أعلن الجيش السوري، اليوم السبت، بدء الدخول إلى مدينة الطبقة الإستراتيجية الواقعة على نهر الفرات في محافظة الرقة بشمال البلاد، وذلك بعد سيطرته على عدد من المدن والقرى في محيطها. يأتي هذا التطور في إطار مساعي الحكومة السورية لتوسيع سيطرتها في شمال وشرق سوريا، ويدخل ضمن اتفاقيات سابقة مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تهدف إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة، مع التركيز على الوضع في الرقة.

وقال الجيش في بيان إن قواته “بدأت دخول مدينة الطبقة من عدة محاور بالتوازي مع تطويق” مقاتلي حزب العمال الكردستاني “داخل مطار الطبقة العسكري”. وأكدت مصادر عسكرية أن العملية تسير وفقًا للخطة الموضوعة، مع الحرص على حماية المدنيين وتجنب إلحاق الضرر بالبنية التحتية.

الجيش يوسع سيطرته بريف الرقة

سيطر الجيش السوري على عدد من القرى بمحيط مدينة الرصافة بريف الرقة، وطالب قيادة قسد بالانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات، كما حث سكان مدينة الرقة على الابتعاد عن مواقع التنظيم و”مليشيات حزب العمال”. وتأتي هذه التحركات بعد سلسلة من الاشتباكات والتقدم الميداني للقوات الحكومية في المنطقة.

وأعلن الجيش سيطرته على بلدات وقرى “الغانم العلي”، و”المنصورة”، و”رجم الغزال” وعلى معسكرة الهجانة، مؤكدا اقترابه من مدينة الطبقة بريف الرقة. وتهدف هذه السيطرة إلى تأمين طرق الإمداد وتعزيز المواقع الدفاعية للجيش.

في المقابل، أفادت قوات قسد بأن الريف الغربي لمدينة الرقة يتعرض لقصف مدفعي وصاروخي متواصل باستخدام مختلف أنواع الأسلحة، مشيرة إلى اشتباكات عنيفة تدور بينها وبين الجيش السوري على محوري دبسي عفنان ومحيط مدينة الرصافة. وتتهم قسد الجيش بخرق اتفاقيات وقف إطلاق النار.

موقف أميركي من التطورات

حث قائد القيادة الوسطى الأميركية القوات السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة، مرحبا في الوقت نفسه بجهود جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى الحل عبر الحوار. ويراقب الجانب الأمريكي عن كثب التطورات في المنطقة، ويحث على ضبط النفس.

وقالت هيئة عمليات الجيش السوري للجزيرة إنها تطالب قيادة قسد بالالتزام الفوري بتعهداتها المعلنة والانسحاب الكامل إلى شرق نهر الفرات. ويعتبر الجيش السوري أن انسحاب قسد خطوة ضرورية لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

السيطرة على مدن بريف حلب

تزامنت هذه التطورات مع دخول وحدات الأمن السورية إلى مسكنة بريف حلب الشرقي لحماية المدنيين والمنشآت، وفق ما ذكرت وزارة الداخلية، وبعد ساعات من دخول الجيش إلى مدينة دير حافر إثر انسحاب قسد منها. ويأتي هذا في إطار جهود الحكومة السورية لتأمين المناطق التي كانت تحت سيطرة قسد.

وأعلن الجيش سيطرته على جسر “شعيب الذكر” غربي الرقة بعد مباغتة حزب العمال الكردستاني، مؤكدا أنه قام بتفجير الجسر بعد أن حاول مقاتلو حزب العمال الكردستاني عرقلة تقدمه. كما أعلن السيطرة على 7 قرى بمحيط منطقة الرصافة وقلعتها مضيقًا الخناق على قسد في مطار الطبقة.

مقتل جنود سوريين واعلان منطقة عسكرية مغلقة

أعلن الجيش السوري مقتل جنديين في بلدة دبسي عفنان بريف الرقة، وجنديين آخرين قرب مدينة مسكنة بريف حلب الشرقي، بنيران قوات قسد رغم اتفاقها مع الحكومة على وقف إطلاق النار. ويعتبر الجيش هذه الهجمات خرقًا واضحًا للاتفاقيات.

وجراء هذه التطورات، أعلن الجيش منطقة غرب الفرات منطقة عسكرية مغلقة، بعد استهداف حزب العمال الكردستاني قوات الجيش السوري. ويأتي هذا الإعلان بهدف منع أي تحركات غير مصرح بها في المنطقة.

اتفاقية دمج المؤسسات

في 10 مارس/آذار 2025 أبرمت الحكومة السورية وقوات قسد اتفاقا ينص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية بمناطق شمال شرقي البلاد في إدارة الدولة. كما ينص الاتفاق على إعادة فتح المعابر والمطار وحقول النفط والغاز في هذه المناطق، ويشدد على وحدة أراضي البلاد، وانسحاب قوات التنظيم من حلب إلى شرق الفرات. ويعتبر هذا الاتفاق خطوة هامة نحو تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي في سوريا.

من المتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في ريف الرقة وحلب في الأيام القادمة، مع التركيز على تأمين مدينة الطبقة ودمج المناطق التي تم السيطرة عليها في الإدارة السورية. يبقى الوضع في سوريا معقداً وغير مستقر، ويتطلب جهوداً متواصلة من جميع الأطراف لتحقيق السلام والاستقرار. ويجب مراقبة التطورات المتعلقة بتنفيذ اتفاقية دمج المؤسسات، والتأثير المحتمل للتدخلات الخارجية على الوضع في سوريا.

شاركها.