يشير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى احتمالية سعي إيران لإعلان وقف لإطلاق النار، لكن خبراء يرون أن القوة الحقيقية تكمن في أيدي شخصيات متشددة داخل الحرس الثوري الإسلامي، بما في ذلك القائد البارز حديثًا أحمد وحيدي. هذا التطور يثير تساؤلات حول طبيعة أي مفاوضات مستقبلية، خاصة مع بروز شخصيات قد تحمل أجندات مختلفة عن النهج الرسمي المعلن.

ولم يسمِ ترامب الشخصية الإيرانية التي كان يشير إليها، لكن تعليقه ربما كان موجهاً للرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، حيث كتب: “رئيس النظام الإيراني الجديد، الأقل تطرفاً والأكثر ذكاءً من سابقيه، طلب للتو من الولايات المتحدة الأمريكية وقف إطلاق النار! سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وحراً ونظيفاً. حتى ذلك الحين، سنقصف إيران إلى الزوال أو، كما يقولون، إلى العصور الحجرية!!!”.

ويحذر الخبراء، مع ذلك، من أن رئيس إيران لا يتحكم في قرارات الحرب والسلام. وبهذا الصدد، يوضح بهنام بن طالبلو، زميل أقدم في مؤسسة ديمقراطيات الدفاع، أن “من الواضح أنه لا يملك السلطة لتشغيل أو إيقاف صراع عسكري كبير مع الولايات المتحدة”.

القوة الحقيقية للحرس الثوري الإسلامي وأحمد وحيدي

بدلاً من ذلك، يشير المحللون إلى أن القوة الحقيقية تكمن لدى كبار الشخصيات المرتبطة بالحرس الثوري الإسلامي، بما في ذلك أحمد وحيدي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ومسؤول الأمن محمد زولقادر، الذين يعملون جميعاً ضمن مراكز نفوذ متداخلة. ويتحول الاهتمام نحو رئيس جهاز “الرعب” الجديد، الذي يُنظر إليه على أنه متطرف يحرّك الخيوط، وهو وحيدي، القائد المخضرم في الحرس الثوري الإسلامي، الذي يسلط ظهوره مجدداً الضوء على تحول أوسع النطاق يجري داخل القيادة الإيرانية.

في هذا السياق، يحذر بني سبتي، الخبير في شؤون إيران في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، من أنه حتى عندما تشير إيران إلى اهتمامها “بوقف إطلاق النار”، فإن ذلك قد لا يعكس الفهم الغربي للمصطلح. ويشير إلى مفهوم “الهدنة”، واصفاً إياها بأنها “وقف لإطلاق النار مع خداع – يتوقفون عندما يكونون ضعفاء، ويعيدون بناء قوتهم، ثم يهاجمون مرة أخرى، سواء ضد إسرائيل أو الولايات المتحدة”. ويضيف سبتي أن مثل هذه التوقفات يمكن أن تصبح “دورة عنف لا تنتهي”، مدفوعة بدوافع أيديولوجية، ولا ينبغي تفسيرها على أنها نهاية حقيقية للأعمال العدائية.

من العمليات السرية إلى الهجمات العالمية

في قلب هذا الغموض يكمن أحمد وحيدي، القائد الجديد للحرس الثوري الإسلامي. ويقول سبتي لـ “فوكس نيوز ديجيتال” إنه “رجل عنيف للغاية وينتمي إلى جيل قاتل في حرب العصابات”. ويصف سبتي وحيدي بأنه جزء من مجموعة أولية من العملاء الإيرانيين الذين بنوا علاقات مع جماعات مسلحة في لبنان قبل وبعد ثورة عام 1979، وهي علاقات أصبحت لاحقاً محور استراتيجية إيران الإقليمية. تشير بعض الروايات إلى أن وحيدي تدرب في معسكرات مرتبطة بفصائل فلسطينية ولبنانية في جنوب لبنان، مما ساعد على وضع الأسس للتحالف طويل الأمد لإيران مع حزب الله اللبناني.

ارتقى وحيدي في الرتب داخل الحرس الثوري الإسلامي، ثم عين قائداً لقوة القدس النخبوية في التسعينات، وهي وحدة مسؤولة عن العمليات الخارجية. وقد تم ربطه ببعض الهجمات الأكثر دموية المنسوبة إلى شبكات تدعمها إيران في الخارج، بما في ذلك تفجير السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين عام 1992 وتفجير المركز المجتمعي اليهودي AMIA في بوينس آيرس عام 1994.

