في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على إمدادات الوقود إلى كوبا، كشفت شركة استخبارات بحرية عن تكتيكات خادعة تستخدمها ناقلة وقود روسية مزعومة في رحلتها المتجهة إلى الجزيرة. تستخدم الناقلة، المسماة “Sea Horse”، تقنيات “أسطول الظل” المعروفة، بما في ذلك التلاعب بالإشارات وإجراء عمليات نقل السفن من سفينة إلى أخرى في عرض البحر، لتجنب التدقيق التنظيمي.

وقد رصدت الناقلة، التي ترفع علم هونغ كونغ، قرب الساحل الشرقي للولايات المتحدة يوم الثلاثاء، حيث تم تسجيل إشارتها بأنها “متجولة” (roaming)، وهو ما يشير إلى سلوك غير اعتيادي. يأتي هذا التطور في سياق عقوبات أمريكية متزايدة وحملة لاستهداف الدول التي تزود كوبا بالنفط، بما في ذلك بعد احتجاز الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.

ناقلة نفط روسية تستخدم أساليب “أسطول الظل” للوصول إلى كوبا

وفقًا لشركة Windward، المتخصصة في الاستخبارات البحرية، فقد أبلغت الناقلة الروسية في البداية عن هافانا كوجهتها في 7 فبراير، قبل أن تغير مسارها بشكل سري. وأشارت Windward إلى أن الناقلة كانت متوقعة الوصول إلى كوبا في أوائل مارس.

قامت الناقلة بتغيير إشارة نظام التعرف الآلي (AIS) الخاص بها لتظهر أنها ستصل إلى “البحر الكاريبي” في غضون أسبوعين. وصفت Windward هذا التعيين الغامض بأنه يستخدم غالبًا لإخفاء ميناء الوصول النهائي للسفينة.

لاحقًا، تم تغيير الوجهة مرة أخرى إلى جبل طارق لـ”تلقي الأوامر”، وذلك بعد أن عبرت الناقلة المضيق بالفعل. وصفت Windward هذا الإجراء بأنه غير متسق مع مسارات الشحن التجارية القياسية.

تكتيكات النقل البحري الخادعة

أشارت تحليلات Windward أيضًا إلى أن الناقلة حمّلت شحنتها من خلال عملية نقل من سفينة إلى أخرى (STS) تمت في عرض البحر بالقرب من قبرص. خلال عملية التحميل، تم إيقاف تشغيل إشارة AIS الخاصة بالناقلة مؤقتًا، وهو تكتيك تستخدمه عمليات الشحن الخادعة لتجنب الرقابة التنظيمية.

تُظهر بيانات Windward أيضًا أن مساحة غاطس الناقلة زادت في 8 فبراير، وذلك بعد عدة أيام من مغادرتها منطقة تستخدم للتخزين العائم وإعادة الشحن لحمولات المنتجات النفطية الروسية المتوسطة القادمة من موانئ البحر الأسود. وقد بقيت الناقلة في هذه المنطقة لحوالي أسبوعين قبل مغادرتها.

تُعد عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج المياه الإقليمية، حيث تكون الرقابة الحكومية محدودة، ممارسة شائعة في تجارة النفط للتهرب من العقوبات والتدقيق التنظيمي، حسبما ذكرت Windward.

أبعاد العقوبات وتأثيرها على كوبا

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه كوبا أزمة طاقة متفاقمة، بعد توقف شحنات النفط من فنزويلا، المورد الرئيسي لها، في أعقاب إجراءات أمريكية في أوائل يناير. كما علقت المكسيك، مورد رئيسي آخر، شحنات النفط إلى كوبا، وفقًا لرويترز.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وقع في 29 يناير أمرًا تنفيذيًا يعلن حالة طوارئ وطنية فيما يتعلق بكوبا، ويسمح بفرض رسوم جمركية على الواردات من الدول التي تبيع أو تزود كوبا بالنفط.

تشير تحليلات Windward إلى أن التلاعب بنظام AIS، وعمليات النقل في عرض البحر، والإبلاغ عن وجهات غامضة، أصبحت كلها سمات قياسية لأنشطة “أسطول الظل” التي تدعم صادرات النفط الروسي على الرغم من العقوبات الأمريكية.

من المتوقع أن تستمر الولايات المتحدة في مراقبة حركة السفن وتطبيق الضغوط على شبكات إمدادات النفط إلى كوبا، بينما تسعى كوبا إلى تأمين مصادر جديدة للطاقة لتلبية احتياجاتها. يبقى ما إذا كانت هذه التكتيكات الخادعة ستستمر في توفير دعم كافٍ للوجود النفطي الروسي في المنطقة، وكيف ستتفاعل أطراف أخرى في حال اكتشاف المزيد من هذه العمليات، من النقاط الرئيسية التي ستتضح في المستقبل.

شاركها.