف، حسبما أفادت تقارير.

تحذيرات من مواجهات عسكرية بسبب ناقلات النفط الروسية

وفقًا لتقارير جديدة، يعبر ما يصل إلى 800 ناقلة نفط تابعة لـ “أسطول الظل” الروسي القناة الإنجليزية، مما يمثل مصدر تمويل مستمر للحرب التي يشنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أوكرانيا. وتقوم البحرية الملكية البريطانية بتكثيف المراقبة على السفن التي تخضع لعقوبات غربية في واحدة من أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في العالم.

تشمل الناقلات المرتبطة بروسيا والتي تخضع لعقوبات غربية سفنًا مثل “ريجل” (Rigel)، و”هايبريون” (Hyperion)، و”كوساي” (Kousai). وأفادت تقارير أن ثلاثًا من هذه السفن تم رصدها وهي تعبر الممرات المائية محملة بالنفط الخام الخاضع للعقوبات خلال الشهر الحالي.

يذكر أن ناقلة “ريجل”، وهي ناقلة من طراز “سويز ماكس” بطول 885 قدمًا وتبحر تحت علم الكاميرون، غادرت ميناء بريمورسك الروسي في 2 فبراير، حاملة ما يصل إلى مليون برميل من النفط، بقيمة تقدر بحوالي 55 مليون دولار. وعلى الرغم من حظرها من استخدام المرافق المينائية في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وكندا، إلا أنها لا تزال مسموحًا لها بالمرور “غير المؤذي” بموجب القانون البحري.

فيما غادرت الناقلة “كوساي”، التي تبحر تحت علم سيراليون، ميناء أوست-لوغا في 2 فبراير، وقد حذرت السلطات المعنية من ضرورة تقديم إثبات تأمين في غضون 24 ساعة.

أما الناقلة “هايبريون”، التي تخضع أيضًا لعقوبات أمريكية، فقد قامت بتغيير علمها بعد تسليم النفط إلى فنزويلا، وذلك بهدف طمس ملكيتها والتهرب من إجراءات الإنفاذ، وفقًا للتقارير.

مخاوف بشأن التصعيد الجيوسياسي

حذر خبراء أمنيون من زيادة مخاطر التصعيد الجيوسياسي في المنطقة. وأشار البروفيسور مايكل كلارك في تصريح لشبكة “سكاي نيوز” إلى احتمال أن تتخذ بريطانيا وحلفاؤها موقفًا “أكثر صرامة تجاه هذه السفن الروسية”، مضيفًا أن “مواجهة عسكرية بحرية” في هذا العام قد تكون احتمالًا حقيقيًا، سواء في القناة الإنجليزية أو في بحر الشمال.

من جانبه، صرح متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية بأن “ردع وتفكيك وإضعاف أسطول الظل الروسي يمثل أولوية لهذه الحكومة”. وأضاف المتحدث: “بالتعاون مع حلفائنا، نقوم بتكثيف استجابتنا للسفن الظل، وسنواصل القيام بذلك كما أوضح وزير الدولة”.

وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أنها طلبت إثبات تأمين من أكثر من 600 سفينة مشتبه بها منذ أكتوبر 2024. وتبنت الولايات المتحدة أيضًا موقفًا حازمًا، حيث صادرت ما لا يقل عن سبع ناقلات مرتبطة بصفقات النفط الخاضعة للعقوبات منذ ديسمبر 2025، بما في ذلك العديد منها في منطقة البحر الكاريبي.

تستمر هذه التطورات في ظل سعي القوى الغربية لفرض ضغوط على روسيا اقتصاديًا، بينما تواجه موسكو سبلًا لتجنب هذه العقوبات. ومن المتوقع أن تستمر المراقبة والتدقيقات للسفن التي تشتبه في نقلها لنفط خاضع للعقوبات، وقد تشهد المنطقة زيادة في الإجراءات الاحترازية لمنع أي حوادث محتملة.

شاركها.