بريطانيا في مواجهة أزمة مزدوجة: تهديد إرهابي مرتفع وهجرة غير نظامية متزايدة

تواجه المملكة المتحدة تحدياً أمنياً متصاعداً مع رفع مستوى التهديد الإرهابي الوطني إلى “شديد”، مما يشير إلى أن الهجوم بات “مرجحاً للغاية”. بالتزامن مع ذلك، تتزايد المخاوف بشأن أزمة الهجرة غير النظامية، حيث تقترب أعداد القوارب الصغيرة التي تعبر القنال الإنجليزي من 200,000 حالة وصول منذ عام 2018، مما يضع ضغوطاً إضافية على الحكومة لتعزيز السيطرة على الحدود.

أعلن مركز التحليل المشترك لمكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة رفع مستوى التهديد الوطني من “جوهري” إلى “شديد”، عقب هجوم طعن في منطقة غولدرز غرين شمال لندن. وحذر المركز من أن التهديد الإرهابي الأوسع، سواء من المتطرفين الإسلاميين أو اليمينيين المتطرفين، يتزايد في بريطانيا “منذ فترة”.

تداعيات الهجرة غير النظامية على الأمن القومي

في الوقت نفسه، تشير الأرقام الرسمية إلى أن أعداد القوارب الصغيرة الوافدة عبر القنال الإنجليزي تقترب من حاجز 200,000 حالة وصول. هذا الارتفاع يغذي النقاش السياسي الساخن حول الهجرة غير الشرعية، وعمليات الترحيل، والأمن القومي، مما يضع رئيس الوزراء كير ستارمر في موقف حرج.

أعرب زعيم حزب “ريفورم يو كاي”، نيجل فاراج، عبر مقطع فيديو على فيسبوك، عن قلقه بشأن “الذكور الشباب في سن القتال، وغير المعروفين في الغالب”، محذراً من أن هذه الترتيبات تشكل “خطراً ليس فقط على النساء والفتيات في البلاد، بل تشكل خطراً على أمننا القومي”.

يؤكد خبراء الأمن أن تضافر المخاوف الإرهابية المرتفعة مع تدفقات الهجرة غير النظامية المتزايدة، يضع عبئاً كبيراً على حكومة رئيس الوزراء كير ستارمر لإثبات قدرتها على فرض سيطرة أكبر على حدود بريطانيا.

“قوارب المهاجرين عبر القنال تشكل تهديداً أمنياً محتملاً”، صرح الدكتور مايكل ماكمانوس، مدير الأبحاث في جمعية هنري جاكسون، لـ”فوكس نيوز ديجيتال”. وأضاف: “التحقق الأدنى من المهاجرين يعني أننا لا نملك وسيلة لمعرفة من يأتي حقاً إلى البلاد. الغالبية العظمى هي من الذكور في سن القتال من مناطق الحروب والمناطق المرتبطة بالإرهاب”.

وأشار ماكمانوس إلى أن “الحكومة الحالية تفشل في قراءة المزاج العام في البلاد، الذي يريد بالإجماع اتخاذ إجراءات لردع وترحيل أولئك الذين يشكلون تهديداً”. وأكد قائلاً: “طالما أن نظام الهجرة يفشل في ردع العبور، والنظام يجعل الترحيل شبه مستحيل، فإننا لن نرى سوى المزيد”.

تكشف التقارير الصادرة عن صحيفة “ذا صن” أن 7,612 مهاجراً فقط قد تم ترحيلهم أو إعادتهم منذ بدء الأزمة، وهو ما يمثل أقل من 4% من إجمالي الوافدين. استمر النقاش يحتدم هذا الأسبوع بعد أن طرحت وزيرة الداخلية البريطانية، شابانا محمود، خططاً لتوسيع مسارات اللاجئين “الآمنة والقانونية” بمجرد استعادة الحكومة لسيطرتها الكاملة على نظام اللجوء، وفقاً لتقارير “جي بي نيوز”.

جهود الحكومة البريطانية وسياسات الهجرة

في المقابل، دافع وزير العمل والمعاشات، بات ماكفادين، عن سياسة الهجرة الأوسع للحكومة، مؤكداً أن الوزيرة محمود تقوم بـ “عمل جيد جداً”. وصرح قائلاً: “نريد التأكد من أن المستوى مناسب للاقتصاد، وأن البلد قادر على استيعابه، وأن يتم ذلك تحت قواعد سليمة”.

تؤكد وزارة الداخلية أن الحكومة تعمل على تكثيف جهود الملاحقة القضائية ضد عصابات التهريب وتعزيز التعاون مع فرنسا. فقد أعلن متحدث باسم الوزارة توقيع “اتفاقية جديدة تاريخية” مع فرنسا تهدف إلى تعزيز عمليات الإنفاذ على الشواطئ وتعطيل طرق التهريب.

ومع ذلك، لا تزال رحلات العبور محفوفة بالمخاطر. ففي عطلة نهاية الأسبوع، أفادت تقارير إعلامية بريطانية بوفاة امرأتين سودانيتين أثناء محاولتهما عبور القنال، بعد تعرض القارب الذي كان يقل عشرات المهاجرين لمشاكل قبالة الساحل الفرنسي. وبحسب مجلس اللاجئين، فإن العديد من القادمين بالقوارب الصغيرة يأتون من بلدان تعاني من الحرب أو الاضطهاد أو عدم الاستقرار السياسي، بما في ذلك أفغانستان وسوريا وإريتريا وإيران والسودان. وتؤكد المنظمة أن الغالبية العظمى من القادمين بالقوارب الصغيرة يتقدمون بطلب اللجوء في المملكة المتحدة.

خاتمة وتوقعات مستقبلية

تصاعدت أزمة القوارب الصغيرة بشكل كبير في عام 2018 بعد أن أدت إجراءات أمنية مشددة إلى تقليل محاولات الدخول إلى بريطانيا مختبئين في الشاحنات والعبّارات. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه العبور واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في السياسة البريطانية، مما زاد الضغط على قادة حزب العمال والمحافظين لإظهار سيطرتهم على الحدود.

يُتوقع أن تستمر الضغوط على الحكومة البريطانية لتقديم حلول فعالة لمواجهة هاتين الأزمتين المتداخ مرتبطتين. وسيبقى التركيز على مدى قدرة الحكومة على تحقيق توازن بين تعزيز الأمن القومي، ومعالجة المخاوف المتعلقة بالهجرة غير النظامية، مع الالتزام بالمعايير الإنسانية الدولية.

شاركها.