شنت القوات الأوكرانية هجمات بطائرات مسيرة على البنية التحتية للطاقة في المناطق الواقعة تحت السيطرة الروسية في جنوب أوكرانيا يوم الأحد، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من الأشخاص. تأتي هذه الهجمات في إطار استراتيجية أوكرانية تهدف إلى “تسليح الشتاء”، على غرار الهجمات الروسية التي استهدفت شبكة الطاقة الأوكرانية. وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المحادثات المتعلقة بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، مع تبادل الاتهامات بين الطرفين بشأن عرقلة هذه المحادثات.
هجمات أوكرانية على البنية التحتية الروسية وتصعيد الصراع
أفاد الحاكم المحلي المعين من قبل الكرملين في منطقة زابوريزهيا الجنوبية الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، بانقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من 200 ألف منزل يوم الأحد. تأتي هذه الهجمات بعد سلسلة من الضربات الروسية المكثفة على أوكرانيا، حيث تستخدم موسكو طائرات مسيرة وقنابل موجهة وصواريخ مختلفة.
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منشور على تطبيق تليجرام أن إصلاح نظام الطاقة في البلاد يمثل تحديًا كبيرًا، لكنه أكد أن بلاده تبذل قصارى جهدها لاستعادة الخدمات في أسرع وقت ممكن.
الضربات المتبادلة والخسائر المدنية
أفادت التقارير عن مقتل شخصين في هجمات ليلية عبر البلاد استهدفت مناطق سومي وخاركيف ودنيبرو وزابوريزهيا وخميلنيتسكي وأوديسا. وذكرت أوكرانيا أن روسيا استخدمت أكثر من 1300 طائرة هجومية، و1050 قنبلة موجهة، و29 صاروخًا من أنواع مختلفة لضرب أراضيها هذا الأسبوع.
بالتزامن مع هذه الهجمات، تستمر المناقشات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في محاولة التوصل إلى اتفاق سلام. لكن زيلينسكي يصر باستمرار على أن روسيا ليست ملتزمة بعملية السلام.
محادثات السلام والاتهامات المتبادلة
صرح زيلينسكي بأن أي تأخير متعمد من قبل روسيا في العملية الدبلوماسية يجب أن يواجه رد فعل حاسم من المجتمع الدولي، بما في ذلك زيادة المساعدة لأوكرانيا وزيادة الضغط على المعتدي.
في المقابل، أدلى الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتصريحات الأسبوع الماضي تشير إلى أن أوكرانيا، وليست روسيا، هي التي تعرقل اتفاق السلام المحتمل. ونقلت وكالة رويترز عن ترامب قوله إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “مستعد لإبرام صفقة”، بينما “أوكرانيا أقل استعدادًا”.
وأضاف ترامب أن زيلينسكي هو المسؤول عن عدم تحقيق تدخل الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. ومع ذلك، أعرب ترامب عن استعداده للقاء زيلينسكي في المنتدى الاقتصادي العالمي القادم في دافوس، سويسرا.
الوضع الإنساني وتأثير الحرب
تتسبب الهجمات المستمرة في تدهور الوضع الإنساني في أوكرانيا، مع تزايد عدد النازحين واللاجئين. كما تؤثر هذه الهجمات بشكل كبير على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك محطات الطاقة وشبكات المياه والصرف الصحي، مما يزيد من معاناة المدنيين.
تعتبر الحرب في أوكرانيا صراعًا معقدًا له تداعيات إقليمية ودولية واسعة النطاق. وتشمل التحديات الرئيسية إيجاد حل دبلوماسي يضمن سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها، مع مراعاة مخاوف الأمن الروسية.
بالإضافة إلى ذلك، تتطلب الأزمة الإنسانية المستمرة استجابة دولية منسقة لتقديم المساعدة للمتضررين وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة. كما أن مسألة الأمن الإقليمي في أوروبا الشرقية تتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لمنع المزيد من التصعيد وضمان الاستقرار على المدى الطويل.
من المتوقع أن تستمر المحادثات المتعلقة بالسلام في الأشهر المقبلة، ولكن من غير الواضح ما إذا كانت ستؤدي إلى اختراق حقيقي. ويعتمد مستقبل الصراع على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات العسكرية على الأرض، والإرادة السياسية للطرفين، والدعم الدولي لأوكرانيا.
ما يجب مراقبته في الفترة القادمة هو رد فعل المجتمع الدولي على التصعيد الأخير، ومستوى الدعم العسكري والاقتصادي الذي ستقدمه الدول الغربية لأوكرانيا، وأي تغييرات في موقف روسيا تجاه المفاوضات.






