واجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، جلسة استماع جديدة في المحكمة المركزية في تل أبيب، وهي الجلسة رقم 72 في إطار محاكمته بتهم الفساد. وتأتي هذه الجلسة وسط جدل مستمر حول إمكانية منحه عفواً رئاسياً، والانقسام السياسي والإعلامي المصاحب لذلك.

وأفادت مصادر إخبارية إسرائيلية بأن نتنياهو أدلى بشهادته أمام المحكمة، مع التركيز على تفاصيل الملف 4000، وهو أحد الملفات الرئيسية الموجهة إليه. وقد طلب نتنياهو إنهاء شهادته في وقت مبكر بسبب التزاماته في الكنيست، وهو ما وافق عليه القضاة.

اتهامات الفساد وتفاصيل القضايا

تتعلق الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو بثلاث قضايا منفصلة، تُعرف بالملفات 1000 و2000 و4000، وتشمل تهم الرشوة وإساءة الأمانة. وقد قدم المستشار القضائي السابق للحكومة، أفيخاي مندلبليت، لائحة الاتهام في نهاية عام 2019.

الملف 1000: تلقي الهدايا

يدور هذا الملف حول مزاعم بتلقي نتنياهو وعائلته هدايا باهظة الثمن من رجال أعمال، مقابل تقديم تسهيلات لهم في مجالات مختلفة. وتعتبر هذه الهدايا بمثابة رشوة، وفقًا للاتهامات.

الملف 2000: التفاوض مع وسائل الإعلام

يتهم هذا الملف نتنياهو بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة “يديعوت أحرونوت”، لضمان تغطية إعلامية إيجابية له مقابل خدمات لم يتم تحديدها بشكل كامل. ويثير هذا الملف تساؤلات حول استقلالية وسائل الإعلام وتأثيرها على العملية السياسية.

الملف 4000: تسهيلات لشركة اتصالات

يُزعم في هذا الملف أن نتنياهو قدم تسهيلات لشركة بيزك للاتصالات، من خلال المالك السابق لموقع “واللا” الإخباري، شاؤول إلوفيتش، مقابل الحصول على تغطية إعلامية مواتية من موقع “واللا”. ويعتبر هذا الملف الأكثر تعقيدًا والأكثر خطورة بالنسبة لرئيس الوزراء.

منذ بدء محاكمته في عام 2020، يواصل نتنياهو رفض جميع الاتهامات الموجهة إليه، واصفًا إياها بأنها حملة سياسية مدفوعة الأهداف تهدف إلى الإطاحة به من منصبه. وقد أثارت هذه القضية جدلاً واسعًا في إسرائيل، وانقسمت الآراء حول مصير رئيس الوزراء.

وتشمل التداعيات المحتملة لهذه القضية استقالة نتنياهو من منصبه، أو إدانته بالسجن، أو حتى حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة. وتعتبر هذه السيناريوهات ذات تأثير كبير على المشهد السياسي الإسرائيلي.

بالإضافة إلى ذلك، أثار طلب نتنياهو للعفو الرئاسي جدلاً واسعًا، حيث يرى البعض أنه محاولة للتهرب من العدالة، بينما يرى آخرون أنه حق قانوني له. ويواجه الرئيس إسحاق هرتسوغ ضغوطًا كبيرة لاتخاذ قرار بشأن هذا الطلب.

وتشير التقارير إلى أن القانون الإسرائيلي يتطلب من المتهم الإقرار بالذنب قبل أن يتمكن الرئيس من منحه العفو. وهذا يمثل تحديًا إضافيًا لنتنياهو، الذي يصر على براءته. وتعتبر قضية العفو الرئاسي مسألة حساسة للغاية، وتثير تساؤلات حول مبدأ سيادة القانون.

من المتوقع أن تستمر المحاكمة لعدة أشهر قادمة، مع استمرار تقديم الأدلة والاستماع إلى الشهود. وستكون هذه الجلسات حاسمة في تحديد مصير نتنياهو ومستقبله السياسي. ويراقب المراقبون عن كثب تطورات القضية، ويتوقعون المزيد من المفاجآت والانعطافات.

في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان نتنياهو سيتمكن من التغلب على هذه الاتهامات، أو ما إذا كان سيضطر إلى الاستقالة من منصبه. وستعتمد النتيجة النهائية على الأدلة المقدمة أمام المحكمة، وقرار القضاة، ورد فعل الرأي العام. وستظل هذه القضية محور اهتمام وسائل الإعلام والسياسيين في إسرائيل والعالم.

شاركها.