في خطوة تعزز بشكل كبير من سهولة التنقل عبر القارة، تم إطلاق خط قطار مباشر جديد يربط بين براغ وهامبورغ وكوبنهاجن، مقدماً حلاً مباشراً يجمع ثلاث دول أوروبية رئيسية في رحلة واحدة. ويهدف هذا المسار المباشر، الذي بدأ العمل به في الأول من مايو، إلى تسهيل السفر بين جمهورية التشيك وألمانيا والدنمارك، مما يجعله إضافة هامة لشبكة السكك الحديدية الأوروبية المتنامية، ويعيد الربط المباشر بعد أكثر من عقد من الزمان.
تتولى السكك الحديدية التشيكية (ČD) مسؤولية تشغيل خدمتين يومياً ذهاباً وإياباً من محطة براغ الرئيسية (هلافني نادرازي) إلى هامبورغ، ألمانيا. وستستمر إحدى هاتين الخدمتين لتصل إلى العاصمة الدنماركية كوبنهاجن. وتعد هذه الخدمة الجديدة، التي تشمل أيضاً توقفات في مدينتي دريسدن وبرلين الألمانيتين، خياراً جذاباً للمسافرين سواء كانوا سياحاً أو رجال أعمال يبحثون عن طرق سفر فعالة ومريحة.
تعزيز الربط الأوروبي عبر السكك الحديدية
يمثل إطلاق خط القطار المباشر بين براغ وهامبورغ وكوبنهاجن خطوة مهمة في استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتعزيز وسائل النقل المستدامة وتقليل الاعتماد على وسائل النقل الأخرى. ووفقاً للبيانات الصادرة، فإن هذا المسار هو واحد من أول 10 مشاريع تجريبية تطلقها المفوضية الأوروبية بهدف تحسين طرق القطارات عبر الحدود وتعزيز التنقل الدولي. تأتي هذه المبادرة في إطار جهود أوسع لمعالجة تحديات السكك الحديدية للمسافات الطويلة، بما في ذلك البنية التحتية والاختناقات السوقية.
تؤكد السلطات الأوروبية على أهمية هذا النوع من الاتصالات الجديدة لإنشاء قارة أكثر ترابطاً وأكثر خضرة. وقد أشاد مايكل بيترسون، عضو مجلس إدارة شركة دويتشه بان (DB) لنقل الركاب لمسافات طويلة، بهذه المبادرة، مشيراً إلى أن السكك الحديدية تساهم في تقريب أوروبا من بعضها البعض، وأن أوقات الرحلات التي تزيد عن أربع ساعات تحظى بشعبية متزايدة بين المسافرين الدوليين. وبالمثل، وصف أبوستولوس تزيتزيكوستاس، مفوض الاتحاد الأوروبي للنقل والسياحة المستدامين، طريق براغ-كوبنهاجن بأنه “مثال قوي للتقدم” نحو هذا الهدف.
رحلات مريحة وسريعة
على الرغم من المسافة الطويلة التي تغطيها، تقدم الرحلة بالقطار تجربة مريحة وسريعة نسبياً. تبدأ القطارات رحلاتها المغادرة من براغ في الساعة 6:30 صباحاً و10:30 صباحاً على مدار العام، مع إضافة رحلة مغادرة في الساعة 4:30 مساءً خلال موسم الصيف. وتستغرق الرحلة من براغ إلى هامبورغ حوالي ست ساعات و41 دقيقة، فيما تصل الرحلة إلى كوبنهاجن إلى ما يزيد قليلاً عن 13 ساعة. تعود هذه السرعة إلى قدرة القطارات على الوصول إلى سرعات تصل إلى 230 كم/ساعة، مما يجعل عملية السفر أكثر كفاءة.
تم تشغيل خط القطار الجديد بشكل مشترك من قبل السكك الحديدية التشيكية (ČD)، دويتشه بان (DB) من ألمانيا، والسكك الحديدية الدنماركية (DSB). وقد أصبح هذا المسار ممكناً بعد اكتمال أعمال الإصلاح اللازمة على الخط بين برلين وهامبورغ. وتوفر القطارات من طراز ComfortJet، والتي أطلقتها ČD مؤخراً، تجربة سفر راقية لما يصل إلى 555 راكباً، حيث تشمل وسائل الراحة مطعماً على متن الطائرة، وخدمة الواي فاي، ومخزناً للدراجات، وركناً مخصصاً للأطفال.
تتميز قطارات ComfortJet أيضاً بمصاعد للكراسي المتحركة، مما يسهل الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى نوافذ شفافة لاسلكياً تعزز استقبال الإشارة للهواتف المحمولة. يندرج هذا الربط الجديد ضمن سلسلة من المبادرات التي تهدف إلى تسهيل السفر عبر الحدود بالقطار في أوروبا. وتأتي هذه الخطوة بعد إطلاق خط سير برلين إلى باريس مؤخراً، ومن المتوقع أن يتبعه خط سير آخر بين ميونيخ وميلانو وروما في ديسمبر المقبل.
تتوفر تذاكر خط براغ-هامبورغ-كوبنهاجن للشراء عبر مكاتب التذاكر الدولية لدى ČD وDB وDSB، بالإضافة إلى الموقع الإلكتروني للشركة وتطبيق الهاتف المحمول Můj vlak. وتشير هذه التطورات إلى توجه متزايد نحو الاستثمار في شبكات السكك الحديدية الأوروبية، بهدف تقديم بدائل سفر مستدامة وموثوقة لمواطني القارة.






