الحرب على لبنان: تجليات التصعيد الإقليمي وتأكيد السيادة الوطنية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن الحرب على لبنان التي حذر منها معظم اللبنانيين وعبروا عن خشيتهم العميقة من اندلاعها، قد فُرضت بالفعل على الساحة اللبنانية. جاءت هذه التصريحات البارزة في أعقاب جلسة حاسمة لمجلس الوزراء، والتي شهدت حضور كافة الوزراء الشيعة، مما يعكس دقة المرحلة وحساسية الموقف السياسي الداخلي.

السياق التاريخي وتصاعد وتيرة الحرب على لبنان

لم تكن التطورات الأخيرة وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من الصراعات التي تطل على الحدود الجنوبية. تاريخياً، عانى لبنان من تداعيات الصراعات الإقليمية التي جعلت من أراضيه ساحة لتصفية الحسابات. ومنذ تبني قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 في عام 2006، والذي أرسى قواعد وقف الأعمال العدائية، شهدت المنطقة فترات من الهدوء الحذر تخللتها خروقات متكررة. ومع تفجر الأوضاع الإقليمية مؤخراً، عادت المخاوف من انزلاق البلاد إلى أتون صراع شامل، خاصة مع تزايد العمليات العسكرية التي تهدد بانهيار الاستقرار الهش في الشرق الأوسط، مما يجعل رؤية الحرب على لبنان أزمة ذات أبعاد دولية تتطلب تدخلاً عاجلاً.

حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية

أشار نواف سلام في كلمته إلى أنه قد مضى شهر كامل على إعلان مجلس الوزراء رفضه التام والمطلق لأي عمل عسكري يتم خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية. وشدد رئيس الحكومة على مبدأ سيادي أساسي يتمثل في أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى محصوراً حصراً بيد الدولة اللبنانية وحدها. وأضاف أنه من الواجب الوطني اليوم، على رئيس الحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، تجديد الحرص الكامل على تجنيب لبنان المزيد من المآسي والخسائر الفادحة الناتجة عن الاعتداءات المستمرة على سيادته ومدنه وقراه، مؤكداً الالتزام الراسخ بالعمل بكل الوسائل الدبلوماسية والسياسية المتاحة من أجل وقف إطلاق النار.

تداعيات الأزمة: أهداف إسرائيلية وأبعاد إنسانية كارثية

لفت رئيس الحكومة إلى أن العدوان الإسرائيلي لم يعد يقتصر على العمليات العسكرية المستمرة منذ مدة، وتحديداً منذ إعلان اتفاق وقف الأعمال العدائية. واعتبر أن مواقف المسؤولين الإسرائيليين والممارسات الميدانية لجيشهم تكشف عن أهداف توسعية أبعد خطورة. تشمل هذه الأهداف توسيع رقعة احتلال الأراضي اللبنانية، وطرح مخططات لإنشاء مناطق عازلة أو أحزمة أمنية، فضلاً عن الكارثة الإنسانية المتمثلة في تهجير مئات الآلاف من المواطنين اللبنانيين من منازلهم. هذا النزوح الجماعي يفرض ضغوطاً هائلة على البنية التحتية والاقتصاد اللبناني المنهك أصلاً، مما ينذر بتداعيات محلية وإقليمية خطيرة. وأكد سلام أن لبنان بات ضحية حرب لا يمكن التنبؤ بنتائجها أو موعد انتهائها.

التحركات الدبلوماسية وتطبيق القرار 1701

على الصعيد الدبلوماسي والإجرائي، وفي رد على أسئلة الصحفيين في ختام الجلسة، أوضح وزير الإعلام بول مرقص أن النقاش تركزت المداولات على توضيح الإجراءات المتعلقة برفع لبنان كتاباً رسمياً يترجم ما قررته الحكومة، والمتمثل في اعتبار نشاطات معينة خارجة عن القانون. ونقل الوزير إيضاحات المعنيين في الحكومة، ولا سيما وزير الخارجية، بأن هذا الإجراء هو خطوة إدارية وروتينية تقوم بها الوزارة كلما صدر عن لبنان أي قرار أو إجراء يُعتبر ضمن نطاق تطبيق القرار الدولي 1701. وشدد على أن هذه المراسلة تماثل عشرات المراسلات الرسمية التي تُرسل إلى الأمم المتحدة وفق الأصول الدبلوماسية المتبعة لتثبيت مواقف الدولة السيادية. وختم سلام بالتأكيد على أن الحكومة لن تألو جهداً في حشد الدعم العربي والدولي لوقف الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

خاتمة: نحووقف التصعيد وتطبيق حلول سياسية

تؤكد تصريحات رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على جدية الوضع وضرورة تضافر الجهود الدولية والإقليمية لاحتواء الأزمة. إن حصر قرار السلم والحرب بيد الدولة اللبنانية وتطبيق القرار 1701 يعتبران الركيزتين الأساسيتين لضمان استقرار لبنان والمنطقة.

إننا بحاجة ماسة للضغط الدبلوماسي المستمر والعمل على إيجاد حلول سياسية جذرية لإنهاء المعاناة الإنسانية ووقف التصعيد. ادعموا لبنان في سعيه نحو السلام والاستقرار.

شاركها.