تسهّل أرمينيا، الدولة الواقعة في مرتفعات غرب آسيا، زيارتها بشكل متزايد للمسافرين من أوروبا والعديد من أنحاء العالم. فبفضل تخفيف قيود التأشيرة، أصبح بإمكان مواطني 113 دولة، بما في ذلك دول الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، دخول البلاد دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة حتى الأول من يوليو 2026. وتمنح هذه الخطوة، التي تهدف إلى تعزيز السياحة، الزوار إمكانية الإقامة لمدة تصل إلى 180 يومًا خلال عام واحد، مما يفتح الباب أمام استكشاف وجهة غنية بالتاريخ والثقافة والمناظر الطبيعية الخلابة.

تُعد هذه التسهيلات فرصة استثنائية للمهتمين باستكشاف أرمينيا، وهي وجهة غالبًا ما يتم التغاضي عنها رغم قربها النسبي من أوروبا. البلد، الذي يتميز بقممه الشاهقة وأديرته الحجرية التي يعود تاريخها إلى قرون، وعاصمته ذات الهندسة المعمارية الفارقة، يدعو الزوار لتجربة فريدة تجمع بين الأصالة والحداثة. وأعلنت لوزين جيفورجيان، رئيسة لجنة السياحة في أرمينيا، أن هذا القرار “بمثابة دعوة واضحة للمسافرين حول العالم”، مؤكدة أن “أرمينيا منفتحة ومرحبة، ونتطلع إلى مشاركة ثقافتنا ومناظرنا الطبيعية وكرم ضيافتنا مع المزيد من الزوار طوال عام 2026.”

لماذا زيارة أرمينيا في عام 2026؟

تقدم أرمينيا باقة متنوعة من التجارب التي تلبي شغف المغامرين وعشاق الثقافة وذواقة الطعام على حد سواء. وتصف جيفورجيان البلاد بأنها تقدم “مزيجًا فريدًا من التاريخ والحياة الحديثة” من خلال أديرتها القديمة، ومناظرها الجبلية المثيرة، ومشهدها الغذائي النابض بالحياة، وتقاليدها الغنية. وتشمل التجارب استكشاف ثقافة المقاهي والمتاحف في العاصمة يريفان، بالإضافة إلى اكتشاف مسارات المشي لمسافات طويلة ومواقع التراث العالمي لليونسكو، مما يوفر للبلاد تجارب متنوعة على مدار العام.

مسارات المشي والأديرة

تتخلل جبال القوقاز الصغرى مسارات الرحلات البرية التي تقود إلى قمم بركانية مثل جبل أراغاتس، الذي يبلغ ارتفاعه 4090 مترًا، وجبل أزدهاك. ويمتد المسار الملحمي عبر القوقاز لأكثر من 800 كيلومتر عبر البلاد، مما يوفر فرصًا لا مثيل لها لعشاق رياضة المشي لمسافات طويلة. ويمكن المزج بين الثقافة والطبيعة من خلال المسارات التي تؤدي إلى أديرة أرمينيا المعزولة، بما في ذلك الطرق عبر منتزه ديليجان الوطني، المعروف بـ “سويسرا أرمينيا”، للوصول إلى أديرة غوشافانك وماتوسافانك ويوختاكفانك.

بالإضافة إلى ذلك، تقع بحيرة سيفان، وهي واحدة من أكبر بحيرات المياه العذبة المرتفعة في العالم، على مسافة قريبة. وتُعد أديرة حاجبات وسناحين في أقصى الشمال، والمعترف بها من قبل اليونسكو، وجهات تاريخية مهمة. يعود تاريخ هذين الديرين إلى ما بين القرنين العاشر والثالث عشر، وكانا ذات يوم مراكز دينية رئيسية للتعليم وإنتاج المخطوطات. وفي الجنوب، لا ينقص المواقع الروحية. ويشير أنس شفاجنزغر، المدير العام لشركة Intrepid Travel في أوروبا الشرقية، إلى أهمية زيارة دير خور فيراب، الذي يزيد عمره عن 1000 عام، ووصفه بأنه “أكثر الأديرة قدسية في أرمينيا.” كما يمكن لممارسي رياضة المشي لمسافات طويلة اتباع المسارات المؤدية إلى دير جيجارد، وهو موقع تراث عالمي لليونسكو منحوت جزئيًا في الصخور الصلبة لوادي أزات العلوي.

المتاحف وثقافة المقاهي

للوفاء بالمغامرات في البرية، تتجه الأنظار إلى العاصمة يريفان، وهي مدينة تتميز بالهندسة المعمارية الفريدة التي تمتد من الأروقة الكلاسيكية الجديدة إلى المباني ذات الطراز الوحشي الجريء. تضم المدينة العديد من المتاحف ذات المستوى العالمي، بما في ذلك مكتبة ماتناداران، التي تحتضن آلاف المخطوطات اليونانية والأرمنية القديمة، ومتحف تاريخ أرمينيا الذي يعرض ثروة من الكنوز الأثرية. وتزخر المدينة أيضًا بالثقافة المعاصرة، حيث تنتشر المقاهي النابضة بالحياة على طول شارع نورث أفينيو، وسوق فيرنيساج للسلع المستعملة، ومركز كافيسجيان للفنون الذي يستضيف معارض للفنانين الناشئين وبرامج دولية ومهرجانات.

في المقابل، يفضل شفاجنزغر المركز الحضري في غيومري، بالمنطقة الشمالية الغربية من البلاد، واصفًا إياها بأنها “مدينة مليئة بالسكان المحليين الأكثر دفئًا وانفتاحًا، ومشهد طعام سيجعلك لا ترغب أبدًا في المغادرة.” ويوصي بزيارة مخبز ومقهى أريغاك، وهو أول مقهى شامل في أرمينيا يوظف الشباب ذوي الإعاقة والأمهات ذوات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة. يمثل هذا المكان “مساحة ترحيبية رائعة وشاملة حيث ستشعر على الفور وكأنك في بيتك.”

مع استمرار إلغاء متطلبات التأشيرة لعدد كبير من الدول حتى منتصف عام 2026، من المتوقع أن تشهد أرمينيا زيادة ملحوظة في عدد السياح. وتظل الخطوة القادمة هي متابعة مدى تأثير هذه السياسة على قطاع السياحة الأرميني، وخصوصًا في تعزيز السياحة على مدار العام.

شاركها.