اقترح الرئيس دونالد ترامب تشكيل “مجلس السلام” في غزة قد يحل محل الأمم المتحدة، مما يؤكد ما وصفه أحد المحللين الأمنيين القوميين بأنه مراجعة “للنظام الدولي القائم”. وتأتي هذه الخطوة في ظل جهود لإعادة تشكيل السياسة الخارجية الأمريكية والتركيز على المصالح الوطنية، مع إمكانية تغيير دور المنظمات الدولية التقليدية.
“مجلس السلام” المقترح: هل هو بديل للأمم المتحدة؟
أجاب ترامب على سؤال حول ما إذا كان يتصور أن تحل الهيئة الجديدة محل الأمم المتحدة قائلاً: “قد يحدث ذلك”. وأضاف في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض أن الأمم المتحدة “لم تكن مفيدة جدًا” بشكل مستمر، معربًا عن إعجابه بالمنظمة لكنه أكد أنها “لم ترتقِ أبدًا إلى مستوى إمكاناتها”. وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة كان يجب أن تحل جميع الحروب التي “حللتها” هو شخصيًا.
خلفية عن خطة ترامب للسلام
يأتي هذا الاقتراح في إطار خطة شاملة لإنهاء الصراع في قطاع غزة، والتي تتضمن 20 نقطة تهدف إلى الانتقال من الصراع إلى السلام والتنمية. ووفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض في 16 يناير، سيلعب “مجلس السلام” دورًا أساسيًا في الإشراف الاستراتيجي وتعبئة الموارد الدولية وضمان المساءلة خلال هذه المرحلة الانتقالية. وتشمل الخطة جهودًا دبلوماسية مكثفة مع مختلف الأطراف المعنية.
يرى المحلل الأمني القومي كوبي ميخائيل أن هذا الاقتراح يشير بالفعل إلى انقطاع مع النظام الدولي الذي حدد السياسة العالمية لعقود. وأوضح أن “المعايير والمؤسسات والمنظمات الدولية والليبرالية في طريقها للخروج، وأن السياسة الواقعية والمصالح والقوة هي التي تسود”. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي أصبح “أقل أهمية”.
دعوات لحضور اجتماع في دافوس
تجري حاليًا الاستعدادات لعقد حفل توقيع في دافوس، سويسرا، حيث تم توجيه دعوات إلى “عشرات” الدول. وشملت الدعوات قادة من روسيا وبيلاروسيا والصين وأوكرانيا والهند وكندا والأرجنتين والأردن ومصر والمجر وفيتنام، من بين آخرين.
سيترأس ترامب “مجلس السلام” ويضم أعضاء بارزين من السياسة والدبلوماسية والأعمال، بما في ذلك جاريد كوشنر، وماركو روبيو وزير الخارجية، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للولايات المتحدة، والملياردير مارك روان.
تأثيرات محتملة على النظام الدولي
ويرى ميخائيل أن هذه المبادرة تعكس نهجًا جديدًا للنظام الدولي، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بشيء “أكبر بكثير من قطاع غزة”. ووصفها بأنها “نهج تصحيحي للرئيس ترامب فيما يتعلق بالنظام الدولي القائم، حيث أن المجلس أداة في رؤيته لتغيير النظام الدولي القائم”.
ويشير إلى أن إيران تمثل محورًا رئيسيًا في هذه الحسابات، في ظل الاحتجاجات التي تشهدها البلاد والضغوط الاقتصادية والسياسية.
يبقى دور روسيا في المجلس غير واضح، حيث وجهت إدارة ترامب دعوات إلى روسيا وبيلاروسيا، وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن الرئيس فلاديمير بوتين يدرس العرض.
واقترح ميخائيل أن مشاركة موسكو ستأتي بشروط، قائلاً: “إذا كان بوتين مشاركًا، فسيكون ذلك من أجل إنهاء الحرب في أوكرانيا وإجباره على التخلي عن بعض المطالب الرئيسية”. وأضاف أن “الرئيس دعا بوتين للانضمام إلى المجلس بناءً على فهم معه بشأن تقسيم السلطة والنفوذ، ووعده برفع العقوبات وإبرام صفقة”.
في المقابل، يرى ميخائيل أن التحالفات أصبحت أقل أهمية، بينما تزداد أهمية العلاقات الثنائية والهياكل الإقليمية.
من المتوقع أن تشهد الأيام القادمة مزيدًا من التفاصيل حول تشكيل “مجلس السلام” والمشاركين فيه. وستراقب الأوساط الدبلوماسية ردود فعل الدول المدعوة، وخاصة روسيا والصين، وتقييم مدى استعدادها للانخراط في هذه المبادرة الجديدة. كما ستتابع تطورات المفاوضات الجارية لإنهاء الصراع في غزة، وتقييم دور المجلس المقترح في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.






