صفقة إيران النووية: ترامب يواجه معضلة العودة إلى اتفاق تم رفضه سابقًا

يواجه مفاوضو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مهمة شاقة تتمثل في إقناع الرئيس بأن صفقة سابقة رفضها قد تكون الآن خياره الأمثل فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي. بعد أن منح ترامب موافقته الأولية على اتفاق “نقد مقابل اليورانيوم” في الشهر الماضي، والذي كان سيتضمن الإفراج عن حوالي 20 مليار دولار من الأموال المجمدة الإيرانية مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، يبدو أن المفاوضات تعود إلى نقطة البداية.

كانت وفود ترامب، بقيادة نائب الرئيس (المفترض) جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، قد تلقت موافقات متكررة من الرئيس خلال تواجدها في إسلام أباد، مما منحها الثقة بأن صفقة كانت وشيكة. ومع ذلك، انهارت الصفقة جزئيًا بسبب تحذيرات تلقاها ترامب من فريقه بأن هذه الخطوة قد تُفسر على أنها “دفع شحنات نقدية لإيران”، وهو ما يذكر بانتقاداته المستمرة للصفقة التي أبرمتها إدارة باراك أوباما.

محور المفاوضات الحالي: اليورانيوم المخصب مقابل تخفيف العقوبات

تشير التقارير الحالية إلى أن المفاوضات تركز حاليًا على مذكرة تفاهم تشكل إطارًا للمحادثات حول صفقة نووية مستقبلية. تتمحور هذه المذكرة حول تخلي إيران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية، وفرض وقف اختياري لتخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين 12 إلى 15 عامًا. في المقابل، ستعرض الولايات المتحدة مزيجًا من مليارات الدولارات كرفع للعقوبات والإفراج التدريجي عن الأموال المجمدة بعد التحقق من تدمير اليورانيوم المخصب أو خلطه لمنع استخدامه في صنع أسلحة نووية.

ومع ذلك، يجادل بعض مستشاري ترامب بأن القرار النهائي بشأن ما إذا كان الرئيس سيوافق على هذا الإطار يعتمد بشكل كبير على مدى رغبته في التوصل إلى اتفاق. يرى هؤلاء المستشارون أن الخيارات المتاحة لتحفيز إيران محدودة، وأن المساعدة المالية كانت دائمًا الأكثر إقناعًا. يؤكد أحد المستشارين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذا النهج “أفضل من صفقة أوباما” وأن ترامب “يجب أن يقبلها”.

التحديات الداخلية والانعزالات السياسية

في ظل هذه التطورات، لوحظ غياب بعض الشخصيات البارزة من الدائرة المقربة لترامب عن المشهد المتعلق بإيران. على الرغم من أن وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو جزء من الفريق الاستشاري للرئيس بشأن إيران، إلا أن تقارير تشير إلى أنه يقضي معظم وقته في مكتبه بالبيت الأبيض بدلاً من وزارة الخارجية. يخشى مستشارو روبيو من تورطه في مفاوضات قد تفشل، مما قد يؤثر سلبًا على مسيرته السياسية.

كان هناك أيضًا دهشة في دوائر روبيو بسبب مشاركة فانس في محادثات إيران، وهو ما تنفيه مصادر مقربة من نائب الرئيس، مؤكدة أنه تلقى أمرًا بذلك من ترامب. يركز روبيو حاليًا بشكل أكبر على قضايا مثل كوبا وفنزويلا.

نظرة مستقبلية: الطريق إلى الأمام

يبقى السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان ترامب سيتمكن من إقناع نفسه بالعودة إلى مسار الصفقة التي رفضها سابقًا، خاصة في ظل محدودية البدائل المتاحة. قد تلعب طبيعة مذكرة التفاهم النهائية، ومدى الضمانات الأمريكية، والإقناع الداخلي داخل إدارة ترامب، دورًا حاسمًا في تحديد ما إذا كان هذا التحرك سيؤدي إلى صفقة نووية فعلية مع إيران، أم سيظل مجرد جولة أخرى من المفاوضات المعقدة.

شاركها.