شهدت مدن أمريكية كبرى في عام 2025 تحولاً ملحوظاً في أساليب التعامل مع الاحتجاجات، حيث اتسمت عمليات الشرطة بتصعيد ملحوظ في الاستعراض للقوة، ونشر مكثف للقوات، وتكتيكات صارمة لمكافحة الشغب. هذا التطور، الذي يثير جدلاً واسعاً، يمثل تحولاً عن الممارسات السابقة، ويطرح تساؤلات حول التوازن بين الأمن العام وحرية التعبير. يركز هذا المقال على تطورات شرطة الاحتجاجات في الولايات المتحدة وتأثيرها على الحقوق المدنية.

تصاعد الاستعراض للقوة في تعامل الشرطة مع الاحتجاجات

بدأت بوادر هذا التحول في حزيران/يونيو بعد موجة احتجاجات اندلعت ردًا على زيادة عمليات المداهمة التي نفذتها دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE). استجابةً لذلك، أمر الرئيس دونالد ترامب بنشر حوالي 4000 جندي من الحرس الوطني الفيدرالي و700 من مشاة البحرية الأمريكية في مدينة لوس أنجلوس.

في الوقت نفسه، لوح ترامب بإمكانية تصعيد الموقف بشكل أكبر من خلال التهديد بتفعيل قانون التمرد، مما أثار مخاوف بشأن تدخل الحكومة الفيدرالية في الشؤون الداخلية للولايات. وقد أدى هذا الانتشار للقوات إلى مواجهات مع المتظاهرين، حيث استخدمت الشرطة قنابل الدخان وقنابل الغاز ومعدات مكافحة الشغب الأخرى.

التدخل الفيدرالي وتوسيع نطاق السيطرة

في آب/أغسطس، انتقلت الحكومة الفيدرالية من عمليات نشر متقطعة إلى السيطرة المباشرة، حيث وضع ترامب قسم شرطة مقاطعة كولومبيا تحت سلطة فيدرالية ونشر حوالي 800 جندي من الحرس الوطني. وصف تقرير لصحيفة واشنطن بوست المدينة بأنها “مختبر لنهج عسكري”.

أثارت هذه الخطوة انتقادات واسعة من قادة المدينة، الذين أكدوا أن حالة الطوارئ المعلنة كانت مصطنعة، مشيرين إلى أن معدلات الجريمة في العاصمة كانت في أدنى مستوياتها منذ عقود.

من “القدرة الاستراتيجية على الشلل” إلى الاستعراض المسرحي

لم يأت هذا التحول المفاجئ من فراغ. فقد كان يمثل تحولاً عن نموذج أكثر هدوءًا وأقل مسرحية، ولكنه لا يزال يهدف إلى السيطرة، والذي هيمن على مكافحة الشغب في الولايات المتحدة لعقود. يشير علماء الشرطة إلى هذا النموذج السابق باسم “القدرة الاستراتيجية على الشلل”، وهي ممارسة تهدف إلى خلق ظروف تمنع الاحتجاجات من أن تصبح فعالة في المقام الأول.

ومع ذلك، شهدت عام 2025 تحولاً نحو ما يمكن وصفه بـ “الشرطة الاستعراضية”، حيث يتم تقليل السلامة العامة إلى مشهد مسرحي، ويتم تصوير التهديدات الحضرية الغامضة على أنها خطر يتم تحييده. وقد أدى هذا النهج إلى اعتبار بعض الأعمال الروتينية من السلوك غير المنضبط بمثابة لحظات بطولية.

في منطقة شيكاغو الكبرى، اتسمت السيطرة على الاحتجاجات بطابع مُعد مسبقًا. خلال “عملية البليتز المتوسطة” في أيلول/سبتمبر، قامت السلطات بإنشاء حواجز ومناطق مخصصة للاحتجاجات حول منشأة ICE في برودفيو. وقفت الشرطة في حالة تأهب وهي ترتدي معدات مكافحة الشغب، وأطلقت القوات الفيدرالية الغاز المسيل للدموع وقذائف أخرى على الحشود، وفقًا لمقاطع الفيديو وشهادات الشهود.

بلغت هذه الممارسة ذروتها عندما ظهرت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم على سطح المنشأة بجانب عملاء مسلحين وطاقم تصوير، بالقرب من موقع قناص، أثناء وقوع الاعتقالات في الأسفل.

تداعيات وتأثيرات على الحقوق المدنية

يثير هذا النهج الجديد في التعامل مع المظاهرات مخاوف جدية بشأن الحقوق المدنية والحريات الدستورية. فقد اتهم العديد من المراقبين الحكومة الفيدرالية بممارسة التخويف العسكري ضد المتظاهرين السلميين.

بالإضافة إلى ذلك، أثار استخدام القوات الفيدرالية في المدن التي يقودها الديمقراطيون جدلاً قانونيًا، حيث رفعت العديد من المدن دعاوى قضائية تتهم الحكومة الفيدرالية بانتهاك الحقوق الدستورية للمواطنين.

تتضمن القضايا الرئيسية المطروحة في هذه الدعاوى القضائية استخدام القوة المفرطة، والاعتقالات التعسفية، والتدخل في الحق في التجمع السلمي.

الخطوات المستقبلية والمراقبة

من المتوقع أن تستمر المحاكم في النظر في الدعاوى القضائية المرفوعة ضد الحكومة الفيدرالية بشأن تعاملها مع الاحتجاجات. كما من المتوقع أن يستمر الكونجرس في إجراء تحقيقات حول هذه المسألة.

من المهم مراقبة التطورات القانونية والسياسية المتعلقة بهذا الموضوع، بالإضافة إلى أي تغييرات في السياسات والإجراءات المتعلقة بالتعامل مع الاحتجاجات.

في الوقت الحالي، لا يزال مستقبل الشرطة في الولايات المتحدة غير واضح، ولكن من الواضح أن الأحداث التي وقعت في عام 2025 ستترك أثراً دائماً على العلاقة بين الحكومة والمواطنين.

شاركها.