أكد وزير الاقتصاد والتخطيط، فيصل بن فاضل الإبراهيم، على أهمية مشاركة المملكة العربية السعودية في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي المزمع عقده في دافوس عام 2026. وتأتي هذه المشاركة في سياق دور المملكة المتزايد في تشكيل الأجندة الاقتصادية العالمية، مستندةً إلى تجربتها الفريدة في التحول الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030. تهدف المملكة من خلال هذه المشاركة إلى تعزيز التعاون الدولي وإيجاد حلول للتحديات الاقتصادية العالمية.
ومن المقرر أن يستضيف المنتدى الاقتصادي العالمي اجتماعه السنوي في مدينة دافوس السويسرية في يناير 2026. تعتبر هذه القمة منصة عالمية تجمع قادة الحكومات والأعمال والمجتمع المدني لمناقشة أهم القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه العالم. تأتي مشاركة المملكة في هذا الحدث الهام في وقت تشهد فيه الاقتصاد العالمي تحولات كبيرة.
دور المملكة في صياغة الأجندة الاقتصادية العالمية
تعتبر مشاركة المملكة العربية السعودية في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 بمثابة تأكيد على دورها المحوري في الاقتصاد العالمي. تسعى المملكة، من خلال رؤية 2030، إلى تنويع مصادر دخلها وتقليل الاعتماد على النفط، وهو ما يمثل نموذجًا يحتذى به للعديد من الدول الأخرى. وبحسب وزارة الاقتصاد والتخطيط، فإن المملكة تهدف إلى أن تكون مركزًا عالميًا للتجارة والابتكار.
رؤية المملكة 2030 ومشاريع التحول
تعتمد رؤية المملكة 2030 على ثلاثة محاور رئيسية: اقتصاد مزدهر، ومجتمع حيوي، وطن طموح. وتشمل المشاريع الضخمة التي تهدف إلى تحقيق هذه الرؤية، مثل مدينة نيوم ومشروع البحر الأحمر، استثمارات كبيرة في البنية التحتية والتكنولوجيا. تهدف هذه المشاريع إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وخلق فرص عمل جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل المملكة على تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والثقافة والرياضة. وقد شهدت هذه القطاعات نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مما ساهم في تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وتشير التقارير إلى أن قطاع السياحة يمثل أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في المملكة.
التعاون الدولي والتحديات العالمية
تؤمن المملكة بأهمية التعاون الدولي في مواجهة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ والأمن الغذائي. وتشارك المملكة بفعالية في المبادرات الدولية التي تهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة. كما تسعى المملكة إلى تعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول الأخرى.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد العالمي العديد من التحديات، بما في ذلك ارتفاع معدلات التضخم والركود الاقتصادي المحتمل. تتطلب هذه التحديات تنسيقًا دوليًا وجهودًا مشتركة للتغلب عليها. وتؤكد وزارة المالية على أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي في مواجهة هذه التحديات.
الاستدامة والنمو الاقتصادي
تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بقضايا الاستدامة والنمو الاقتصادي. وتعمل المملكة على تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة. وتشمل مبادرات الاستدامة في المملكة الاستثمار في الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. كما تهدف المملكة إلى تحقيق الحياد الصفري للانبعاثات بحلول عام 2060.
بالإضافة إلى ذلك، تسعى المملكة إلى تعزيز الابتكار وريادة الأعمال. وتقدم الحكومة العديد من الحوافز والبرامج لدعم الشركات الناشئة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة. وتعتبر المملكة بيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، مما يساهم في النمو الاقتصادي.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن تحقيق أهداف رؤية 2030 يتطلب المزيد من الإصلاحات الهيكلية وتحسين بيئة الأعمال. ويركزون على ضرورة تطوير القطاع الخاص وتعزيز الشفافية والمساءلة. ومع ذلك، فإن الحكومة السعودية ملتزمة بتنفيذ رؤية 2030 وتحقيق أهدافها الطموحة.
تعتبر مشاركة المملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي فرصة لتعزيز مكانتها كشريك فاعل في الاقتصاد العالمي. ومن المتوقع أن تستعرض المملكة تجربتها في التحول الاقتصادي وتبادل الخبرات مع الدول الأخرى. كما ستسعى المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز التعاون الدولي.
الخطوة التالية المتوقعة هي الإعلان عن تفاصيل مشاركة المملكة في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026، بما في ذلك الوفد الرسمي والموضوعات التي سيتم مناقشتها. من المهم متابعة التطورات الاقتصادية العالمية وتقييم تأثيرها على المملكة. وستظل رؤية المملكة 2030 هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في المملكة.






