شهدت المفاوضات حول صفقة تجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة توترات متصاعدة، حيث دافع النائب الأوروبي الألماني بيرند لانغه، المسؤول عن قيادة المفاوضات من جانب البرلمان الأوروبي، عن العملية التشريعية الأوروبية لتنفيذ الاتفاق. تأتي هذه التصريحات ردًا على الانتقادات الأمريكية التي تشير إلى بطء وتيرة التحرك الأوروبي، وسط تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة.

يأتي هذا التطور في سياق ضغوط مستمرة من الإدارة الأمريكية لتسريع المصادقة على الاتفاق. كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حدد مهلة للاتحاد الأوروبي بحلول الرابع من يوليو لخفض الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية إلى الصفر، وفقًا لما تم الاتفاق عليه في صفقة العام الماضي. وحذر ترامب من فرض رسوم جديدة على المنتجات الأوروبية في حال عدم الالتزام بالمهلة.

الضغط الأمريكي والإجراءات الأوروبية

من جانبه، أكد لانغه أن التشريعات الأوروبية لا يمكن أن تخضع لإملاءات عبر وسائل التواصل الاجتماعي من واشنطن. وأوضح في بيان أن “إجراءاتنا الديمقراطية غير قابلة للتفاوض، وأننا نحافظ على مسارنا بثبات حتى في الأوقات العاصفة”. وقد هددت الولايات المتحدة في وقت سابق بفرض رسوم بنسبة 25% على السيارات الأوروبية، وهو ما يتجاوز السقف المتفق عليه والبالغ 15% في صفقة العام الماضي.

على الرغم من هذه التهديدات، لم تتأثر المفاوضات بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء، والتي تعثرت بسبب الضمانات التي يصر البرلمان على إدراجها ضمن الاتفاق. يرى العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي أن الاتفاق يفتقر إلى التوازن، حيث يتحمل الاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية تصل إلى 15% ويلتزم باستثمارات كبيرة في الولايات المتحدة، بينما يخفض رسومه الخاصة بشكل كبير.

وكان البرلمان قد علق الاتفاق في وقت سابق من هذا العام، بعد أن هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على أوروبا في سياق سعيه للاستيلاء على جرينلاند. لاحقًا، أضاف البرلمان شروطًا جديدة للاتفاق، بما في ذلك “بند زوال” ينهي الصفقة بحلول مارس 2028، وآلية تعليق في حال ظهور تهديدات جديدة من واشنطن، أو اضطرابات في السوق مرتبطة بالواردات الأمريكية، أو ممارسة ضغوط اقتصادية.

الضمانات القانونية في ظل الاضطرابات الأمريكية

أشار لانغه إلى أن الضمانات الإضافية ضرورية لحماية الاتفاق من عدم اليقين القانوني المتزايد في الولايات المتحدة. وجاءت هذه التصريحات في أعقاب أحكام قضائية حديثة، بما في ذلك قرار صادر عن محكمة التجارة الدولية الأمريكية منع فرض رسوم جمركية على شركتين مدعيتين، بالإضافة إلى حكم المحكمة العليا في فبراير الذي وصف فرض الرسوم الجمركية لعام 2025 بأنه غير قانوني.

وأكد لانغه أن هذه التطورات “تؤكد مدى أهمية وجود شبكة أمان أوروبية مستقرة”. وأضاف أن “أوروبا يجب أن تظل قادرة على التحرك، وأننا بحاجة إلى الحفاظ على الاتفاق مع القدرة على رد الفعل بسرعة إذا تغير الموقف الأمريكي مرة أخرى. أي شيء آخر سيكون متهورًا وقصير النظر”.

وقد أكد لانغه أنه من المقرر عقد جولة جديدة من المفاوضات بين المشرعين الأوروبيين والدول الأعضاء في 19 مايو. ويأمل الطرفان في التوصل إلى اتفاق يمكن أن يحصل على موافقة البرلمان في يونيو، قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس ترامب.

يظل مستقبل الصفقة التجارية مرهونًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات الحالية وتلبية المطالب الفرنسية والألمانية. سيعلق المستثمرون المشاركون في الأسواق المالية مراقبتهم عن كثب لهذه التطورات، خاصة مع اقتراب الموعد النهائي الذي حددته واشنطن، مما قد يؤثر على تدفقات التجارة والاستثمارات عبر الأطلسي.

شاركها.