استقبل معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد الشيخ الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ، رئيس الجمعية الإسلامية والمفتي العام لجمهورية بوروندي الشيخ نايابا غابو سالم في محافظة جدة. يأتي هذا اللقاء في إطار جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز التعاون مع المؤسسات الإسلامية في أفريقيا، وتبادل الخبرات في مجال الشؤون الإسلامية. ويهدف اللقاء إلى مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك وتعزيز التفاهم بين البلدين.

الاجتماع الذي عقد في مكتب الوزير بجدة، تناول سبل دعم العمل الإسلامي المشترك، وتعزيز دور العلماء والمفتين في نشر الوسطية والاعتدال. وتعد هذه الزيارة خطوة مهمة في تعزيز العلاقات الثنائية بين المملكة وبوروندي في المجالات الدينية والثقافية.

أهمية التعاون في مجال الشؤون الإسلامية بين السعودية وبوروندي

تولي المملكة العربية السعودية اهتمامًا بالغًا بتعزيز التعاون مع الدول الإسلامية في مختلف المجالات، وخاصة في مجال الشؤون الإسلامية. ويعتبر هذا الاهتمام جزءًا من رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تعزيز دور المملكة كمركز عالمي للإسلام والمسلمين.

بوروندي، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة في شرق أفريقيا، تشهد تطورات مهمة في مجالها الديني. وتسعى الحكومة البوروندية إلى تعزيز دور الإسلام في المجتمع، وتوفير الدعم اللازم للمؤسسات الإسلامية.

مباحثات حول تعزيز الوسطية ومواجهة التطرف

ركز اللقاء بين الوزير آل الشيخ والشيخ سالم على أهمية تعزيز الوسطية والاعتدال في المجتمعات الإسلامية، ومواجهة الأفكار المتطرفة التي تهدد الأمن والاستقرار. وأكد الجانبان على ضرورة تكاتف الجهود لمواجهة هذه التحديات، من خلال الحوار والتوعية والتثقيف.

كما ناقش الطرفان سبل تبادل الخبرات والمعرفة في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، وتفعيل دور المؤسسات الدينية في نشر قيم التسامح والتعايش. وتعتبر هذه النقاط ذات أهمية خاصة في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها العديد من الدول الإسلامية.

دور الجمعية الإسلامية في بوروندي

الجمعية الإسلامية في بوروندي، التي يرأسها الشيخ نايابا غابو سالم، تلعب دورًا حيويًا في نشر الوعي الديني، وتقديم الخدمات الاجتماعية للمسلمين في البلاد. وتعمل الجمعية على بناء المساجد والمدارس والمعاهد الإسلامية، وتنظيم الدورات التدريبية والندوات والمؤتمرات.

بالإضافة إلى ذلك، تسعى الجمعية إلى تعزيز الحوار بين أتباع الديانات المختلفة، والمساهمة في بناء مجتمع متسامح ومستقر. وتحظى الجمعية بدعم كبير من الحكومة البوروندية والمجتمع المدني.

ووفقًا لبيانات وزارة الشؤون الإسلامية، فإن هذا اللقاء يمثل استمرارًا للجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة لتعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية في أفريقيا. وتشمل هذه الجهود تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية، ودعم المشاريع التنموية، وتبادل الزيارات الرسمية.

الوزارة أشارت أيضًا إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الدينية في بوروندي، من أجل تحقيق الأهداف المشتركة في مجال نشر الإسلام الصحيح، ومواجهة التحديات التي تواجه المسلمين في البلاد. وتشمل هذه التحديات الفقر والجهل والتطرف الديني.

من الجانب الآخر، يمثل هذا اللقاء فرصة لبوروندي للاستفادة من الخبرات والتجارب السعودية في مجال الشؤون الإسلامية، وتطوير المؤسسات الدينية في البلاد. كما يمكن أن يساهم في تعزيز مكانة بوروندي في العالم الإسلامي.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تشهد فيه بوروندي تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية مهمة. وتهدف الحكومة البوروندية إلى تحقيق الاستقرار والتنمية، وتحسين مستوى معيشة المواطنين.

وتعزز هذا اللقاء من الجهود السعودية في مجال الدعوة الإسلامية، والتي تهدف إلى إيصال رسالة الإسلام السمحة إلى جميع أنحاء العالم. كما يعكس التزام المملكة بدعم القضايا الإسلامية، والدفاع عن حقوق المسلمين.

وتشمل مجالات التعاون المحتملة بين المملكة وبوروندي في مجال الشؤون الإسلامية، تبادل الإمام والخطباء والعلماء، وتنظيم الدورات التدريبية وورش العمل، وتقديم المنح الدراسية للطلاب البورونديين للدراسة في الجامعات السعودية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للبلدين التعاون في مجال طباعة وتوزيع الكتب والمواد الدينية، وتنظيم المؤتمرات والندوات الإسلامية.

اللقاء يمثل أيضًا فرصة لتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مثل قضية القدس، وقضية فلسطين، ومكافحة الإرهاب والتطرف.

من المتوقع أن يتبع هذا اللقاء تشكيل لجان مشتركة بين المملكة وبوروندي، لدراسة آليات التعاون في مجال الشؤون الإسلامية، ووضع خطط تنفيذية للمشاريع المشتركة.

وفي سياق متصل، تشهد العلاقات بين المملكة ودول أفريقية أخرى تطورات إيجابية في مختلف المجالات، بما في ذلك المجال الديني. وتحرص المملكة على بناء شراكات استراتيجية مع هذه الدول، من أجل تحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز الأمن والاستقرار في القارة الأفريقية.

من الجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية تعتبر من أكبر الدول المانحة للمنظمات والمؤسسات الإسلامية في جميع أنحاء العالم. وتقدم المملكة الدعم المالي والتقني لهذه المؤسسات، من أجل تمكينها من القيام برسالتها في نشر الإسلام الصحيح، وخدمة المسلمين.

من المنتظر أن يعلن وزير الشؤون الإسلامية عن تفاصيل إضافية حول نتائج اللقاء، والمشاريع المشتركة التي سيتم تنفيذها بين المملكة وبوروندي، خلال الأيام القليلة القادمة. وستركز الجهود المستقبلية على تفعيل آليات التعاون القائمة، واستكشاف فرص جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية في مجال الشؤون الإسلامية والتعاون الديني.

شاركها.