كشف تقرير حديث عن ممارسات مثيرة للجدل قامت بها شركة Grubhub لتجنب دفع الحد الأدنى للأجور لسائقي التوصيل في نيويورك. تشير الادعاءات إلى أن الشركة لجأت إلى استراتيجيات لخداع نظام حماية العمال، مما أثر بشكل مباشر على دخل السائقين الذين يعتمدون على هذه الوظائف لتغطية نفقاتهم.

Grubhub تتهم بالتحايل على قوانين الحد الأدنى للأجور في نيويورك

وفقًا لتقرير صادر عن Streetsblog، بدأت Grubhub في عام 2024 بالاستعانة بشركات توصيل خارجية، وبالتحديد Relay، وهي تطبيق توصيل مستقل معفى من قوانين الحد الأدنى للأجور الخاصة بسائقي التطبيقات في مدينة نيويورك. كان الهدف من هذه الخطوة، بحسب التقرير، هو تقليل تكاليف رواتب السائقين بشكل كبير، خاصة بعد دخول قانون حماية العمال حيز التنفيذ.

وبحسب القانون الذي تم تمريره في مدينة نيويورك، كان يتوجب على شركات التوصيل عبر التطبيقات دفع مبلغ محدد للسائقين مقابل كل ساعة عمل. بدأ هذا المبلغ في عام 2021 عند 17.96 دولارًا للساعة، وارتفع تدريجيًا ليبلغ 19.96 دولارًا في أبريل 2025، ووصل حاليًا إلى 21.44 دولارًا للساعة، مع تعديلات سنوية لمواكبة التضخم. الهدف من هذا القانون هو توفير شبكة أمان مالي للسائقين الذين يعملون كمقاولين مستقلين ويفتقرون إلى مزايا الموظفين التقليدية مثل التأمين الصحي.

وقد واجه هذا القانون معارضة شديدة من شركات التوصيل الكبرى مثل DoorDash و Uber و Grubhub، التي قامت برفع دعاوى قضائية ضد المدينة في محاولة لإلغائه، لكن هذه المحاولات باءت بالفشل.

آلية التحايل واستغلال الثغرات القانونية

في المقابل، استطاعت شركة Relay، من خلال نموذج عملها الذي اعتبره قاضٍ مختلفًا بما يكفي، الحصول على أمر قضائي يسمح لها بالعمل خارج نطاق قوانين الحد الأدنى للأجور. هذه الثغرة القانونية استغلتها Grubhub بشكل مباشر.

وبحسب التقرير، فإن سائقي Grubhub كانوا يتعرضون للإلغاء من التطبيق دون سابق إنذار أو تفسير، مما دفع بالكثيرين منهم إلى التسجيل والعمل مع Relay. كانت المفارقة أن هؤلاء السائقين كانوا يقومون بنفس مهام التوصيل، ولكن مقابل أجر أقل بكثير، حيث كانت Relay تدفع لمقاوليها المستقلين حوالي 13.35 دولارًا للساعة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تشير التقارير إلى أن سائقي Relay كانوا يُكلفون برحلات أطول، مما يزيد من انتهاك مبادئ حماية العمال.

بدأت الشراكة بين Grubhub و Relay في يناير 2024، ووفقًا لموظفين سابقين في Grubhub، تم تحويل ما بين 20% إلى 30% من طلبات التوصيل إلى Relay. وكانت الشركة تتوقع أن توفر حوالي 39% من تكاليف كل طلب يتم إرساله إلى Relay، وهو ما يمثل خسارة كبيرة في أجور العمال.

تأثير الشراكة على التكاليف والعمال

أوضح اقتصادي بارز، ساهم في صياغة قانون الحد الأدنى للأجور، أن Grubhub لجأت إلى Relay لأنها لن تضطر لدفع أجور مقابل وقت العمل، مستفيدة من حقيقة أن Relay غير خاضعة لمعايير الدفع. واعتبر هذه الخطوة محاولة واضحة لتجاوز متطلبات الأجور.

وتفاقم الوضع في نوفمبر 2024 عندما استحوذت شركة Wonder الناشئة على كل من Grubhub و Relay. بعد فترة وجيزة من الاستحواذ، قامت Grubhub بتسريح 20% من قوتها العاملة، وأغلقت الثغرة التي سمحت لها بالتحايل على دفع أجور عادلة. نتيجة لذلك، أوقفت Relay عملياتها في نيويورك، مما أدى إلى فقدان آلاف من سائقي التوصيل لوظائفهم.

المستقبل والتوجهات الجديدة

في تطور لاحق، بدأت Grubhub مؤخرًا تجربة لمدة ثلاثة أشهر لتوصيل الطعام عبر طائرات بدون طيار (درون) في نيوجيرسي. تستخدم هذه التجربة طائرة آلية من طراز Dexa’s DE-2020، المصممة لتوصيل البضائع مباشرة إلى منازل العملاء. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التوجه إلى مزيد من الاضطرابات في سوق العمل لسائقي التوصيل.

وقد تم التواصل مع Grubhub للحصول على تعليق رسمي حول هذه الممارسات والتوجهات المستقبلية. يظل مستقبل سائقي التوصيل في ظل التقدم التكنولوجي والاستراتيجيات الجديدة للشركات موضوعًا هامًا للمراقبة.

شاركها.