تتعقب السيارات الحديثة باستمرار كمًا هائلاً من البيانات حول السائقين والمركبات، بما في ذلك الموقع والسرعة وأنماط القيادة. يثير هذا التجميع للبيانات مخاوف متزايدة بشأن ملكية البيانات وحقوق المستهلكين، خاصةً فيما يتعلق بـ حق الإصلاح. يناقش الكونجرس الأمريكي حاليًا مشروع قانون يهدف إلى منح مالكي السيارات حق الوصول إلى هذه البيانات لإجراء الإصلاحات والصيانة.

عقدت لجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب الأمريكي جلسة استماع يوم الثلاثاء لمناقشة خيارات تشريعية لتعزيز سلامة المركبات، وضمان خيارات المستهلكين، ودعم القيادة الأمريكية في صناعة السيارات. ركز جزء كبير من الجلسة على مشروع قانون حق الإصلاح، الذي يسعى إلى تغيير الطريقة التي تتعامل بها شركات تصنيع السيارات مع بيانات المركبات.

ما هو مشروع قانون حق الإصلاح؟

يهدف مشروع القانون، المعروف باسم “قانون الإصلاح”، إلى إلزام شركات تصنيع السيارات بمشاركة بعض البيانات التي تجمعها المركبات مع مالكيها وورش الإصلاح المستقلة. تشمل هذه البيانات المعلومات المتعلقة بأداء السيارة وأنظمة التشخيص، والتي يمكن أن تكون ضرورية لإجراء الإصلاحات بشكل فعال.

الخلفية والتطورات

تأتي هذه المناقشات في وقت تزداد فيه تعقيد السيارات، حيث أصبحت تعتمد بشكل كبير على البرمجيات والأنظمة الرقمية. وفقًا لناثان بروكتر، المدير التنفيذي لحملة الحق في الإصلاح في PIRG، فإن شركات تصنيع السيارات تستخدم الوصول الحصري إلى البيانات لدفع العملاء إلى وكلاء السيارات لإجراء الإصلاحات، مما يزيد التكاليف ويقلل من الراحة.

يرى مؤيدو مشروع القانون أن منح الوصول إلى البيانات سيعزز المنافسة في سوق الإصلاح، ويخفض الأسعار، ويسرع عملية الإصلاح. ويقول بيل هينفي، الرئيس التنفيذي لجمعية رعاية السيارات، إن السيارات الحديثة هي في الأساس أجهزة كمبيوتر على عجلات، وأن الشركات المصنعة تتحكم بشكل فردي في البيانات، وليس مالك السيارة.

مخاوف شركات تصنيع السيارات

تعارض شركات تصنيع السيارات ووكلاء السيارات مشروع القانون، معبرين عن قلقهم بشأن حماية الملكية الفكرية. تزعم شركات تصنيع السيارات أنها توفر بالفعل معلومات وأدوات كافية لورش الإصلاح المستقلة لإجراء الإصلاحات بشكل صحيح وآمن.

ومع ذلك، يجادل النقاد بأن هذه المعلومات غالبًا ما تكون محدودة أو مكلفة للغاية، مما يجعل من الصعب على ورش الإصلاح المستقلة المنافسة مع وكلاء السيارات. تؤكد هيلاري كين، نائبة الرئيس الأول للسياسات في تحالف ابتكار السيارات، أنهم يدعمون قانونًا شاملاً للحق في الإصلاح على المستوى الفيدرالي، بشرط أن يحمي الملكية الفكرية للشركة.

تضيف كين أنهم لا يريدون إجبار شركات تصنيع السيارات على توفير البيانات لشركات تصنيع قطع الغيار أو تجار التجزئة التي ليست ضرورية لتشخيص أو إصلاح السيارة. هذا يثير تساؤلات حول نطاق البيانات التي سيتم تضمينها في مشروع القانون النهائي.

تأثير البيانات على سلامة السيارات (أمان المركبات)

بالإضافة إلى حق الإصلاح، فإن الوصول إلى بيانات السيارة له آثار مهمة على سلامة المركبات. يمكن استخدام البيانات لتحديد المشكلات المحتملة قبل أن تؤدي إلى حوادث، وتحسين تصميم السيارات، وتطوير أنظمة مساعدة السائق المتقدمة.

تعتبر قضايا الخصوصية أيضًا ذات أهمية قصوى. يجب أن يكون لدى مالكي السيارات سيطرة على كيفية جمع بياناتهم واستخدامها ومشاركتها. تتطلب معالجة هذه المخاوف إطارًا تنظيميًا واضحًا يحمي خصوصية المستهلك مع السماح بالابتكار وتحسين السلامة.

الخطوات التالية والمستقبل

من المتوقع أن يستمر الكونجرس في مناقشة مشروع قانون حق الإصلاح في الأشهر المقبلة. لا يزال من غير الواضح ما إذا كان مشروع القانون سيتم تمريره، وإذا كان الأمر كذلك، فما هو الشكل الذي سيتخذه.

من بين القضايا الرئيسية التي يجب حلها تحديد نطاق البيانات التي يجب أن تكون متاحة، وكيفية حماية الملكية الفكرية لشركات تصنيع السيارات، وكيفية ضمان سلامة وأمن الوصول إلى البيانات. سيراقب خبراء الصناعة والمستهلكون عن كثب هذه المناقشات، حيث يمكن أن يكون لها تأثير كبير على مستقبل إصلاح السيارات وصيانتها، بالإضافة إلى مستقبل (السيارات المتصلة) و (القيادة الذاتية).

شاركها.