كشفت ميزة جديدة في منصة “إكس” (تويتر سابقًا) عن قيام العديد من الحسابات المؤثرة، خاصةً في المجال السياسي، بإخفاء مواقعها الجغرافية الحقيقية. وقد أثار هذا الاكتشاف جدلاً واسعًا حول مصداقية المعلومات المتداولة على المنصة وتأثيرها على الرأي العام. ووفقًا لتقرير نشره موقع “هيندوستان تايمز”، فإن هذه الممارسة شملت حسابات ذات توجهات سياسية متنوعة من مختلف أنحاء العالم.
وقد أكد مستخدمون عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة صحة التقرير، حيث تمكنوا من تحديد حسابات سياسية مختلفة تخفي مواقعها الجغرافية. هذا الأمر يثير تساؤلات حول دوافع هذه الحسابات وأهدافها من إخفاء هويتها الحقيقية، خاصةً في ظل الانتخابات والأحداث السياسية الهامة.
فضح حسابات سياسية عبر ميزة تحديد الموقع الجغرافي في “إكس”
أحد الأمثلة التي تم الكشف عنها هو حساب “مارينا تايمز”، وهو حساب مؤيد لإسرائيل يملك أكثر من 78 ألف متابع ويدعي أنه يتواجد في الولايات المتحدة. ومع ذلك، كشفت الميزة الجديدة أن الحساب يُدار فعليًا من الهند. هذا الاكتشاف يثير الشكوك حول مدى استقلالية هذا الحساب وتأثره بأجندات خارجية.
بالإضافة إلى ذلك، تبين أن العديد من الحسابات المؤيدة لحركة “ماغا” في الولايات المتحدة تُدار من دول مختلفة حول العالم، بما في ذلك دول أوروبا الشرقية والهند وتايلند. هذا يشير إلى وجود جهود منظمة للتأثير على الرأي العام الأمريكي من خلال حسابات وهمية أو مُدارة من الخارج.
تأثير الحسابات الوهمية على الانتخابات والرأي العام
كما كشف المستخدمون عن حساب معارض للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يملك أكثر من 900 ألف متابع ويُدار من النمسا. هذا يدل على أن هذه الممارسة لا تقتصر على طرف سياسي معين، بل تمتد إلى مختلف الأطراف المتنافسة. وتشير هذه الاكتشافات إلى أن منصة “إكس” قد تكون بيئة خصبة لانتشار المعلومات المضللة والتأثير على الرأي العام.
ولم يقتصر الأمر على الحسابات الغربية، حيث وجد مستخدمو “ريديت” عدة حسابات لمؤثرين روس تُدار من خارج الأراضي الروسية. هذا يثير مخاوف بشأن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول الأخرى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
التضليل الإعلامي هو أحد المخاطر الرئيسية المرتبطة بهذه الممارسة، حيث يمكن للحسابات الوهمية نشر معلومات كاذبة أو مضللة للتأثير على الرأي العام وتوجيهه نحو أهداف معينة. الأمن السيبراني يمثل تحديًا آخر، حيث يمكن استخدام هذه الحسابات لشن هجمات إلكترونية أو جمع معلومات حساسة.
تعليق “إكس” على المشكلة
في رد فعل على هذه الاكتشافات، أوقفت “إكس” عمل الميزة لبعض المستخدمين حول العالم بعد ورود شكاوى تفيد بإظهار معلومات موقع جغرافي خاطئة. وأكد نيكيتا بير، المسؤول عن المنتجات في شركة “إكس”، أن المشكلة ناتجة عن اتصال “ستار لينك” وأنهم يعملون على إصلاحها في أقرب وقت ممكن. التحقق من الحسابات أصبح ضرورة ملحة لضمان مصداقية المعلومات المتداولة على المنصة.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن هذا الإجراء قد يكون مؤقتًا وأن “إكس” بحاجة إلى اتخاذ خطوات أكثر جدية لمعالجة هذه المشكلة بشكل جذري. ويتضمن ذلك تحسين آليات التحقق من الحسابات وتطبيق سياسات صارمة ضد الحسابات الوهمية والمضللة.
من المهم الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها منصات التواصل الاجتماعي تحديات تتعلق بالمعلومات المضللة والتدخل الأجنبي. وقد اتخذت العديد من المنصات خطوات مختلفة لمعالجة هذه المشكلات، ولكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به.
في الختام، من المتوقع أن تستمر “إكس” في العمل على إصلاح المشكلة المتعلقة بتحديد الموقع الجغرافي، مع التركيز على تحسين دقة البيانات وتوفير معلومات أكثر شفافية للمستخدمين. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الإجراءات ستكون كافية لمعالجة المشكلة بشكل كامل. يجب على المستخدمين توخي الحذر والتحقق من مصادر المعلومات قبل مشاركتها، ومراقبة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع في المستقبل القريب.






