تُعد آلام الظهر من المشكلات الصحية الشائعة التي تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، وتزداد حالاتها شيوعاً مع التقدم في العمر والتغيرات في نمط الحياة. تشمل هذه الآلام منطقة أسفل الظهر، وقد تمتد إلى الأرداف والساقين. وتعتبر هذه المشكلة سبباً رئيسياً للغائبية عن العمل وتؤثر بشكل كبير على جودة الحياة اليومية.

تظهر آلام الظهر بأشكال مختلفة، بدءاً من الألم الخفيف والمؤقت وصولاً إلى الألم المزمن والشديد الذي يتطلب تدخلًا طبيًا. وتتفاوت أسبابها من إجهاد العضلات إلى مشاكل أكثر تعقيداً في العمود الفقري. تشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة إلى ارتفاع ملحوظ في عدد الحالات المسجلة خلال السنوات الخمس الأخيرة.

أسباب آلام الظهر المتعددة

الأسباب الشائعة

يعتبر الإجهاد العضلي والرباطي من أكثر الأسباب شيوعاً لآلام الظهر، وغالباً ما ينتج عن رفع الأثقال بطريقة خاطئة، أو الجلوس لفترات طويلة بوضعية غير صحيحة، أو ممارسة التمارين الرياضية بشكل مفرط. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساهم عوامل مثل السمنة، والتدخين، والإجهاد النفسي في ظهور هذه الآلام.

المشاكل الهيكلية في العمود الفقري

تتضمن المشاكل الهيكلية التي قد تسبب آلام الظهر انزلاق الغضروف الفقري، وتضيق القناة الشوكية، والجنف، والتهاب المفاصل الفقارية. وفقًا لدراسة حديثة نشرتها المجلة الطبية العربية، يلعب التاريخ العائلي دوراً في زيادة خطر الإصابة ببعض هذه الحالات. هذه المشاكل غالباً ما تتطلب تقييمًا متخصصًا من قبل طبيب عظام.

الحالات الطبية الأخرى

في بعض الحالات، قد تكون آلام الظهر عرضًا ثانويًا لحالات طبية أخرى مثل التهابات الكلى، والتهاب البنكرياس، والأورام. لذلك، من المهم استشارة الطبيب لاستبعاد هذه الاحتمالات، خاصةً إذا كان الألم مصحوبًا بأعراض أخرى مثل الحمى، أو فقدان الوزن غير المبرر، أو ضعف في الأطراف. مشاكل الكلى يمكن أن تتسبب في ألم يشع إلى الظهر.

تشخيص آلام الظهر

يبدأ تشخيص آلام الظهر عادةً بتقييم شامل لتاريخ المريض والأعراض التي يعاني منها. يقوم الطبيب بإجراء فحص بدني لتقييم نطاق حركة الظهر، والتحقق من وجود أي علامات تدل على تلف الأعصاب. بالإضافة إلى ذلك، قد يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات التصويرية مثل الأشعة السينية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، أو التصوير المقطعي المحوسب لتحديد السبب الدقيق للألم.

يعتمد اختيار الفحص التصويري المناسب على طبيعة الألم ومدة استمراره والأعراض المصاحبة له. فحص الرنين المغناطيسي، على سبيل المثال، يعتبر أكثر فعالية في الكشف عن مشاكل الأنسجة الرخوة مثل الانزلاق الغضروفي، بينما يمكن للأشعة السينية الكشف عن مشاكل العظام مثل الكسور والالتهابات. إجراءات التشخيص تهدف إلى تحديد أفضل مسار علاجي.

خيارات علاج آلام الظهر

تتنوع خيارات علاج آلام الظهر بشكل كبير، وتعتمد على السبب الكامن وراء الألم وشدته. في معظم الحالات، يمكن تخفيف الألم من خلال العلاجات التحفظية مثل الراحة، وتطبيق الكمادات الباردة أو الساخنة، وتناول مسكنات الألم التي لا تستلزم وصفة طبية. علاج آلام الظهر الحادة غالبًا ما يكون سريعًا وفعالاً.

في الحالات الأكثر تعقيدًا، قد يوصي الطبيب بالعلاج الطبيعي، والذي يتضمن تمارين لتقوية عضلات الظهر والبطن وتحسين المرونة. بالإضافة إلى ذلك، قد يتم استخدام علاجات أخرى مثل الحقن الستيرويدية، أو العلاج بالوخز بالإبر، أو العلاج بتقويم العمود الفقري. العلاج الطبيعي يلعب دوراً مهماً في إعادة التأهيل.

في حالات نادرة، قد يكون التدخل الجراحي ضروريًا لتصحيح المشاكل الهيكلية في العمود الفقري التي لا تستجيب للعلاجات الأخرى. ومع ذلك، فإن الجراحة تعتبر عادةً الملاذ الأخير، ويتم اللجوء إليها فقط في الحالات التي يكون فيها الألم شديدًا ويؤثر بشكل كبير على جودة الحياة. العمليات الجراحية تتطلب فترة نقاهة طويلة.

الوقاية من آلام الظهر

يمكن الوقاية من آلام الظهر من خلال اتباع بعض الإجراءات البسيطة، مثل الحفاظ على وضعية جلوس صحيحة، ورفع الأثقال بطريقة آمنة، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام. الحفاظ على وزن صحي وتجنب التدخين يمكن أن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بآلام الظهر. الوقاية خير من العلاج.

بالإضافة إلى ذلك، من المهم التأكد من أن بيئة العمل مريحة وداعمة، وأن كرسي المكتب يوفر دعماً كافياً للظهر. وتشير التوصيات الحديثة إلى أهمية أخذ فترات راحة قصيرة خلال العمل للتحرك وتمارين الإطالة. اتخاذ تدابير وقائية يمكن أن يحسن صحة الظهر بشكل كبير.

تستمر وزارة الصحة في حملاتها التوعوية حول أهمية الوقاية من آلام الظهر وتقديم الدعم للمرضى. من المتوقع أن يتم الإعلان عن خطة وطنية شاملة لمكافحة آلام الظهر في الربع الأول من العام المقبل. ومع ذلك، فإن فعالية هذه الخطة ستعتمد على تخصيص الموارد الكافية وتنفيذها بشكل صحيح، بالإضافة إلى زيادة الوعي المجتمعي بأهمية العناية بالظهر.

شاركها.