تخطط فرنسا لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة وتقييد استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية اعتبارًا من العام المقبل، وذلك بهدف حماية الأطفال وتقليل المخاطر المرتبطة بالإنترنت. يأتي هذا المقترح في ظل تزايد القلق بشأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للشباب وزيادة حالات العنف بين الأطفال، وفقًا لما ذكرته صحيفة لو موند الفرنسية.

حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال: تفاصيل المقترح الفرنسي

يهدف القانون المقترح إلى الحد من الوقت المفرط الذي يقضيه المراهقون أمام الشاشات وحمايتهم من المخاطر عبر الإنترنت، مثل المحتوى غير اللائق والتنمر الإلكتروني، بالإضافة إلى المشكلات المتعلقة بالنوم. وأكد الرئيس إيمانويل ماكرون مرارًا وتكرارًا أن وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في تصاعد العنف بين الشباب.

وتشير مسودة القانون إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بوصول غير مقيد إلى الإنترنت قد يتعرضون لمحتوى غير لائق، وقد يعانون من التنمر عبر الإنترنت، أو يواجهون تغيرات في أنماط نومهم. هذا المقترح يأتي بعد مبادرات سابقة في فرنسا تهدف إلى تنظيم استخدام الأطفال للتقنيات الرقمية، لكنها واجهت تحديات فنية وقانونية.

خطوات مماثلة حول العالم

تأتي خطوة فرنسا بعد قرار مماثل اتخذته أستراليا في ديسمبر الماضي، والذي يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن السادسة عشرة. وقد أثار هذا القرار نقاشًا واسعًا حول مدى فعالية هذه الإجراءات والتحديات المرتبطة بتنفيذها.

على صعيد آخر، دعت البرلمان الأوروبي في نوفمبر الماضي إلى وضع حد أدنى لسن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الاتحاد الأوروبي لمعالجة قضايا الصحة النفسية للمراهقين. ومع ذلك، فإن القرارات النهائية تقع على عاتق الدول الأعضاء في الاتحاد.

قيود على الهواتف المحمولة في المدارس

بالإضافة إلى حظر وسائل التواصل الاجتماعي، يركز المقترح الفرنسي أيضًا على تقييد استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الثانوية. وكان استخدام الهواتف المحمولة قد حُظر بالفعل في المدارس الابتدائية والإعدادية في فرنسا منذ عام 2018.

وقد حاولت فرنسا في عام 2023 تمرير قانون يتطلب موافقة الوالدين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة، ولكن تم عرقلة ذلك بسبب اللوائح الأوروبية. يُعد هذا بمثابة تحدٍ إضافي لجهود تنظيم الشبكات الاجتماعية في فرنسا.

ويخطط الرئيس ماكرون لعرض هذا المقترح على البرلمان الفرنسي للمناقشة في يناير المقبل، مع إمكانية البدء في تنفيذه اعتبارًا من سبتمبر من العام القادم. ومن المتوقع أن يثير هذا المقترح جدلاً واسعًا بين الأطراف المعنية، بما في ذلك الشركات التكنولوجية وأولياء الأمور والخبراء في مجال حقوق الطفل.

التحديات القانونية والتنفيذية

على الرغم من الدعم السياسي القوي لهذه الإجراءات، إلا أن هناك تحديات قانونية وتنفيذية كبيرة يجب التغلب عليها. قد تتعارض بعض جوانب القانون المقترح مع اللوائح الأوروبية، مما قد يؤدي إلى تأخير أو تعديل تنفيذه. يتطلب تطبيق هذه القواعد بنجاح جهدًا تنسيقيًا بين الحكومة والمدارس وشركات الإنترنت وأولياء الأمور.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من الصعب التحقق من عمر المستخدمين عبر الإنترنت وتطبيق الحظر بشكل فعال. والأمن السيبراني يعتبر نقطة أساسية في هذا الجانب. ومع ذلك، تظل الحكومة الفرنسية ملتزمة بحماية الأطفال والمراهقين من المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

يُذكر أن هذه الخطوة تأتي في سياق عالمي متزايد من التدقيق في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على المجتمع، خاصة على الشباب. وتتزايد الدعوات لتنظيم هذه المنصات وفرض قيود على استخدامها من قبل الأطفال.

من المقرر أن يناقش البرلمان الفرنسي هذا المقترح بتفصيل خلال شهر يناير، مع الأخذ في الاعتبار وجهات النظر المختلفة والبحث عن حلول عملية وفعالة. من المتوقع أيضًا أن يتم إجراء تقييم شامل للتأثير المحتمل لهذا القانون على الحريات الفردية وعلى الاقتصاد الرقمي. ستظل مسألة مواءمة هذه القواعد مع اللوائح الأوروبية محور اهتمام بالغ، بالإضافة إلى وضع آليات فعالة لمراقبة وتنفيذ الحظر.

شاركها.