يشير سبتي إلى أن وحيدي اتُهم أيضاً بالحفاظ على علاقات مع عناصر من تنظيم القاعدة بعد هجمات 11 سبتمبر، مما يعكس ما وصفه باستعداد إيران للتعاون مع الجماعات التي تستهدف المصالح الغربية والإسرائيلية. وعلى الرغم من توليه لاحقاً مناصب تبدو سياسية أو بيروقراطية، يقول سبتي إن وحيدي لم يبتعد أبداً عن الحرس الثوري، الذراع العسكري والاستخباراتي القوي لإيران، مما يعني أن دوره ظل مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بجهاز الأمن والعمليات في النظام. ويضيف: “لقد ظل دائماً جزءاً من الحرس الثوري – حتى وهو يرتدي الزي الرسمي. هذا شائع في إيران. حتى عندما ينتقلون إلى السياسة، يبقون ضمن القوة”.

كما أشار سبتي إلى الدور المزعوم لوحيدي في قمع الانتفاضات الكردية في شمال غرب إيران بعد الثورة الإسلامية عام 1979، مما يؤكد مشاركته الطويلة الأمد في عمليات الأمن الداخلي.

نظام تحركه القوة، لا المناصب

يأتي بروز وحيدي المتجدد في وقت تبدو فيه البنية الداخلية لإيران مجزأة بشكل متزايد، مع تركيز السلطة في شبكات متداخلة ومتنافسة أحياناً. ويقول بن طالبلو: “ليس من الواضح مدى التنسيق في الإجراءات العسكرية أو السياسية لحكومة جمهورية إيران الإسلامية اليوم”. ويصف إيران بأنها “نظام رجال، وليس نظام قوانين”، حيث غالباً ما تطغى العلاقات الشخصية والنفوذ غير الرسمي على المناصب الرسمية.

وقد تكثفت هذه الديناميكية مع استمرار الحرب. ويضيف: “نحن نشهد صعود الحرس الثوري الإسلامي… عبر مجموعة من المؤسسات السياسية والأمنية الإيرانية”. ويختتم قائلاً: “هذا الصعود للحرس الثوري سيعني جمهورية إسلامية أكثر صراحة، ولكنه يأتي في وقت يكون فيه هذا النظام أقل قدرة عسكرياً من أي وقت مضى”.

يعتقد سبتي أن وحيدي قد يكون الآن أكثر نفوذاً من شخصيات بارزة أخرى في طهران، بما في ذلك رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وابن المرشد الأعلى علي خامنئي، مجتبى خامنئي. ويقول: “في رأيي، هو أكثر سيطرة في الوقت الحالي، حتى لو كانوا منسقين. هذا ليس وقت المنافسة الداخلية”. ويحذر من أن صعود وحيدي قد يؤدي إلى تصلب موقف إيران “إنه يجلب المزيد من التطرف إلى النظام وقد لا يرغب في وقف الحرب، لأن ذلك يخدم مصالح الحرس الثوري للاستمرار”. ويضيف: “يمكنهم أن يصبحوا سادة المنطقة إذا انسحبت الولايات المتحدة – وهذا يصب في مصلحته إلى حد كبير”.

وقد أثار اقتراح ترامب بأن إيران تسعى لوقف إطلاق النار آمالاً في فتح دبلوماسي محتمل، لكن الخبراء يحذرون من أن مثل هذه الإشارات قد لا تعكس موقفاً موحداً داخل إيران. ويتساءل بن طالبلو: “السؤال هو، هل كان ما تم مشاركته مع الرئيس ترامب حقيقياً، أم أنه مجرد مناورات لشخص واحد طموح؟”. ويؤكد بن طالبلو مجدداً: “بيزشكيان من الواضح أنه لا يملك السلطة لتشغيل أو إيقاف صراع عسكري كبير مع الولايات المتحدة”.

هذا يترك الباب مفتوحاً لاحتمالية أن تكون أي مبادرات للتواصل تكتيكية، مجزأة، أو حتى متناقضة. وتجدر الإشارة إلى أن “فوكس نيوز ديجيتال” حاولت الاتصال بالبيت الأبيض للتعليق، لكنها لم تتلق رداً في الوقت المناسب للنشر.

شاركها.